لا رئيس لإدارة الأزمة في لبنان (اللواء ١ أيلول)

جانب الدول الخمس المعنية بحل معضلة الإستحقاق الرئاسي، بداية تحية عطرة وكل الإحترام والتقدير لكل الجهود التي تُبذل من قبلكم لمساعدة الشعب اللبناني لإيجاد مخــرج لأزمة الإستحقاق الرئاسي، في هذه المقالة التي سأتوجه في مضمونها لحضراتكم بداية ومن ثمّ للمسؤولين اللبنانيين الحاليين ولرجال الدين ولشعب لبنان محاولاً إختصار أسباب الأزمة اللبنانية الحالية.
أيُّها السادة الدول الخمس، إنّ فساد الساسة في لبنان وشهوتهم إلى السلطة وعدم كفاءاتهم دفعت البلاد إلى العديد من الأزمات منها السياسية – الأمنية – الاقتصادية – المالية – الإجتماعية، وفعلياً قد وصلنا إلى الهاوية لولا العناية الإلهية، وليكن معلوماً عندكم إنكم تواجهون أزمة تُستعصى على الحل طالما أنتم تفاوضون مسبّبي الأزمة ولا يسعني إلّا تذكيركم أنّ كل الخدمات في الدولة اللبنانية منهارة، وعليكم التنبُّه أنه في ظل الإنهيار السياسي والخُلُقي يجب أن يتظّهر لكم أنّ هناك نظاماً سياسياً طائفياً مذهبياً يزدهـر على حساب الصالح العام، ومرفوض أن نكون على مستوى لبنان بلد التسويات، وتسويات تُنتج نوعاً ما إستقراراً نسبياً لفترة زمنية محددة، وإعلموا علم اليقين أنه بمجرّد أن تتغيّر العوامل التي أدّت إلى هذه التسوية سنكون أمام إنفجار كبير لا تُحمد عقباه. إبحثوا معنا عن عوامل تسوية بفعل موازين القوى الجديدة، حيث لا يجب أنْ يكون الشرفاء بمنأى عن تداعيات الحلول التي تبحثون عنها، بل للشرفاء دور في رسم السياسة الوطنية الصادقة الصرفة التي لا يعلو عليها أي مصلحة. نعم أيّها السادة نحن على مفترق طرق خطير، نريد حلاً جذرياً للأزمة اللبنانية والحل يبدأ بتحجيم هؤلاء الذين كانوا السبب في الأزمة وكل حل يجب أن ينطلق من هذا البند التحجيمي، فالبعض من الدول الخمس تدعم معظم ساسة لبنان وتغذّيهم بالمال لذا لا بُدّ من إعادة النظر في مساعدة هؤلاء والتفتيش عن البديل… نعم هناك قادة رأي أصابها الترهّل وهي تفتقد للمصداقية وغالباً ما تعمل لمصالحها ولمصالح الغريب. نريد المشاركة في رسم تسوية تقوم على توازنات دقيقة وأي خلل في هذه التوازنات سوف يؤدي إلى إحتدام صراع لا يمكن التغاضي عنه، وبصريح العبارة يجب إتخاذ القرار من قبلكم برفض رسم أي تسوية على حساب شعب لبنان الحر الرافض لمنطق الإستعلاء والإبعاد والقضاء المُسيّس، نرفض أي تسوية تقوم على مبدأ توزيع الحصص على ما هو الوضع عليه اليوم… نرفض أي تسوية ستأتي على حساب السيادة الوطنية وكما على حساب الديمقراطية… المطلوب إعادة إنتاج نظام من خلال تسوية جديدة تعيد الوطن إلى سكّة الديمقراطية.
أيُّها السادة رجال الدين، نريد الدين الصحيح في سماحته وإعتداله وإحترامه للآخر حتى في حالات الإختلاف فيما بين المكوّنات اللبنانية، نريد من بطاركتنا ومطارتنا وكهنتنا، ومفتينا وشيوخنا على الصعد الوطنية والعالمية العمل على إثبات وتوثيق وإبراز ونشر الخطاب الديني الحقيقي والمتنوّر، حيث الحقيقة أحد الركائز الأساسية في الدين، فلا تتقاعسوا ولا تُجاملوا ولا تُطنِّشوا عن سوء سير من هم في عداد مؤمنيكم ممّن يُمارسون السياسية. لبنان يتعرض لحملات تشويه من قبل ساسة يأمّون مراكزكم الدينية وأنتم تستقبلونهم على الراحات وتُجالسونهم الصفوف الأمامية وترحّبون بهم وكل سياساتهم تشوّه معاني الديمقراطية وتضرب صيغة العيش المشترك التي تحدّث أحدكم عنها الأسبوع الماضي… كفى السكوت عن قادة رأي يُمارسون الفعل السياسي المُشوّه والمُنظّم… نريد أن نتحرك سوياً نحو إطلاق نهج جديد متجدد في التثقيف الديني – السياسي وفي الإعلام الكنسي وفي الجوامع والحسينيات. الطامة الكُبرى أنّ جماعة الظلام والتخلّف يمضون في خططهم الجهنمية نحو تكريس خطاب التحريض بما يؤدي إلى تدمير وتشريد وقتل شعبنا… كونوا على مستوى أمانة السيّد المسيح ورسول الله، ولا تكونوا شهود زور.
أيّها الشرفاء، المطلوب منكم الجلوس على عرش الحقيقة ولا تتأثروا بخطابات بالية أوصلتكم إلى الهلاك، لا تساوموا على العدالة كي لا يسقط الحق في أيدي «الزعران» الذين يُمارسون العمل السياسي خلافاً للنظام الديمقراطي لا سيّما بعد اعتماد قانون إنتخابي شّرِع على حساب مصالحهم فكان هذا المجلس «اللقيط» نظّموا أنفسكم ولا تقعوا في الأفخاخ التي تنصب لكم جهاراً. إنّ حل الأزمة الحالية يستوجب لزاما وبشكل فوري تجاوز الهيئات القيادية الحالية فاقدة الشرعية والمصداقية، والظرف يتطلب الإنخراط في «هيئة الإنقاذ الوطني اللبناني» لتصحيح الخلل على كل المستويات. وللبحث صلة.
* عضو هيئة الإنقاذ الوطني اللبناني – قطاع الاتحاد الأوروبي – فرنسا



