أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حزب الله على خط المعالجة بين حليفيه: ترشيح فرنجية لمصلحة الخط السياسي باسيل لم يتراجع عن اعتراضه… وتحفظاته عن فرنجية بالجملة (الديار ١٤ تشرين الثاني)

لم يتحقق بعد اي اختراق جدي وفعلي في شأن حسم مرشح فريق ٨ اذار بعد، على الرغم من معرفة الجميع ان الثنائي الشيعي يميل الى خيار رئيس “المردة” سليمان فرنجية، الذي يمتلك حظوظا رئاسية ليست متوافرة لرئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل، لكن الأمور لا تزال مكانك راوح، حيث يغرق فريق ٨ آذار بالتجاذبات حيال هذا الترشيح، الذي يعتبر الثنائي ان رضى التيار عليه كفيل بمنحه صك الرئاسة الأولى وتجاوز المطب الرئاسي لمصلحة الخط السياسي لفريقهم.

ممانعة باسيل واضحة بالمواقف المعلنة، أما فرنجية فيلتزم التهدئة بانتظار معطيات ما وهدوء العاصفة الكبرى التي يثيرها باسيل. وعلى الرغم من الدخول في مرحلة الفراغ الرئاسي وزج اسمه كمرشح طبيعي لفريق ٨ آذار، فإنه يبقي على ضبط النفس عندما يتعرض لتنمر سياسي من الحليف المسيحي القوي في ٨ آذار كيلا يحترق ترشيحه بنيران صديقة، ولولا حضوره مؤتمر الأونسكو في الذكرى ٣٣ لتوقيع اتفاق الطائف، لأمكن القول ان فرنجية غائب شخصيا بالكامل عن الساحة السياسية.

ومع ان مشاركة فرنجية تم ربطها بالاستحقاق الرئاسي المقبل، على اعتبار ان فرنجية حليف أساسي لحزب الله، وثمة دور للملكة العربية السعودية من ضمن المحاور الإقليمية المؤثرة في الاستحقاق، إلا ان وضعية فرنجية الرئاسية لم يطرأ عليها بعد أي تطور جديد وإيجابي، في ظل ممانعة التيار الوطني الحر وصوله الى الرئاسة الأولى.

قد يكون فرنجية أطلق من الأونيسكو معركته الرئاسية، لكنه يدور في الحلقة المفرغة نفسها بسبب معارضة النائب جبران باسيل له، مع انه المرشح المفضل للحزب، ولا يزال فريق ٨ آذار يقترع بالورقة البيضاء، فالرضى الإقليمي على ترشيحه وسقوط “الفيتوات” الخارجية لو حصل، لا يعني ان الأمور مسهلة داخليا، فترشيح فرنجية يصطدم باعتراضات باسيل، والتباعد واضح بين حلفاء ٨ آذار، فما يريده الثنائي الشيعي رئاسيا يختلف عن أجندة التيار الوطني الحر، وبشكل أوضح فان الثنائي لديه مرشحه الرئاسي الذي يعتبره الأفضل للمرحلة الراهنة كونه من المحور الذي يدور في فلك المقاومة، فيما المرشح نفسه يواجه معارضة شرسة من ميرنا الشالوحي.

على الرغم من تدخل حزب الله في محاولة تقريب المسافة رئاسيا بين حليفيه من منطلق ان خيار فرنجية يصب في خانة مصلحة ٨ آذار وخطها السياسي، فانه فشل في انتزاع موافقة باسيل، فهو مصر على ترداد دعمه الرئيس الإصلاحي البعيد عن المنظومة، فيما الواقع ان عوامل أخرى تقف خلف ممانعته، فباسيل يرى ان فرنجية يشكل خطرا على مستقبله السياسي، فلا شيء يضمن الا ينقلب عليه كما حصل مع الرئيس ميشال عون، عندما تحول رئيس “المردة” خصما ولم يقف الى جانب العهد وفريقه السياسي، أضف الى ذلك ان رئيس التيار الوطني الحر يرى ان فرنجية هو مرشح عين التينة، ولذلك هو متخوف من تشكل جبهة سياسية ضده تضم بري وجنبلاط وميقاتي.

لا يزال حزب الله يمسك العصا من وسطها بين حليفيه في عين التينة وميرنا الشالوحي، وكان أوفد رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا الى ميرنا الشالوحي قبل جلسة الانتخاب الخامسة للوصول الى قواسم انتخابية مشتركة لكن من دون جدوى، حيث ظهرت ممانعة باسيل وبقاؤه على موقفه بوضوح، مما يجعل الوضع دقيقا ومعقدا داخل ٨ آذار، فرئيس “تيار المردة” يعتبر الرئاسة حقا طبيعيا له هذه المرة بعد ان سحبت منه في الانتخابات الرئاسية الماضية.

بين حزب الله والتيار الوطني الحر اتفاق سياسي واستراتيجي عميق، ومن مصلحة حزب الله إبقاء حليفه المسيحي قويا في مواجهة تكتل لبنان القوي ونواب “التغيير”، إلا ان الحزب كما يقول المتابعون لا يمكن ان ينجر وراء مغامرات النائب باسيل، ولا يعتبر نفسه مسؤولا مباشرا عن انعدام حظوظه الرئاسية، خصوصا ان للتيار عداوات كثيرة في الداخل.

من هنا، فان إطلالة السيد حسن نصرالله الأخيرة في يوم الشهيد، حملت رسائل وعناوين في الملف الرئاسي أبرزها انه لن يتهاون في إختيار رئيس للجمهورية، مما يعني رفضه رئيس معاد للمقاومة يقوم بطعنها في الظهر، ورفضه أيضا ان يسير بالمناكفات السياسية والمتاهات، فيأخذه باسيل مثلا الى خيارات رئاسية مربكة وغير مريحة لفريق السياسي، فيما فريق ٨ آذار غارق بأزمة عدم التصويت لمرشح والاكتفاء بورقة بيضاء.

بواسطة
ابتسام شديد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى