أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- تفاصيل تُنشر للمرة الأولى عن الضريبة على القروض!

خلال الفترة الأخيرة، طغى على السطح مقترح فرض ضريبة على المقترضين المستفيدين الذين سدّدوا قروضهم خلال سنوات الأزمة، بإعتبار ان التقارير المصرفية تكشف انه عندما بدأت الأزمة كانت قيمة القروض تناهز الـ 39 مليار دولار، أما اليوم فهي لا تتعدى الـ9 مليارات دولار، ما يعني انه جرى تسديد قروض خلال الأزمة بقيمة 30 مليار دولار. وقد جرى ذلك على سعر الصرف الرسمي لليرة 1500 ليرة او اللولار، الامر الذي سمح للمقترضين لا سيما الكبار بتحقيق ارباح خيالية اتت على حساب المودعين.

موقعنا Leb Economy حمل مجموعة واسعة من الأسئلة حول هذه الضريبة لرئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين المحامي كريم ضاهر، الذي شدد على ان الهدف الأساسي لهذه الضريبة إعادة نوع من المساواة بين المودعين والمكلفين والمواطنين اللبنانيين، لافتاً الى انه حتى لو لم يتم إصدار قانون يمكن تطبيق هذه الضريبة ، فهناك مادة مهمة جداً بالنظام الضرائبي اللبناني وهي المادة الرابعة الفقرة د من قانون ضريبة الدخل. واعتبر ضاهر انه “يمكن تحصيل هذه الضريبة بالعملة الأجنبية اذ ان قانون موازنة 2022 سمح لبعض الإيرادات ان تحصل بالدولار”.

للتفاصيل الكاملة، إطلعوا على نص حوار موقعنا Leb Economy مع الضاهر.

رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين المحامي كريم ضاهر

كيف تمَّ إقتراح هذه الضريبة؟

الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين إقترحت هذه الضريبة منذ سنة، كما اقترحتها نقابة المحامين في تحضير إقتراح القانون الذي تقدم به بعض النواب لمجلس النواب لإعادة هيكلة المصارف والخطة لإعادة الودائع.

وهذه الضريبة هي إحدى البوادر التي من الممكن ان تؤمن إيرادات لصندوق إعادة تسديد الودائع. وهي تعتمد مبدأ فرض ضريبة على الأشخاص الذين حققوا أرباح من سداد قروضهم، ولكن بطريقة لا تُحدث خلط ما بين الأشخاص الذين كان لديهم ودائع محتجزة سددوا منها الديون المترتبة عليهم وهذا حقهم، والأشخاص الذين اعتمدوا مبدأ التجارة حيث قاموا بشراء “شيك” دولار بأدنى من قيمته وسددوا به قروضهم سواء بالليرة اللبنانية أو بالدولار.

ما الهدف من هذه الضريبة؟

الهدف الأساسي لهذه الضريبة إعادة نوع من المساواة بين المودعين والمكلفين والمواطنين اللبنانيين، فالفقرة ج من الدستور اللبناني والمادة السابعة تنص على المساواة بين الأعباء العامة. فكيف يمكن لمن قام بالأساس بدفع الضرائب المتوجبة عليه يخسر كل أمواله، في حين هناك من دفع قروضه بمبالغ زهيدة دون دفع أي ضرائب.

فعلياً، نحن لا نطالب بإرجاع الأموال كلها، لكننا نطالب بالضريبة التي تشكل إعادة توزيع للثروة.

هل تعتبرون ان هذه الضريبة عادلة؟

هذه الضريبة عادلة اذ ان المبدأ يقول بفرض ضريبة على من يحقق ربح، وهي لا تزال أدنى مما يجب ان تكون عليه.

مسددو القروض حققوا أرباح، فمن كان عليه دين مليون دولار وسدده عبر 100 ألف دولار من خلال شيك دولار يكون قد حقق ربح 900 ألف دولار.

عند تطبيق الضريبة، وهي تصاعدية بين 4 و25%، اذا أحتسبنا شطرها الأعلى اي 25% على 900 ألف دولار يكون المبلغ المستوفى من الضريبة 200 ألف دولار كضريبة ويتبقى للمقترض مبلغ 700 ألف دولار كربح. فأين الإجحاف في هذا الموضوع؟”.

كيف ستتم جباية هذه الضريبة؟

عملية جباية هذه الضريبة سهلة جداً اذ يمكن للدولة التوجّه الى المصارف لمعرفة من سدد القروض عن طريق شيك دولار، فتكوّن معلومات كافية من أرقام هواتف وعناوين موجودة لدى المصارف.

عندما تصبح جميع المعلومات بحوزة وزارة المالية، ترسل بدورها للمقترضين إنذار وعلم لإنهم حققوا ربح بدون تصريح عنه وتعطيهم مهلة 15 يوم لتسديد الضريبة المتوجبة عليهم.

ماذا لو امتنع المقترضون عن دفع الضريبة؟

في هذه الحالة، يمكن لوزارة المالية ان تمارس حقّها بالحجز على ممتلكات المقترضين واعتبارهم متهربين ضريبياً وتقوم بمحاكمتهم، اذ يعتبر هذا جرم جزائي. إذا الموضوع جدي وليس “مزحة”.

هل سيتم تحصيل هذه الضريبة بالدولار أو بالليرة؟

يمكن تحصيل هذه الضريبة بالعملة الأجنبية اذ ان قانون موازنة 2022 سمح لبعض الإيرادات ان تحصل بالدولار. ويمكن في قانون موازنة هذا العام توسيع النطاق من خلال تحصيل الأرباح التي تحققت في عمليات ربح المقترضين الذين سددوا قروضهم بأموال زهيدة عند شرائهم شيك دولار.

أين ستذهب الأموال المجباة من هذه الضريبة؟

وفقاً لمبادئ المالية العامة في لبنان، الضريبة التي تجنيها الدولة تذهب الى الخزينة وفقاً لمبدئ الشمول ومبدئ الشيوع، وفي حال ذهبت للخزينة ستقف عندها على الخيارات والأولويات بمعنى انه عند إقرار قانون الموازنة اذا طالب النواب بحاجتهم لرد دين صندوق النقد الدولي أو لخلق بنى تحتية عندها لا تذهب أموال هذه الضريبة إلى هدفها الأساسي وهو إعادة المساواة والتوازن بين المودعين والمواطنين.

ما نخاف منه ان تقوم الحكومة ومجلس النواب بإستعمال هذه المبالغ لأمورغير التعويض عن الودائع وعندها لا نكون حققنا شيء. فهذه الضريبة يجب ان تكون ضريبة تضامنية لإعادة الحقوق الى المودعين.

كيف ستساهم هذه الضريبة بعودة الودائع؟

ما نطلبه من مجلس النواب هو الإقرار بإن هذه الضريبة المحصّلة ستذهب الى صندوق إعادة تسديد الودائع بدل الخزينة، فهذه تسمى ضرائب تخصّصية. ونحن ذكرنا ان هناك سابقة في تاريخ الضرائب في لبنان تتعلق بزلزال 1957 حيث كان هناك علاوات ضريبية تذهب مباشرة للتعويض عن الزلزال.

هل الضريبة ستشمل صغار المقترضين؟

اذا قام صغار المقترضين بالدفع من المبالغ المحجوزة لديهم لن تشملهم الضريبة، اما اذا قاموا بشراء شيك دولار لدفع دينهم وحققوا الربح سيدفعون الضريبة.

واذا كان الربح ضمن حد معين، لن يدفع المقترض ضريبة بنسبة 25% بل من الممكن ان يدفع ضريبة بنسبة 4% او 7 الى 10%. ولا اعتقد ان هناك مشكلة في ذلك اذا لا يتأثر ربحهم كثيراً ولا إجحاف في ذلك، فهؤلاء أشخاص ربحوا على حساب غيرهم ودفعوا ديونهم بأقل من قيمتها، في مقابل أشخاص خسروا جنى أعمارهم وجميع مدخراتهم. فمن الطبيعي ان يكون هناك إعادة توزيع للثروة ومساواة.

نحن نشدّد على ان هذه الأموال لن تذهب هدراً، انما هذه الضريبة المحصلة ستعود الى الصندوق لإعادة قسم من الودائع لمن خسروا كل أموالهم.

متي يمكن ان تبدأ عملية جباية هذه الضريبة؟

اليوم اذا صدر المرسوم المتأخّر منذ سنة عن تاريخ صدوره المحتمل، ستتمكن عندها وزارة المالية من رفع السرية المصرفية عن كل من أستفاد من هذه العمليات. وتستطيع العودة في الوقت الى الوراء، فمرور الزمن العادي حسب قانون الإجراءات الضريبية المادة 43 هو خمس سنوات لكن اذا كان الشخص لم يسبق له بتاتاً التصريح للمالية “مكتوم” تصبح مدة مرور الزمن 7 سنوات. لكن مع تعليق المهل الذي حصل خلال السنتين الماضيتين، يمكن العودة الى أول الأزمة وقبلها. وبالتالي كل من حقق أرباح بعملية الهيركات والدولار وشيك لولار وسدد قروضه، سيخضع لضريبة تصل الى 25% خاصة على المبالغ الكبيرة.

هل سيحتاج إعتماد الضريبة الى اقرار قانون ما؟

حتى لو لم يتم إصدار قانون يمكن تطبيق هذه الضريبة ، فهناك مادة مهمة جداً بالنظام الضرائبي اللبناني وهي المادة الرابعة الفقرة د من قانون ضريبة الدخل، مرسوم إشتراع 144 تاريخ 12-6-1959 .

وتنص هذه المادة على ان أي إيراد أو أي ربح حققه أي شخص كان وغير مدرج ضمن التصنيفات الأخرى للضرائب النوعية اي ليس ربح تجاري أو صناعي ولا ربح رواتب وأجور أو ربح عقاري لإيرادات الاملاك المبنية ولا إيراد لرؤوس الأموال المنقولة كالفوائد والأسهم وغيرها، يكون خاضع لضريبة الباب الأول اي الضريبة العامة وهي ضريبة تصاعدية تبلغ شطورها على الأفراد بين 4 و25%، اما على صعيد الشركات فيتم دفع 17% ومن ثم دفع 10% على التوزيع. وبالتالي اليوم اذا طبقنا القانون، فمن المفترض ان كل شخص حقق ربح بهذه العملية يقوم بدفع ضريبة على هذا الربح.

اعتقد عدد كبير من الأشخاص اننا نقترح ضريبة بصورة رجعية وهذا أمر لا يسمح به القانون، ففي الأمور المالية والضريبية لا يمكن فرض ضريبة رجعية. لكننا نقول ان هذه الضريبة موجودة وعلى الناس القيام بواجباتهم ودفع هذه الضريبة، بحيث تقع مسؤولية مراقبة دفع الضريبة على أجهزة وزارة المالية من خلال رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء الأشخاص بموجب القانون الجديد الذي أقر في 2022 قانون 306.

علماً ان الأمر متوقف على تحديد الآلية لطلب رفع السرية المصرفية من قبل وزارة المالية ، وهي تُقَر بموجب مرسوم يُحضّر في وزارة المالية ويصادق عليه مجلس الوزراء وبالتالي لا حاجة لقانون.

بواسطة
هبة أمين
المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى