أخبار لبنانابرز الاخبار

منصّة إلكترونيّة لوزارة الاقتصاد… ما أهميّتها؟

أطلق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الخدمات الإلكترونية الجديدة لمديرية حماية المستهلك في وزارة الإقتصاد والتجارة. ويندرج هذا المشروع من ضمن “الاستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي نحو الحكومة الالكترونية”، بدعم من “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” و”الصندوق اللبناني للنهوض” وبالشراكة مع وزارة الاقتصاد والتجارة.

وشارك في الحفل وزراء الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام، والعدل هنري خوري، الدولة لشؤون التنمية الادارية نجلا رياشي والنواب: فريد البستاني، الياس حنكش ورازي الحاج، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة عمران ريزا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة بالانابة محمد صالح، رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود، رئيس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية وفاعليات.

وألقى ميقاتي كلمةً قال فيها: “نجتمع اليوم لاطلاق المنصة الرقمية لمكننة مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان، وهي تعد الخطوة الريادية الاولى من نوعها نحو الحكومة الإلكترونية، وذلك ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي في لبنان. ان مبادرة التحول الرقمي احتلت اولويات حكومتنا، لانها تشكل حجر الزاوية في مسيرة التقدم، وترتبط ارتباطا عضويا بخطة الاصلاح والتعافي. كما انها تلاقي استراتيجية مكافحة الفساد الجاري تطبيقها بشكل منهجي وتدريجي”.

وأضاف: “ان الخطوة التي نحن بصددها اليوم ترتكز على المكننة الكاملة للخدمات في مديرية حماية المستهلك وهي إحدى أكبر مديريات وزارة الاقتصاد وتقدم تسع عشرة خدمة للشركات والمؤسسات والمستهلكين. وهذه الخطوة تمثل خطوة اساسية على طريق تطبيق الحكومة الاكترونية البحتة. نتيجة لذلك، يمكن لابن الجنوب، والشمال، والبقاع  وكل لبنان تقديم خدماته من دون تكلفة عناء التنقل والمجيء الى الوزارات مما يخفف تكلفة المواصلات وتكاليف الخدمات والوقت، والاهم من ذلك، تحقيق المزيد من الشفافية والوضوح في اعمال الوزارات”.

وتابع: “وسط الاستحقاقات المتنوعة التي يراهن عليها بلدنا المثخن بالجراح والتحديات الراهنة سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا، نتمسك اكثر من اي وقت بالاستحقاق الاصلاحي، حيث يمثل تبني استراتيجية التحول الرقمي جواز عبور الى نمو اقتصادي من نوع مختلف، ويساهم اعتمادها في اعادة شرايين الحياة الى الادارة العامة ومختلف القطاعات”.

وأضاف: “لا بد لنا من الالتحاق سريعا بالعصر الرقمي وان اي تأخير اضافي في هذا المسار يشكل تراجعا عن توجهاتنا الاصلاحية وعن خططنا الهادفة الى انهاض لبنان والى اعادة الثقة. فهذه الخطوة نعتبرها استراتيجية ومستدامة المفاعيل في المدى الابعد وتؤسس للتماهي مع الثورة الصناعية الرابعة كما تعكس محورية تكنولوجيا المعلومات في جوهر السياسات العامة للدول والحكومات”.

وختم: “ان الخروج من الأزمات المتراكمة يمر من خلال دعم الادارة العامة وعصرنتها وتحديثها. وها نحن اليوم في بداية طريق طويل يستلزم استنهاض مختلف مكونات الدولة وقطاعاتها، لنصل معا الى اقتصاد رقمي فاعل وناجع، والى مجتمع رقمي دامج وبناء. وما نسعى اليه لدعم موظفي القطاع العام بحسب الامكانات المتوافرة يشكل خطوة اساسية للابقاء على هيكل الدولة ومؤسساتها والعاملين فيها، والذين يبذلون المستحيل ويعملون بضمير ومثابرة. ما نحن بصدده اليوم  ومضة امل ونور في واقع نسعى ليكون مشرقا وهذا ما يستحقه وطننا وشعبنا”.

من جهته، قال سلام: “بالنسبة الى الاستراتيجية الوطنية للتعافي والانماء الاقتصاديين، فإن التحول الرقمي في وزارة الاقتصاد هو تحول مركزي واساسي وبالغ الاهمية، ليس فقط ضمن مسيرة مكافحة الفساد، التي تعتبر آفة كبرى تواجهها الإدارة اللبنانية والدولة والقطاع الخاص في لبنان. لقد تأخر لبنان في تطبيق التحول الرقمي، ومن غير المقبول ولا المسموح، بأن يكون هناك بلد يفخر ويتغنى بقدراته البشرية وبمهندسيه وتقنييه وبمحترفيه في القطاع التكنولوجي، ولطالما كان رائدا في هذا القطاع في الشرق الاوسط، أن يكون اليوم آخر من ينجح في عملية التحول الرقمي، لاسيما وان لدينا كل هذه القدرات التي كنا نصدرها وهي تدرس في أهم جامعاتنا، إلا أن خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة أولى”.

وأشاد بـ”دور الحكومة اللبنانية الذي تبنى هذه الخطة، وهي قامت مع وزارة التنمية الادارية بإنجاح هذه المبادرة بعد إقرارها، واعطت وزارة الاقتصاد امكانية اتخاذ الخطوات بعد قرار مجلس الوزراء بالتحول الرقمي”.

وشكر “الشركاء في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وكل الدول المعنية بانجاح البرنامج، كما شكر فريق العمل وعلى رأسهم المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة الذي اعتمد وفريق العمل بشكل كامل ما قررته الحكومة من الالتزام بموضوع المكننة، وجعل وزارة الاقتصاد قادرة على استلام اكثر من 18 معاملة بدءا من الشهر الجاري، على أمل الوصول في بداية العام المقبل الى 50 معاملة ممكننة بشكل كامل”.

وشدّد على “أهمية بدء البرنامج من مديرية حماية المستهلك، المعني الاول والاخير بها المواطن اللبناني والمؤسسات والتجار اللبنانيون”، معتبرا أن “عناصر النجاح لأي عمل تجاري تتعلق بالوقت وبتخفيف عوامل الفساد والهدر وتضييع الفرص”. وقال: “حماية المستهلك تشكل المدخل الأول للتجار والمؤسسات والشركات، بالاضافة الى المستهلك، حتى يستفيدوا من الخدمات بشكل يوفر عليهم الوقت والمعاناة التي كانوا يعانونها مع الادارة، في وقت نشهد فيه ضعف في عدد الموظفين نتيجة الظروف الاقتصادية، فإن المبادرة ستشكل رافعة مهمة لدعم كل النشاط الاقتصادي ومن ضمنها دعم المؤسسات والشركات، وستكون شريكة مع القضاء اللبناني في مكافحة الفساد من خلال مكننة المعاملات والشكاوى التي ستقدم من مديرية حماية المستهلك الى الاجهزة المعنية والقضاء المعني بشكل مفصل ودقيق وواضح، الامر الذي يساعد في التكامل الاداري”.

وختم:” نأمل في تحقيق هذا التكامل بيننا وبين جميع الوزارات المعنية لنكمل المسيرة، ولننجح في تحويل كل الادارة اللبنانية الى رقمية لنواكب محيطنا العربي والعالمي الذي أصبحت اداراته بمعظمها ممكننة ومعاملاتها تنجز في خلال دقائق، ولبنان يجب ان يكون في طليعة تلك الدول”.

أما أبو حيدر فقال: “من دواعي سروري وفخري كلبناني أولا وكجزء من الإدارة العامة في لبنان، أن أقف اليوم بينكم في هذا الحفل الكريم للإعلان عن إطلاق الخدمات الإلكترونية الجديدة لمديرية حماية المستهلك في وزارة الإقتصاد والتجارة. لقد بدأ هذا الحلم بخطوة عبر شباك موحد أطلقناه قبل إنفجار مرفأ بيروت لتسهيل تقديم الخدمات للمواطن والشركات على حد سواء والحد من البيروقراطية و إستثمار الوقت والجهد في المكان الصحيح و لتقليل عملية الإزدحام للمراجعين على إدارات الوزارة. واليوم يكبر الحلم ويتحول الى حقيقة ملموسة بدعم من دولة الرئيس نجيب ميقاتي الذي لم يفكر مرتين عندما عرضنا عليه كوزارة فكرة هذا المشروع، و بجهد مشكور من الشركاء في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذين لم يترددوا لحظة في الموافقة على التنفيذ وتقديم المشورة والترجمة الواقعية وصولا الى يومنا هذا”.

وأضاف: “ان أهمية هذا الانجاز أنه يوفر القدرة على رقمنة الخدمات الحكومية الأساسية وتسهيل عمل الشركات والمؤسسات من أجل الحصول على تراخيصها وخدماتها في مسار متواصل  يتماشى مع  الرؤية التي عملت جاهدا على تحقيقها منذ دخولي الى الادارة العامة وعلى مدى العامين المنصرمين بغية تعزيز بيئة الأعمال والارتقاء بعملية الإصلاح باعتبارها أمرا حاسما للبنان للانتقال إلى المرحلة التي نسعى للوصول اليها من شفافية وحوكمة وحق الوصول الى المعلومات وتوفير الخدمات العامة”.

وتابع: “من المتوقع أن تساهم هذه الخدمات الجديدة في الحد من الفساد وتقديم نموذج تجريبي متقدم يشرع الأبواب أمام أتمتة المديريات الأخرى في الدولة والوزارات والإدارات والمؤسسات. وبالمناسبة يسرنا إبلاغكم بأننا باشرنا أتمتة دائرة المعارض والأسواق إفساحا في المجال أمام مئات المؤسسات الصغيرة، وبخاصة تلك التي تديرها نساء رائدات وطموحات ، لتنظيم المعارض في كافة الأراضي اللبنانية والترويج للسلع اللبنانية”.
وقال: “لهذه الغاية، تم تبسيط تسع عشرة عملية وتنظيمها الأمر الذي يسرع أمان الشركات والتجار عملية تقديم طلبات التراخيص والاستحصال عليها كما يساهم في معالجة الشكاوى المقدمة من المستهلكين على نحو ملائم. وبعد معرفة أهمية مفهوم الخدمات الإلكترونية، أصبحت تكنولوجيا المعلومات أداة قوية لتسريع التنمية الاقتصادية، وبناء على ذلك، تم الاعتراف بأهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للاقتصاد وبأنها تعد محفزا للتنمية الاقتصادية”.

وأضاف: “لذلك، فإننا لن نتوقف عند ما أنجزناه اليوم وسنعمل مستقبلا مع كل الشركاء في القطاعين الخاص والعام، في مجلس الوزراء تنفيذيا وفي مجلس النواب تشريعيا، حتى الوصول الى توفير سلة متكاملة من الخدمات الإلكترونية للوزارة بهدف تسهيل الإجراءات الخاصة بكل هذه الخدمات وصولا نحو تحقيق التنمية الإقتصادية المستدامة. و”أمام محيط يعرف تحولات متواصلة ، تجد الإدارة العامة نفسها، بكل مكوناتها، مدعوة إلى التلاؤم مع هذا السياق مهما كانت الصعوبات ومهما كانت العقبات ولذلك لن نستسلم للواقع الصعب ولا لتعقيداته…سنعمل …ولن نستسلم لليأس لأن لا حياة مع اليأس…والأمل كل الأمل بأن ننهض دوما كطائر فينيق يبعث من رماده ويشفى من دمعه. إذا بكى على أي جرح يشفى”.
وختم: “قد يكون هذا الطائر أسطورة لكن الشعب الذي يتخذه رمزا  قد مر ولا يزال يمر بالصعاب والمحن، وفي كل مرة ينفض لبنان الرماد عنه ليحيا من جديد، لأنه شعب لبنان يريد الحياة… ولا بد أن يستجيب القدر. شكرا لكم مجددا والى مزيد من الإنجازات”.

كذلك، تحدث الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة محمد صالح وقال: “أنا أستعد للمغادرة لبنان بعد خمس سنوات من العمل وخدمة هذا البلد العظيم، يشرفني أنني عايشت ودعمت هذه المبادرة الوطنية الرائعة. إنها بمثابة شهادة على تفاني برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دعم تحقيق استراتيجية لبنان الوطنية لمكافحة الفساد واستراتيجيته التحول الرقمي. وسيعمل التحول الرقمي، كما هو واضح اليوم، على تعزيز المساءلة والشفافية، وتحسين تقديم الخدمات عبر الإدارة العامة والقطاعات الاقتصادية الرئيسية. أصبحت الرقمنة اليوم محورا أساسيا في رؤى الحكومات السابقة والحالية، وفي عام 2022، وافق مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، مما شكل فرصة جديدة للبنان نحو تحقيق التنمية المستدامة”.

وتابع: “شارك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العملية التي أدت إلى وضع الصيغة النهائية للاستراتيجية، ومنذ ذلك الحين، أصبح شريكا لمكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية (OMSAR) في تنفيذ الاستراتيجية وتقديم الدعم اللازم في إطار مذكرة التفاهم. وبناء على ذلك، ومع التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الطويل الأمد بالإصلاح، باشرنا في المشروع مع وزارة الاقتصاد والتجارة. ستشمل مكننة مديرية حماية المستهلك طرق جديد لإدارة الأعمال تتخطى الإصلاح الاداري وذلك من خلال استخدام تقنيات رقمية حديثة تعمل على تقديم الخدمات للمواطنين بشكل أسرع”.

وأضاف: “بحسب البنك الدولي، يحتل لبنان اليوم، المرتبة 142 عالميا من حيث ممارسة الأعمال التجارية لذلك، إن ضمان النمو المستدام وتحسين بيئة الاعمال يعني الاستفادة من التقنيات الرقمية في جميع قطاعات الاقتصاد. ومن خلال تجربة مشروع المكننة في واحدة من الوزارات، نأمل أن نتمكن من تأهيل الطريق نحو رقمنة الخدمات الأخرى، التي تعتبر مهمة للأعمال، وبالتالي إعادة لبنان إلى خريطة الوجهات الاستثمارية الرئيسية”.

وقال: “تعتبر المبادرة الرقمية التي نطلقها اليوم بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة مثالا حيا على كيفية استثمار الابتكار الرقمي لنقلنا إلى الاقتصاد الرقمي، حيث سيستفيد الناس من التكنولوجيا في الحصول على خدماتهم. نحن بحاجة للاستفادة من هذا الزخم، وبذل الجهود الممكنة لتنفيذ البرامج التي ستخرج لبنان من الأزمة بطريقة مستدامة، أملنا هو تحقيق إمكانات التحول الرقمي في لبنان، وتعزيز الشفافية التامة ومكافحة الفساد.
ويفتخر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، بقيادته اليوم في عملية تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي في لبنان”.

وختم: “أود إغتنام هذه الفرصة لأشكر معالي وزير الاقتصاد والتجارة، والمدير العام وموظفي مديرية حماية المستهلك، على التزامهم الثابت بتنفيذ هذا المشروع. كما اريد ان اقدم الشكر لمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا الذي وضع ثقته فينا كمنظمة تعنى بالانماء واوكل الينا هذه المهمة الدقيقة. فقد اتاحت رقمنة مديرية حماية المستهلك الفرصة أمام أتمتة مديريتين إضافيتين في الوزارة. ونأمل بحلول شهر ايلول المقبل أن نكون قد قمنا بأتمتة قسم التجارة، وكذلك قسم الملكية الفكرية. وسنقدم دعمنا للوزارات الأخرى وسنعمل داخل الإدارة لتعزيز أجندة الرقمنة. نحن في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نؤكد من جديد، التزامنا المستمر بالسير قدما في مساعدة لبنان لتحقيق تعاف اقتصادي”.

وختاماً شرح مدير حماية المستهلك طارق يونس “عمل  المنصة ومكننة عمل مديرية حماية المستهلك ومخرجات المكننة من موقع إلكتروني وتطبيق موبايل، وشاشات للمفتشين وللمراقبين في الأسواق”.

بعد ذلك، تم عرض تقرير سلط الضوء علضى كيفية تقديم شكاوى المواطنين على المنصة الرقمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى