سلة الغذاء خارج التغطية والمحروقات والدواء على الطريق ..وتقارير تحذر من توترات قادمة(الديار 24 حزيران)

كتب محمد بلوط في “الديار”:
كل المؤشرات تدل على ان لبنان آخذ بالتدحرج السريع الى الهاوية بسبب اشتداد الازمة المالية والاقتصادية والمعيشية ، واستمرار مسلسل الخلاف السياسي على جنس ملائكة الحكومة الجديدة التي يبدو انها لن تبصر النور في المدى المنظور.
ومع دخول البلاد عمليا في مرحلة رفع الدعم في غياب اية اجراءات ملموسة لتدارك نتائجها الكارثية على اللبنانيين، حذرت مصادر سياسية مطلعة من ان يؤدي ذلك الى مزيد من حالة الانفلات والفوضى بدأنا نشاهد بعض نماذجها في الشارع من حوادث امنية امام محطات الوقود واحتجاجات يومية في مختلف المناطق مرشحة لارتفاع وتيرتها وتوسعها في الايام والاسابيع القليلة المقبلة.
واشارت في هذا المجال الى ان هناك معلومات وتقارير لدى الجهات الامنية تبعث على القلق رغم جهوزية الاجهزة والقوى العسكرية والامنية للمحافظة وحماية الامن والاستقرار العام في البلاد.
واضافت المصادر ان هذه المعلومات تلحظ مخاطر توسع الفوضى في ظل غياب الاجراءات والحلول الحكومية للوضع المتفاقم، عدا عن خطر قيام مجموعات معينة باستغلال الوضع لاحداث مزيد من الحوادث في الشارع.
تتواصل فصول دخول البلاد عمليا في مرحلة رفع الدعم بشكل مطرد وغير معلن، لاسيما ان نتائج رفع الدعم الشامل ستكون كارثية وستشل البلاد وتأخذه الى المجهول في ظل عدم وجود خطة بديلة شاملة او على الاقل ترشيد الدعم ليبقى مؤمنا للفيول والطحين والادوية الاساسية وجزئيا المحروقات على اساس احتساب الدولار بـ ٣٩٠٠ ليرة بدلا من ١٥٠٠ ليرة.
اما المواد الغذائية فقد اصبحت كلها غير مدعومة بعد توقف مصرف لبنان عن تغطية اي منها. وقد اعلن نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي ان كل المواد المدعومة وزعت، وانه بالاجمال فان دعم السلة الغذائية يعتبر منتهيا.
وبالنسبة للدواء يستمر تفاقم ازمة فقدان الادوية من الصيدليات، بينما يتواصل الحديث ان مستودعات الادوية ما زالت مليئة بالادوية.
وفي شان وضع الكهرباء لم يطرأ اي جديدة بعد توقيع الرئيسين عون ودياب ووزير المالية مؤخرا اعتمادا ماليا قيل ان يحسن التغذية بالتيار بنسبة معينة، لكن ما حصل هو العكس حيث بقيت التغذية تتراجع بالاضافة الى نظام التقنين الذي بدأه اصحاب المولدات بسبب صعوبة تامين مادة المازوت بالسعر الرسمي.
البطاقة التمويلية وكرة نار رفع الدعم
ومع تدحرج كرة نار رفع الدعم الذي دخلت البلاد عمليا في مفاعيله من دون قرار علني ورسمي، واصل مجلس النواب امس مناقشة مشروع قانون البطاقة التمويلية بوتيرة ناشطة في محاولة لاستدراك ما يمكن استدراكه من النتائج الكارثية التي ستترتب عن رفع الدعم الشامل او ترشيده ليقتصر على مادة الفيول اويل والمحروقات والدواء والطحين بشكل جزئي.
ووفقا للاجواء التي سادت في جلسة اللجان المشتركة امس فان الاراء اجمعت على تاييد مشروع البطاقة لكنها تباينت حول الاجوبة على ثلاثة اسئلة مطروحة هي: طريقة تمويل البطاقة، حجم تغطيتها ومنصة بيانات العائلات التي ستستفيد منها، وعلاقة اقرارها بموضوع رفع او ترشيد الدعم.
وعكس نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي ترأس الجلسة توجهات الرئيس بري، مؤكدا ان جلسات اللجان ستكون متواصلة قبل وبعد الظهر ان اقتضى الامر لحسم المشروع تمهيدا لمناقشته واقراره بصورة نهائية في الهيئة العامة للمجلس.
وعلمت الديار ان نقاشات طويلة دارت خلال الجلسة حول طريقة التمويل وخلفية التعاطي مع هذا الموضوع. وتبين ان البنك الدولي ابدى استعداده لزيادة تامين مبلغ اضافي على الـ ٢٤٦ مليون الذي اقر سابقا لشبكة الامان الاجتماعي ليصبح المبلغ ما بين ٣٦٠ و٤٦٠ مليون دولار.
واضافت المعلومات انه في سياق النقاش الذي كان جرى في الجلسة السابقة فان المبلغ الذي سيخصص للعائلة الواحدة هو ٩٣ دولارا بدلا من ١٣٧ كما ورد في المشروع وذلك في محاولة لتغطية ٧٥٠ الف عائلة بكلفة اقل يمكن تامينها من دون الحاجة الى اي مبلغ من احتياطي مصرف لبنان.
وقالت ان اقتراح تكتل لبنان القوي المتعلق بتغطية ٢٠٠ الف عائلة من خلال اعطاء المودعين الذين لا ينطبق عليهم تعميم مصرف لبنان الاخير مئة دولار من ودائعهم شهريا قد نوقش ايضا، وان العديد من النواب عارضوا واستغربوا هذا الطرح باعتبار انه يوفر الدولارات لهذه العائلات من حساباتها التي هي حق لها ولا منّة لاحد عليها في ذلك.
واوضحت المصادر ان عدد العائلات التي يغطيها قرض شبكة الامان (٢٤٦مليون دولار ) هو ١٨٢ الف عائلة يضاف اليها ٧١ الف عائلة لبيانات العائلات الاكثر فقرا، و٢٤٣ لبيانات احصائية اخرى غير محسومة ليصبح الرقم ٤٩٦ الف عائلة. واذا احتسب الرقم المتعلق باقتراح التيار يصبح مجموع العائلات المحسوبة ٦٩٦ الف عائلة، ويبقى تنظيم بيانات الباقي اي ٥٤ الف عائلة.
لكن المصادر النيابية قالت ان هذه الحسابات الرقمية غير محسومة، وان النقاش مستمر حول هذه النقطة بالاضافة الى كيفية تامين المبلغ الاضافي على مبلغ البنك الدولي الذي يتراوح بين ٦٠ ومئة مليون دولار.
وبعيدا عن تعقيدات لغة الارقام فان نقاشا اساسيا لم يحسم في اللجان حول علاقة تطبيق البطاقة التمويلية مع مصير الدعم. وتباينت الاراء بين من اكد على ان يواكب مشروع البطاقة مع مشروع ترشيد الدعم وليس رفعه، محذرا من ان رفع الدعم الشامل في غياب البدائل وفي ظل تدني رواتب ومداخيل اللبنانيين يعني شلل الدولة وانقطاع الموظفين والعمال عن اعمالهم .وشدد آخرون على اقرار البطاقة وعدم ادخال المجلس في دوامة ومعمعة الدعم الذي يجب على الحكومة الحالية الفصل به او على الاقل احالة خطة ترشيد الدعم الى المجلس لمناقشتها واتخاذ الموقف المناسب منها.
فضل الله للديار
وشن عضو كتلة حزب الله النائب حسن فضل الله خلال الجلسة هجوما عنيفا على السياسات المالية والاقتصادية التي اتبعت واوصلتنا الى ما وصلنا اليه، مؤكدا تاييد البطاقة التمويلية مع تحديد واضح لطريقة التمويل.
وقال بعد الجلسة للديار: موقفنا واضح وصريح، لقد ايدنا ونؤيد مشروع البطاقة التمويلية مع تحديد طريقة تمويلها دون المس بالاحتياطي في مصرف لبنان واموال المودعين. واكدنا اننا نناقش البطاقة التمويلية ولا نناقش موضوع الدعم. اما ترشيد الدعم فيحتاج الى ان تتقدم حكومة تصريف الاعمال بمشروع قانون واضح في شأنه، وعلى ضوئه نحدد موقفنا منه. اما اليوم نحن نناقش حصرا مشروع قانون له علاقة بالبطاقة التمويلية مع الاسف بعد ان اوصلنا تراكم السياسات المالية والاقتصادية الى ما وصلنا اليه.



