خاص – مقال هام على المودعين قراءته!

في حلقة صار الوقت مع مرسيل غانم، جرى نقاش حول الوضع المصرفي في ظل الإضراب الذي أعلنته المصارف إحتجاجاً على الأحكام القضائية التي إعتبرتها غير عادلة وعلى إجراءات مصرف لبنان الأخيرة في ما خصَّ الشيك المصرفي.
وكان لافتاً ما كرره المحامي واصف الحركة خلال الحلقة حول بعض الأمور والتي برأينا هي مجال شك كبير، ومنها مثلاً:
1- اعتبر الحركة ان الدولة هي غير السلطة، وهو يريد تحميل السلطة المسؤولية من حسابها الشخصي وليس الدولة. وفي هذا الإطار لا بد من إيضاح الآتي:
– أن السلطة هي المسؤولة عن إدارة الدولة، وبما ان هذه السلطة يعاد إنتاجها من قبل الشعب، فهذا يعني ان الشعب راضٍ عن آدائها وهو فوَّضها وأعطاها الشرعية لكل هذه الممارسات.
– إذا ذهبنا بخيار تحميل المسؤولين المسؤولية كاملة لإعادة الأموال للمودعين، وهذا أمر لا يمانعه احد بل مرحب به، فهل يمكن جمع الأموال من هؤلاء تقدَّر بنحو 90 مليار دولار لسد الخسائر، انه رقم كبير وكبير جداً، لذلك فإن الحديث عن إعادة المبالغ للمودعين من جيوب المسؤولين هو فقط مجرد كلام للدعاية والإستهلاك.
2- قال الحركة ان إنشاء هولدينغ لإستثمار أصول الدولة، أي عن طريق إدارتها فقط وليس بيعها، يحرم المواطنين مما ستقوم به الدولة من تحسينات على مستوى الصحة والنقل ومختلف الخدمات، وفي هذا الإطار، لا بد من إيضاح الآتي:
– مثلاً خطة الهيئات الإقتصادية للتعافي الإقتصادي والمالي إعتمدت على خيار إستثمار اصول الدولة لإعادة الأموال للمودعين، لكن المفارقة أن الهيئات كانت تعي جيداً مسؤولية الدولة الإجتماعية والحياتية حيال المواطنين، لذلك حددت في خطتها، بأن ما سيتم توزيعه على المودعين هو الفائض عن الأرباح التي تحققها الشركات المماثلة على المستوى العالمي، بإعتبار ان الأرباح الأولية هي لتمكين الدولة من القيام بواجباتها ومسؤوليته الإجتماعية، وما يفيض عنها في حال حصوله يتم توزيعه على المودعين.
3- اعتبر الحركة ان كل الخسائر كلها في الدولة ذهبت الى جيوب المسؤولين، وفي هذا الإطار نوضح الآتي:
– خسائر الكهرباء والفوائد المترتبة على ديون الكهرباء تقدر بـ48 مليار دولار وحدها نتيجة بيع الكيلوات بأقل بكثير من تكلفته الحقيقية على مدى سنوات طويلة فضلاً عن الهدر والسرقة من الشبكة.
– كلفة الهائلة للقطاع العام البالغ عدده ما يفوق على 320 ألف موظف.
– تثبيت سعر صرف الدولار على 1500 ليرة الذي قابله إنفاق اللبنانيين بشكل يفوق قدراتهم الحقيقية بكثير، وساهم في توسع الفجوة المالية.
فكل ذلك تم وحصل واستفاد منه الناس بشكل مباشر، وهذا لا يعني ان ليس هناك سرقات للسياسيين ويجب محاسبتهم وإعادة مسروقاتهم.
4- رفض الحركة إقرار قانون الكابيتال كونترول بإعتباره يحمي المصارف على حساب المودعين، وهنا نوضح:
– اليوم في ظل كل ما يحصل من فوضى فإن حماية أموال المودعين تمر أولاً بحماية المصارف.
– إن مرور حوالي سنتين ونصف على الأزمة الإقتصادية من دون قيام السلطة بإنتاج الحلول، قد أدى الى إضعاف قدرات الجميع لا سيما القطاع المصرفي، الذي بات على شفير الإنهيار، لذلك اليوم وفي ظل غياب الحلول الشاملة والعادلة والمتوازنة المبنية على الحقائق، فإنه لا يمكن المغامرة بما تبقى من مقدرات وإمكانات.
– ان إقرار الكابيتال كونترول ولو بعد مرور هذه المدة الزمنية يبقى مطلباً وحاجة ملحة، خصوصاً أنه من ضمن القواعد المعتمدة في ايام الأزمات الإقتصادية، والتي لا تزال مستمرة في لبنان حتى الآن.
نعم الدولة مسؤولة، مصرف لبنان مسؤول، والمصارف مسؤولة، وإذا كنا نريد التفتيش حقيقة عن حلول، يجب الإقرار بهذه المسؤوليات، لأن هذا الأمر يعتبر عدلاً، ولأن أي طرف لوحده لا يمكنه إطلاقاً إعادة حقوق المودعين.
المطلوب كلام وحلول مسؤولة وحقيقية تعيد حقوق المودعين، هذا مع التأكيد على ضرورة محاسبة كل من له مسؤولية بهذه الخسائر المالية وإلزامه بإعادة كل الأموال المسروقة كائناً من كان.


