أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

بري لـ شيا: “إذهبي إلى إسرائيل” (النهار ١١ تشرين الأول)

من غير المستغرب ان تتعامل القيادتان السياسية والعسكرية في “حزب الله” بهدوء اكثر من مدروس وبدقة متناهية مع عملية “طوفان الاقصى”، وان لا يعمل وفق ما تخطط له اسرائيل بعد الضربة التي مُنيت بها. صحيح ان الحزب دخل المعركة واعلن منذ الدقيقة الاولى للمواجهات الاخيرة أنه لن يقف على الحياد ولم يردّ على وساطات مصرية وقطرية ولا على رسائل اميركية وفرنسية بواسطة الحكومة تطلب منه تأكيده عدم الدخول في الحرب الاخيرة في الاراضي الفلسطينية. وكان جوابه عدم البعث بأي رسالة اطمئنان الى تل ابيب. ولهذا كان من المتوقع ألّا يقدم الحزب على “تقديم” اي هدايا مجانية لاسرائيل التي اصيبت في صميم معنوياتها جراء عملية “حماس” في غلاف غزة حيث دخلت وحداتها العسكرية المستعمرات وحوّلتها جحيما فوق رؤوس القاطنين فيها. ونجح الحزب في دفع اسرائيل الى وضع أعداد كبيرة من الجيش عند الحدود الشمالية من رأس الناقورة الى مزارع شبعا لتخفيف الضغط عن غزة ومحيطها.

ولا تزال التحركات العسكرية والرسائل الصاروخية على الحدود تحت السيطرة من دون ان تحسم المقاومة انها ستبقى على هذا المستوى.

في غضون ذلك، كان لافتا قطع السفيرة الاميركية دوروثي شيا زيارتها الى بلادها وطلبها موعدا عاجلا من الرئيس نبيه بري طالبة منه التدخل لتحييد لبنان عن اي مواجهة بين اسرائيل و”حزب الله”. وبعدما قدّم رئيس المجلس رؤيته لها حيال ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة من حصار وقهر على مدار السنوات الاخيرة، فضلا عن الاعتداءات على المسجد الاقصى والتهديدات الاسرائيلية وخروقها المتواصلة في لبنان، سألته شيا: ما هو المطلوب؟ فردّ عليها بطريقة ديبلوماسية : “اذهبي الى اسرائيل”، اي بمعنى اذا كانت واشنطن تريد التهدئة فلتبدأ مع اسرائيل اولاً.

ولا شك في ان الدوائر الاستخبارية لدى البلدان الغربية المساندة لاسرائيل تعيش في حيرة من أمرها جراء الفعل الفلسطيني الذي لا يتقبله كثيرون بانه من “صناعة ابناء غزة”. وهذا ما عكسته صحيفة “الوول ستريت جورنال” الاميركية بقولها ان مسؤولين أمنيين ايرانيين ساعدوا في التخطيط لهجوم “حماس” بدعم من ضباط في الحرس الثوري الايراني بعد اجتماع عُقد في بيروت الاثنين الفائت. ولا يعير “حزب الله ” هذا الكلام اي اهتمام بل يصفه احد قادته بـ”الكذب”. ولذلك لم يصدر اي بيان نفي في هذا الشأن مع طرح سؤال عن الجديد في تلاقي اعضاء محور الممانعة والتفافهم في التصدي للاحتلال الاسرائيلي. ويؤكد الحزب هنا ما قاله رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية ان “طوفان الأقصى” هو من صنع “حماس” وهي المسؤولة في شكل كلّي عن هذه العملية مع سعي اسرائيل الى تنفيذ سياسة “الارض المحروقة” في غزة في حال قرر جيشها الدخول اليها واجتثاث “حماس”، ولن يكون هذا العمل في حال حصوله “نزهة عسكرية”.

اين لبنان من ذلك؟ لا يتوقع مرجع ان تبقى المقاومة في موقع المراقب لانه في حال تخطي تل ابيب الخطوط الحمر، فإنها لن تقف متفرجة على هذا المشهد. ولا يخفي قلقه وصدمته من ردود الفعل العربية.

وبالعودة الى رواية “الوول ستريت جورنال” فهي برأى المصادر الممانعة تهدف الى ترميم صورة الجيش الاسرائيلي ومعنوياته المنهارة وللقول إن ما حصل في غزة كان بتدخل ايراني مباشر وبدعم من “حزب الله” بغية التقليل من النجاحات التي حققتها “حماس” الى جانب “الجهاد الاسلامي”، والقول ايضا إنهما من ادوات طهران واذرعتها في المنطقة، وان “محور الشر” بحسب التوصيفات الغربية كان وراء دخول هذا الكمّ من عناصر “حماس” الى قلب مستوطنات محصنة. ولذلك يقال ان التخطيط لهذه العملية حصل في لبنان، وهو ما ترفضه مصادر فلسطينية لا تقلل في الوقت نفسه من الدعم الايراني اللوجستي والتقني والدور الذي يؤديه “حزب الله” في هذا الصدد، وان من الخطأ القول ان عمليات عسكرية بهذا الحجم جرى التوقيت لها في اجتماع في بيروت قبل ايام. ولا يتقبل قيادي في “حماس” كل ما يتردد من “تفسيرات ومغالطات” حيال تنفيذ الهجوم على المستوطنين الاسرائيليين الذي جاء بعد شريط طويل من الاعتداءات والغطرسة الاسرائيلية والتعدي على النساء وحرمات المسجد الاقصى، وانه سبق للمقاومة الفلسطينية ان حذرت مرات عدة من هذا التمادي في حق الفلسطينيين الى ان كانت العملية الاخيرة وما سجلته من مفاجآت ثقيلة، مع الاشارة الى ان حلقة ضيقة جدا في قيادة “حماس” كانت على علم بالهجوم وتوقيته “وإلا جرى تعريض حياة نحو الف مقاتل للاعدام في حال عرف الاسرائيلي بتحركهم”.

ولا ينفي القيادي “الحمساوي” علاقة تنظيمه مع اعضاء “محور المقاومة ” وان ثمة جهات لا تريد ولا تتقبل قدرات العقل الفلسطيني واجياله الشابة في غزة الذين يتعرضون لحصار وتضييق قاسيين على مدى 17 عاما. وما تشدد “حماس” على اثباته من باب الرد على كل ما يدور في الصحافة العالمية وخصوصا الغربية، ان كوادرها وعناصرها هم شركاء في هذا المحور، لكن ترتيب الخطط ورسم الاستراتيجية العسكرية في غزة يعودان الى اصحاب الارض في غزة وهم ادرى بشعابها وتقييم نقاط قوتها وضعفها، وان المقاومة التي خاضت ست حروب في وجه اسرائيل “قادرة على ان تنتصر رغم كل الضغوط التي تمارَس على الفلسطينيين في غزة التي قدمت درسا لكل الاحرار في العالم”.

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى