جرعات التفاؤل مُفتعلة… ولا تلغي العِقَد المقبلة (الديار 2 أيلول )

كتب فادي عيد في “الديار”:
في خضم المعلومات المتسارعة حول اقتراب الحلول وبدء العد العكسي لولادة الحكومة الجديدة، تستبعد مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن يشهد الملف الحكومي أي تحرك أو تطوّر بارز ما دام اللقاء ال14 بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، لم يتحدّد موعده بعد، وذلك في دلالة واضحة على أن جرعات التفاؤل، والتي أتت في الدرجة الأولى من رئيس الجمهورية خلال استقباله وفد الكونغرس الأميركي، وإعلانه عن اقتراب الحل الحكومي. وتؤكد المصادر، أن استمرار انقطاع التواصل ما بين الرئيس عون وميقاتي، لا يُنذر بأي مستجدات تحمل على التوقعات الإيجابية، وخصوصاً أن مثل هذه الأجواء قد تكرّرت في أكثر من محطة في الأسابيع الماضية حيث كان كل أسبوع يحمل معه سيناريو الاتفاق بين طرفي التشكيل، ثم ينتهي مع سقوط لكل الآمال لتعود الأمور مجدداً إلى نقطة البداية.
مع العلم أن الرئيس المكلّف قد كشف عن هذه المعادلة التي تحصل بشكل متكرر، غداة اللقاء الثالث عشر الأخير، حيث لفت إلى أن المباحثات الحكومية لا تتقدم بل على العكس تعود دائماً إلى نقطة البداية من حيث التعقيدات التي تسجّل في كل مرة، وبالتالي، فإن الحديث عن أسبوع مفصلي وساعات حاسمة ليس في محله، بحسب المصادر، إذ ان احتمال استعادة البحث من حيث توقّف في الاجتماع الأخير بين فريقي التأليف، يبقى وارداً، على الرغم من أن البحث الآن يتركّز فقط حول الأسماء، بعدما اقتضى الاتفاق على التوزيع الطائفي والسياسي ثلاثة عشر اجتماعاً، والعديد من الاتصالات والتحركات من أكثر من فريق معني بعملية التأليف.
وعلى الرغم من أن الرئيس المكلّف لا يبدي، وما زال حتى اليوم، أي توجّه نحو الاعتذار عن المهمة التي أقرّ بأنه يدرك حجم أثقالها، فإن ما سُجّل في مسار التأليف، قد زاد من حجم التحدّيات أمامه برأي المصادر، كما أنه رفع منسوب الضغوط التي يتعرّض لها في مهمته الشائكة هذه، حيث ان قرار الاستمرار في عملية التأليف، على الرغم من كل الصعوبات التي تعترضه، ليس قراراً سهلاً، إذ ان المفاوضات الطويلة ما زالت مستمرة، ولن يتمكن من الحديث عن تقدّم أو حسم إلا قبل ساعات معدودة على إسقاط الأسماء على الحقائب الوزارية من خلال لقاء مباشر مع رئيس الجمهورية.
وثمة سؤال يُطرح بقوة اليوم، كما تضيف المصادر نفسها، ويتمحور حول ما سيحمله اليوم التالي، وتحديداً نهاية الأسبوع الجاري، حيث من المرجّح أن يبقى الواقع الحكومي على حاله، بانتظار الإعلان الصريح عن تذليل كل العقد، وليس فقط الترويج لمناخات متفائلة بقرب ولادة الحكومة. وتعتبر المصادر ذاتها، أنه لم يعد جائزاً البقاء في هذه الدائرة المفرغة، حيث يستمرّ خلاف الصلاحيات، ويدفع الجميع الثمن، ومن دون أي تقدّم، أو الالتقاء عند نقطة وسطية، وبالتالي، التراجع عن الشروط التي ما زالت قائمة، والتي تؤخّر الانطلاق في مشوار وقف السقوط المدوّي والانفجار الاجتماعي الكبير..



