أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

القضية اللبنانية وإرادة التغيير (الجمهورية ٨ آب)

«نحن لم نيأس. لن ننام. ولن ندعه يموت. سنعيده إلى الحياة من تحت الركام».

(من مقال لفيليب سالم بعنوان: مئوية مضرجة بالدماء والحروب)

«القضية اللبنانية» تُشغل بال العالم كلّه منذ سنوات. هناك محاولات إقليمية ودولية لإنقاذ لبنان مما يعاني منه من فساد وإفلاس، حيث الطبقة السياسية تواصل نهجها المدمِّر لهذا الوطن الصغير. لم تنفع تحذيرات قادة الرأي في الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية. بقي الفراغ يتمدّد إلى معظم مراكز الدولة الكبرى من الأمن العام إلى مصرف لبنان المركزي… وربما يصلُ إلى قيادة الجيش اللبناني… لا شك في أنّ الوضع اللبناني صعب، بوجود طبقة سياسية ترفض أن تبادر إلى وضع أسس لإنقاذ لبنان مما يعانيه منذ سنوات. بل هناك محاولات ليس لتغيير الجغرافية السياسية فحسب، بل لتغيير الجغرافية الحضارية في لبنان.
هناك مشكلات كبيرة يتخبّط بها النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري، ويؤكّد: «اكتشفنا اقتناعاً لدى السلطة السياسية أن لا نيّة لديها للإصلاح». وأوضح أنّه «لا يمكن البلد أن يستمر من دون إقرار القوانين الإصلاحية خلال مدة الستة أشهر المقبلة».
وإذا كان لبنان بمجلسه النيابي وحكومته، رفض إقرار حتى (الكابيتال كونترول) منذ بداية الأزمة وتوقف المصارف عن دفع الودائع، وهو ما كان يجب إقراره بعد أيام معدودة من السقوط المالي والنقدي المدوّي (كما فعلت كل دول العالم سابقًا)، أي منذ أربع سنوات تقريبًا، فكيف ولماذا لا يلجأ مجلس النواب إلى إقراره اليوم رزمة إصلاحات مالية واقتصادية مطلوبة منذ سنوات؟!
كان الوزير فؤاد بطرس قبل خسارة رحيله، برؤيته الشاملة، يقول: «لبنان مقبلٌ للسقوط، ولو خلال سنوات، في قعرٍ لا قعر له»! وهو ما حصل فعلاً بعد سنوات على غيابه.

لكن الدكتور فيليب سالم يبدو «أقل تشاؤمًا» من فؤاد بطرس، فهو يردّد: «تعلّمت من الطبّ أن لا أقطع حبل الأمل، وأنّه لا حائط مسدودًا في وجه الأمل. ولا وقت لانسداد الأمل. عندي أمل أن يقوم لبنان. كيف سيقوم؟ بداية، أكرّر قولي، إنّ الطبقة السياسية التي حكمت لبنان، المطلوب ثورة حضارية. أنا لا أؤمن بأي نوع من أعمال العنف. الثورة الحضارية يقوم بها المجتمع المدني. يجب أن يعرف أهل السلطة والحكم، أنّ المواطن سيحاسب. من دون المحاسبة، لا يتحقق أي شيء. لتحقيق هذه الثورة، علينا إعداد قانون انتخاب جديد. القانون الذي أنجزناه أخيرًا، لا يغيّر المدرسة السياسية الحاكمة في لبنان، ولا يساعدنا في تحقيق الهدف، ولا يُعتبر نقلة نوعية. لأنّ هذا القانون الأخير، أُعِدَّ ليعيدَ إنتاج الطبقة السياسية الحاكمة ذاتها في لبنان. ولا يخوّل الصوت المقترِع أن يكون صوتًا تغييريًا».
يضيف سالم: «أسوأ ما يمكن أن يحدث في لبنان، أن يشعر المواطن باليأس والإحباط وعدم القدرة على التغيير». نحن نستطيع أن نُحدث تغييرًا وقادرون على ذلك من الداخل والخارج اللبناني.
هل انتخاب رئيس للجمهورية قادر على إنقاذ لبنان؟
إنّ المشكلة الكبرى والأساسية في لبنان، أنّه لا توجد قيادات سياسية فاعلة تريد فعلاً، لا قولاً، إنقاذ الوطن من ويلاته وأوضاعه الصعبة والقاسية. لذا فإنّ لبنان يحتاج الى قائد قادر على الإنقاذ وليس مجرّد رئيس للبلاد.

كان العميد ريمون أدّه ينتقد كافة السياسيين اللبنانيين ويتهمّهم بـ»الطائفية» و»الانصياع للخارج»… وكان يؤكّد دائمًا في مواقفه أنّه غير طائفي ولا ينصاع للخارج. ترشّح ضدّ فؤاد شهاب «شكلاً» لأنّه كان يريد أن يُظهر للأميركيين وللرئيس عبد الناصر (داعماً شهاب) أنّه يرفض «تزكية» شهاب، وأنّه يعارض «التدخّل الخارجي» في انتخابات رئاسية لبنانية محليّة. وهو الأمر نفسه عندما أُنتخب الياس سركيس رئيسًا للجمهورية… فعندها سأله الموفد الأميركي عن رأيه بالوجود السوري في لبنان وعن قضايا سياسية أخرى، أعطى رأيه بكل حريّة واقتناع بشكل يخالف الموقف الأميركي يومئذ، ولمّا حاول الموفد الأميركي ثنيه عن مواقفه، قال له: «اذهب لعند الياس سركيس»!
لقد أثبتت انتفاضة 17 تشرين 2019، صحّة موقف ريمون أدّه. ذلك أن أحد «قادة» الطوائف اللبنانية أبلغ إلى قريبين منه «أنّه لولا رسوخ الحالة الطائفية في البلاد، لكان الثوار المنتفِضون جرّونا جرًّا من مقرّنا…». الطائفية كانت سببًا أساسيًا لفشلٍ (مؤقت) لانتفاضة 17 تشرين. لأنّ الثوار والمنتفضين سينجحون يومًا في تأليب الشارع اللبناني المأزوم حاليًا.
إنّه وحش الطائفية والمذهبية «يغتال» لبنان… وصولاً إلى محاولات حثيثة جادّة «لتشريع» سرقة أموال المودعين في مصرف لبنان!

بواسطة
أسعد الخوري
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى