خاص – فهد يكشف: هذا ما يحتاجه القطاع الخاص في 2024!

في حديث شامل لموقعنا Leb Economy، قدّم نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان والقيادي في الهيئات الإقتصادية د. نبيل فهد إجابات موضوعية عن الكثير من القضايا الإقتصادية المطروحة مع بداية عام 2024 لا سيما تلك المتعلقة بالقطاع الخاص الذي اثبت قدرته على مواجهة التحديات جاعلاً من نفسه “سفينة خلاص” للبنان الغارق في ازمته منذ أكثر من 4 سنوات.

رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان د. نبيل فهد
وكشف فهد أن “أحداث إقتصادية جيدة حدثت في العام 2023 وخاصة لناحية قرارات حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري ونوابه، إذ عند إستلامهم إدارة مصرف لبنان وضعوا السياسة النقدية على الطريق الصحيح، وهذا الأمر كان له فعل إيجابي لناحية وقف تمويل الدولة وتثبيت سعر الصرف عن طريق عدم ضخ الليرة اللبنانية في الأسواق”.
وشدد على أن “هذا الأمر حمل تداعيات إيجابية على القطاع الخاص، على أمل أن يبقى هذا المسار متواصلاً إذ أننا شهدنا نوع من النمو في بعض الأشهر من عام 2023 في عدد من القطاعات الإقتصادية. لكن بكل تأكيد حرب غزة وعدم الإستقرار السياسي في البلد خلقا ضغطاً كبيراً وقلقاً لدى المستثمرين والإقتصاديين”.
وأمل فهد “في العام القادم أن لا تأتي الحلول على حساب الإقتصاد والقطاع الخاص حيث تبيّن أن المسؤولين في الدولة اللبنانية يجتهدون عبر إعداد موازنات مثقلة بالضرائب من أجل تمويل قطاع عام غير منتج يعرقل الإقتصاد، كما يعرقل في الوقت نفسه العمل المنتج لباقي القطاعات الإقتصادية”.
وقال: “أملنا أن لا تأتي هذه المسائل على حساب القطاع الخاص، ففي النهاية عندما يتأثّر القطاع الخاص سلباً، يتأثّر الموظف والعامل والقدرة على التوظيف وتوسيع فرص العمل في الإقتصاد. ومن غير المنطقي ان يكون هناك ضغط على القطاع الخاص، فعلى السياسات التي تتّبع أن تعطيه مرونة وقدرة على التكيّف مع التغييرات الحاصلة”.
وفي ردٍ على سؤال حول إمكانية أن يشهد لبنان حلولاً جذرية في العام 2024، أكد فهد أنه “في ظل عدم وجود رئيس جمهورية وحكومة كاملة الصلاحيات وتشريع جيّد، لن تستطيع السلطة إنتاج برنامج إصلاحي وخطة إقتصادية لنبدأ بالحل، لكننا نرى بعض المحاولات من ناحية وضع قانون للقطاع المصرفي وطرح لعدة حلول لإعادة الودائع، لكن في الواقع لا يمكن أن ينتظم شيء إذا لم يحصل إنتظام في الحياة السياسية أولاً لناحية إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة”.
وفي إطار حديثه عن هيكلة القطاع المصرفي، رأى فهد أن “كل المسؤولين في البلد لديهم القناعة بأنه إذا لم يكن هناك حل للقطاع المصرفي في 2024 سيكون لدينا مشكلة كبيرة، إذ يجب ان يشهد واقع القطاع المصرفي معالجات في هذا العام وإلا سيفقد القطاع فعاليته في الإقتصاد”.
وقال: “هذا العام محوري إذ أن عدد كبير من المصارف بحاجة ليعرف إذا كان سيتمكن من الإستمرار في العمل المصرفي، فبكل تأكيد هناك مصارف تحتاج إلى إعادة هيكلة وإعادة رسملة وهناك تصور لإعادة دمج عدد كبير منها ايضاً والبعض منها قد يقفل أبوابه،. لكننا اليوم بحاجة إلى ان يصبح هناك إنتظام في الحياة السياسية بحيث تبصر النور القوانين والمشاريع المقدمة، فإذا كنا لا نستطيع التشريع بالطريقة الصحيحة هذا معناه أن كل الخطط ستبقى على ورق وستكون غير منتجة”.
وفي ردٍ على سؤال حول إذا كان هناك أمل بحلول جذرية في العام الجديد، أكد فهد “ضرورة عزل التأثيرات السلبية عن القطاع الخاص حتى يستطيع العمل، حيث أثبت أنه رغم الحرب في غزة والمواجهات في جنوب لبنان أنه قادر على التكيف في التحديات والحفاظ علىالإستقرار الإقتصادي في البلد. أما إذا توسعت المعارك في الجنوب أو حصلت تغييرات كبيرة جداً على الصعيد الأمني والعسكري، فذلك يؤدي إلى قلق وخوف عند الإقتصاديين ورجال الأعمال في 2024. لكن أملنا أن نحاول عزل القطاع الخاص وأن نضع حلول إن كان من ناحية الضرائب أو الرسوم حتى لا نزيد الأعباء عليه لكي يتمكن من النمو وطرح المزيد من الوظائف وتخفيض معدلات البطالة”.
وأكد فهد أنه “في ظل هذا الواقع الحالي، يمكن للأعمال ان تستمر لكن سيتعذّر عليها النمو، إذ أن لا مقومات للنمو في ظل عدم توفر إستقرار سياسي وأمني، فالسياحة التي تعتبر مولد أساسي للعملة الصعبة ستكون بخطر فحتى المغتربين اللبنانيين المقيمين في أفريقيا والخليج لن يزوروا لبنان. علماً أن شبه الإستقرار الذي شهده لبنان قرب موسم الأعياد ساهم في تخلص المغتربين من قلقهم والقدوم إلى لبنان، لكن هذا ليس ما يحتاجه البلد، فحركة تجارية وسياحية خلال أسبوعين لا تخلق النمو المستدام في الإقتصاد الذي نطمح إليه فعلياً “.
وفي إطار حديثه عن الإتفاق مع صندوق النقد الدولي، قال فهد “أنا دائماً من أشد المدافعين عن برنامج صندوق النقد، وأعتبر أن لا مفر من الإنخراط فيه عاجلاً أم آجلاً. لذلك لا يمكن القول أن صندوق النقد أصبح خلفنا، لربما نحتاج إلى إعادة تفاوض على بعض البنود في الورقة التي تم الإتفاق عليها، فالمعطيات تغيّرت حيث نتكلم عن أمور حصلت منذ عامين، فقد طرأت تغييرات على الواقع الإقتصادي وعلى سياسة مصرف لبنان تتطلب إعادة مراجعة للإتفاق الذي حصل مع صندوق النقد”.
وحيا فهد “لجنة المال والموازنة ورئيسها النائب إبراهيم كنعان على كل الجهد الذي تقوم به لتصويب موازنة عام 2024 وخاصة لناحية كل ما يتعلق بالأمور الضريبية لما كان لهذه الضرائب من تأثير سلبي على الإقتصاد. وهذا أمر مهم جداً، فإذا تم قبول هذه الموازنة في مجلس النواب سنكون قد قمنا بخطوة كبيرة نحو الإستقرار الإقتصادي”.
وشدد فهد على “أهمية مشاركة الهيئات الإقتصادية والتشاور بينها وبين أركان الدولة بشأن اي مشاريع او خطوات تتعلّق بالإقتصاد، فكونها تمثل القطاع الخاص وهي المحرك الأساسي للإقتصاد وهي التي تخلق الوظائف وترسي الإستقرار الإقتصادي، يجب أن يكون رأيها مسموعاً في موضوع الموازنة والضمان الإجتماعي والقوانين التي تطرح “.



