ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

صندوق النقد في السعودية… خطوة في طريق جذب المقرات الإقليمية

جاء إقرار السعودية اتفاقية تنص على فتح مقر إقليمي لصندوق النقد الدولي في العاصمة الرياض خلال الفترة المقبلة، في إطار سلسلة إجراءات تستهدف بها حكومة المملكة جذب المقرات الإقليمية للشركات والمؤسسات الاقتصادية، الإقليمية والدولية، إليها باعتبارها أكبر اقتصادات المنطقة وأحد أبرز اقتصادات مجموعة العشرين.
وفي السياق، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، إلى أن افتتاح مكتب إقليمي لصندوق النقد الدولي في الرياض يقدم إشارة إيجابية لمنطقة الخليج ككل، خصوصاً أن عمل المكتب غير محصور بالسعودية، بل يمثل صيغة اقتصادية لا تقتصر على تسليف الدول، بل تعتمد على سياسة مراقبة وتحليل وتقييم للأوضاع الاقتصادية الإقليمية بشكل عام.

ويرى درويش أن افتتاح مكتب الصندوق في الرياض يقدم إشارة أخرى إلى أن خبرات الصندوق ستُوضَع بتصرف دول الخليج والدول المحيطة بالمملكة العربية السعودية، ما يمثل مؤشراً إيجابياً آخر على زيادة الخبرات الخليجية على المستوى الدولي بما يملكه صندوق النقد من باع طويل في التطوير الاقتصادي والتحليل ورصد الأسواق.

ويخلص درويش إلى أن اتخاذ إدارة صندوق النقد الدولي لقرار فتح المكتب الإقليمي في الرياض يعطي دلالة واضحة على “مركزية السعودية في الخليج العربي، خصوصاً أنها من أكبر البلدان اقتصادياً في المنطقة”.

مكتب المؤسسة المالية
ووفق المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، في بيان صدر عن الصندوق في مارس/ آذار الماضي، فإن المكتب الإقليمي في العاصمة السعودية من شأنه أن “يقود انخراط صندوق النقد مع المؤسسات الإقليمية، وتوثيق العلاقات مع السلطات في بلدان المنطقة، والمساعدة على توسيع نطاق أنشطة الصندوق في مجال تنمية القدرات، ما يجعل المملكة أحد أكبر المساهمين بنشاط الصندوق على مستوى العالم”، وفقاً لما أوردته وكالة بلومبيرغ.

ويواكب إقرار اتفاقية فتح مقر إقليمي لمكتب صندوق النقد بالرياض تنفيذ المملكة لاستراتيجية، أعلنتها في فبراير/ شباط 2021، لوقف التعاقد مع الشركات التي لا يقع مقرها الإقليمي في المملكة بحلول الأول من يناير/ كانون الثاني 2024، في إطار المساعدة على خلق فرص عمل محلية لخطط التنويع الاقتصادي.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2023، أعلن صندوق النقد الدولي اختيار المملكة لرئاسة اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تعمل على تقديم الدعم إلى مجلس محافظي الصندوق في مجال الرقابة على النظام النقدي والمالي العالمي. وتناقش اللجنة المسائل المتعلقة بتعزيز نموّ الاقتصاد العالمي واستقراره، وضمان استقراره المالي، وأصبحت منصة رئيسية لتوفير التوجه الاستراتيجي لعمل صندوق النقد الدولي وسياساته.

شريك إقليمي
يؤكد الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أن افتتاح مكتب لصندوق النقد الدولي في الرياض يعني أن العاصمة السعودية ستكون مركز نشاطه الإقليمي، ما يربط معالجة كل القضايا الاقتصادية المتعلقة ببلدان المنطقة بهذا المكتب، المرشح لتعاون واسع مع المؤسسات المحلية السعودية.

ويرى عجاقة أن هذا التقارب يعني أن السعودية “تمّ اختيارها من قبل إدارة صندوق النقد”، وهو اختيار “ليس عشوائياً”، حسب تعبيره، مشيراً إلى تنامي حجم الناتج المحلي الإجمالي السعودي الذي تخطى تريليون دولار، ما فرض اقتصاد المملكة كرائد إقليمي وفق تقدير صندوق النقد، الذي بات يعوّل على الدور السعودي في المنطقة.

ويعني ذلك أن صندوق النقد أصبح يتعامل مع السعودية كشريك بالعمليات الإقليمية، بحسب عجاقة، الذي يصف تطوراً كهذا بأنه “يجعل من المملكة أكبر شريك للصندوق”.

ويبرز ذلك وزن السعودية الاقتصادي المهم على الساحة الدولية والمدى الذي بلغه تنفيذ رؤية العام 2030 التي تستهدف الانفتاح الاقتصادي والتعاون مع معظم الدول الإقليمية، بحسب عجاقة، الذي أشار إلى أن وجود مكتب إقليمي لصندوق النقد في السعودية يعطي صدقية كبيرة لاقتصاد المملكة ويعزز الثقة بسياساتها الحكومية ويبعث برسالة من الصندوق إلى المستثمرين، مفادها: “هذا اقتصاد موثوق به”.

وعن تداعيات ذلك على اقتصاد المملكة، يتوقع عجاقة أن يعطي مكتب صندوق النقد الدولي في الرياض مزيداً من ثقة المستثمرين بالاقتصاد السعودي وبرؤية 2030، ما سيسهّل استقطاب الاستثمارات والتنسيق مع صندوق النقد بشأن الملفات الاقتصادية الإقليمية.

بواسطة
كريم رمضان
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى