أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – Leb Economy يقرأ كلفة الفرص الضائعة لحرب غزة على الإقتصاد اللبناني!

على رغم ان التوترات الإسرائيلية – اللبنانية لا تزال محصورة جنوباً، إلا ان تداعياتها تحمل آثاراً سلبية كبيرة على كل الإقتصاد اللبناني، وتكبده خسائر لفرص ضائعة قدّرها كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس د. نسيب غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy بمليار دولار.

كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل

وفي هذا الإطار، شدد غبريل على ان ” الحديث عن خسائر الإقتصاد اللبناني من جراء الحرب في غزة والمواجهات جنوب لبنان يستدعي التطرق الى كلفة الفرص الضائعة من ناحية إيرادات الخزينة والحركة الاقتصادية ككل ومن ناحية الاستهلاك والاستثمار . فصحيح انه ليس هناك حرب شاملة على لبنان ولكن ما يحصل الآن كافٍ ليؤثر على الثقة التي تخلق الفرص ضائعة وتؤدي بطبيعة الحال الى خسائر إقتصادية”.

واعتبر ان “الحديث عن الفرص الضائعة يبدأ بنمو الحركة الإقتصادية الإجمالية اذ كان من المتوقع ان تبلغ نسبة نمو الإقتصاد اللبناني 2% في العام 2023، ليكون هذا العام أول عام منذ 2017 يسجل فيه الإقتصاد اللبناني نمواً بعد تسجيل إنكماش بين عامي 2018 و2021 وصفر نمو في 2022”.

ولفت غبريل الى وجود عوامل عدة دعمت هذا النمو في 2023:
-الحركة السياحية الإستثنائية منذ بداية العام الحالي والتي كانت بمثابة إستكمال للحركة السياحية في 2022
– اعتماد واستفادة 14 قطاع إقتصادي من الحركة السياحية
– وجود قطاعات اخرى في الاقتصاد اللبناني، عدا عن القطاع السياحي، تساهم في الحركة الإقتصادية وتعزز النمو في 2023 ، وأحد هذه القطاعات هو قطاع تكنولوجيا المعلومات والشركات اللبنانية المتواجدة في لبنان وتملك اسواق في الخارج. إضافة إلى القطاع الصناعي الذي شهدنا فيه بعض الإستثمارات وعمليات التوسع ومحاولة لإستبدال بعض المنتجات المستوردة بمواد لبنانية الصنع. في حين تأقلمت حركة الإستهلاك مع الأزمة نتيجة تحسّن القدرة الشرائية للمواطنين مقارنة مع بداية الأزمة حيث بات هناك مؤسسات في القطاع الخاص تدفع 100% من رواتب موظفيها بالدولار الفريش، فيما تدفع مؤسسات وشركات أخرى جزء من الرواتب بالعملة الصعبة.
– تحويلات المغتربين التي بلغ معدلها السنوي 6 مليارات و 400 مليون دولار وتساهم بدعم شراء الحاجات اليومية للمواطن اللبناني المقيم وبالتالي تساعد في تنشيط حركة الإستهلاك والحركة التجارية.

وقال غبريل: “كل هذه العوامل مجتمعة إضافة الى استقرار سعر الصرف ابتداءً من اخر شهر آذار من العام الحالي، أدت الى نمو ايجابي في 2023 الذي كان قد قدِّربـ2% لغاية 6 تشرين أول، ولكن بعد أحداث 7 تشرين أول تغير الوضع من ناحية تداعيات الحرب على غزة والمواجهات على الحدود اللبنانية الفلسطينية “.

واضاف: “بعد أن تمكّن القطاع الخاص من استيعاب صدمة الأزمة الإقتصادية والمالية والنقدية والتأقلم مع تداعياتها وأعاد تموضعه، أثّرت التطورات في المنطقة ولبنان سلبياً على الثقة بالإقتصاد. فقد شهد القطاع السياحي ضبابية وتراجع سريع في الحركة وما تبعها من تداعيات على 14 قطاع إقتصادي. كما ان تداعيات الأحداث طالت بشكل مباشر الإستهلاك الذي أصبح يقتصر اليوم على الحاجات الأساسية في حين تراجع استهلاك المنتجات الكمالية بشكل ملفت. كما من الممكن ان يتم تأجيل الإستثمارات التي كانت متوقعة في لبنان”.

وشدد غبريل على ان “كل هذه العوامل أدت الى توقعات مغايرة للنمو الإقتصادي، علماً انه اذا استمر الوضع على ما هو عليه اليوم، اي ان لا يتعرض لبنان لعدوان اسرائيلي، سيكون هناك إحتمالات لتحقيق نمو ولكن بالتأكيد ليس بنسبة 2%. وهذا فعلياً ما نسميه الفرص الضائعة على الإقتصاد اللبناني”.

ولفت الى انه “فيما خص القطاع العام، إيرادات الخزينة ستتراجع فيما سيتسع العجز في الموازنة العامة الذي بدوره سيؤثر على مستوى الدين العام نسبة للناتج المحلي ”

واشار غبريل الى “وجود تراجع في الحركة العقارية، فبالرغم من ارتفاع الحركة العام الحالي، دون شك سيتم تأجيل قرارات شراء المنزل وشراء العقار ما سيؤدي ايضاً الى تباطؤ الحركة الاقتصادية”.

وأوضح ان “احتساب الفرص الضائعة يشمل التأخير الإضافي في تطبيق الإصلاحات، اذ في الأساس هناك تباطؤ في تطبيق الإصلاحات بسبب عدم وجود تبنّي واسع النطاق لبرنامج إصلاحي للحكومة وتحديداً بسبب موضوع معالجة الودائع. وفي الواقع موضوع معالجة الودائع موضوع شائك ويتطلب إجماعاً، ومن الواضح انه في ظل غياب الإجماع سوف يتم تأجيل هذا الأمر أكثر في ظل الواقع الحالي. فاليوم نحن وسط شغور رئاسي منذ أكثر من سنة، فيما الحكومة اللبنانية في حالة تصريف أعمال منذ ايار 2022، وهذا الواقع يشكل عقبات أمام تطبيق البرنامج الإصلاحي ككل والتشريع بالتحديد لبعض مشاريع القوانين التي يحتاجها البرنامج”.

وأكد ان “تأجيل هذه الإصلاحات كان قد كلف الاقتصاد فرص ضائعة، أولها تأخر التمويل من قبل صندوق النقد الدولي. فتوقيع لبنان اتفاقاً مع صندوق النقد على قرض 3 مليارات دولار، كان من الممكن ان يفتح الباب أمام مصادر اخرى لتمويل الدولة اللبنانية. وهذا الأمر مؤجل ايضاً على أقل تقدير حتى إنتهاء الحرب ووضوح الصورة والرؤية”.

وقال غبريل: “كل هذه التراكمات أدت الى فرص ضائعة وخسائر على الإقتصاد اللبناني، يُضاف اليها تقارير وكالات التصنيف التي صدرت قبل 7 تشرين أول وأكدت ان هذه الوكالات لن ترفع تصنيف لبنان الائتماني الا اذ بدأت عملية التفاوض مع حاملي سندات اليوروبوندز وتمت إعادة هيكلة الدين العام بحيث يصبح الدين العام اللبناني مستدام. علماً ان الحكومة اللبنانية كانت قد اتخذت قراراً بالتعثر عن تسديد سندات اليوروبوندز في 7 آذار 2020 ولم تبدأ بمفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز لغاية 6 تشرين أول، وبالتالي موضوع رفع تصنيف لبنان الائتماني مؤجل ايضاً لغاية بدء هذه العملية بأكملها. هذه العملية تستغرق وقتاً ولم تبدأ قبل 6 تشرين، وهي اليوم ايضاً مؤجلة على الاقل الى انتهاء الحرب وجلاء الرؤية. كل هذه العوامل تؤدي الى فرص ضائعة على الاقتصاد اللبناني”.

واعتبر غبريل انه “مع تباطؤ النمو وتنامي الفرص الضائعة واتساع العجز وتراجع الإيرادات وتأجيل الاصلاحات، يمكن ان تتخطى الخسائر الإقتصادية وكلفة الفرص الضائعة على الاقتصاد اللبناني لغاية نهاية العام الحالي 2023 المليار الدولار اي ما يوازي 5% من الناتج المحلي، هذا اذا بقي الوضع على ما هو عليه اي ان لا تمتد المواجهات في الجنوب الى باقي المناطق اللبنانية “.

بواسطة
هبة أمين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى