أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعد حرب الـ12 يوم .. Leb Economy يكشف عن المشهد الإقتصادي في لبنان خلال المرحلة المقبلة!

على رغم التطورات الكبيرة التي شهدتها الحرب في المنطقة مساء امس، تم التوصل الى وقف اطلاق نار بين ايران واسرائيل، الامر الذي يبشّر بزوال تداعيات هذه الحرب السلبية التي سيطرت على لبنان منذ اندلاعها.

في هذا الإطار، اعتبر عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا والخبير الاقتصادي بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy ان “وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل يحمل دون شك بُعدًا إيجابيًا أوليًا للبنان، الذي كان على شفير الانزلاق إلى مستنقع صراع إقليمي شامل. لكن بمجرد تجاوز الصدمة الأولية، تبدأ الأسئلة الأصعب بالظهور: هل سيكون لهذا التطور انعكاس فعلي على الاقتصاد اللبناني المتآكل؟ أم أنه مجرد لحظة تنفّس قصيرة في مسار طويل من الانحدار؟ لفهم الصورة بدقة، لا بد من قراءة دقيقة لتفاعلات الداخل اللبناني مع بيئة التهدئة الإقليمية”.

الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري

ووفقاً للخوري “الهدوء الأمني الناتج عن وقف إطلاق النار قد يوفر غلافًا نفسيًا مريحًا نسبيًا، لكنه لا يرقى تلقائيًا إلى مستوى الاستقرار. في الداخل اللبناني، لا تزال موازين القوى مضطربة، والمؤسسات الدستورية مشلولة، والثقة بين المواطن والدولة مفقودة. هذا يعني أن أي تحسن في ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، سيظل بعيداً ومشروطًا بإشارات فعلية على نية الإصلاح السياسي والنقدي. بمعنى آخر، وقف إطلاق النار يُزيل الخطر الفوري، لكنه لا يولّد تلقائيًا شهية للتمويل أو الاستثمار.”

واذ اشار الى ان “القطاعات الاقتصادية اللبنانية عانت منذ ما قبل الأزمة الإقليمية، لكن الحرب الأخيرة زادت من الضغط، خصوصًا في قطاعات التجارة والسياحة والخدمات المصرفية”، اعتبر الخوري انه “لا يُمكن توقع انتعاش سريع، فالبنية التحتية السياحية منهكة، والقطاع المصرفي لا يزال في عزلة مالية طوعية وقسرية، وتجارة الاستيراد تعاني من التقطعات اللوجستية وغياب الائتمان. حتى مع وقف إطلاق النار، فإن استعادة الثقة في هذه القطاعات تحتاج إلى مؤشرات ثابتة على استقرار سياسي ونقدي، لا مجرد هدوء أمني”.

ورأى انه “في القطاع الصناعي والزراعي، التحدي أكبر. سلاسل التوريد التي تعطلت في ظل الحرب على حزب الله بحاجة إلى وقت لإعادة التشبيك، كما أن تكلفة الإنتاج، المرتفعة أصلًا بسبب أسعار الطاقة وتمويل الدورة التشغيلية، لن تنخفض تلقائيًا بعد التهدئة”، معتبراً ان “هناك فرصة لتحسين حركة التصدير والاستيراد، لكن المعوّقات المرتبطة بالإجراءات الجمركية، وضعف العملة، والبيروقراطية ستظل قائمة إن لم تُعالج مباشرة”.

في رد على سؤال حول السياسة النقدية، قال الخوري: “سيمنح وقف إطلاق النار مساحة تنفس صغيرة للسياسة النقدية، لكن تأثيره على سعر صرف الليرة سيظل غامضاً. السوق تُبنى على التوقعات أكثر من الوقائع، وإذا لم ترافق التهدئة إجراءات نقدية ومصرفية واضحة (مثل ضبط الكتلة النقدية، أو توفير الدولارات للاستيراد)، فإن أي تحسن سيكون ظرفيًا. بمعنى أدق: الليرة ستستفيد من غياب التصعيد، لكن هذا لا يضمن مسارًا تصاعديًا طويل الأمد لقيمتها”.

أما على المستوى المالي، شدد الخوري على “إن الحكومة اللبنانية، التي تفتقر إلى تمويل خارجي أو قدرة اقتراض داخلي، لن تستفيد كثيرًا من التهدئة ما لم تربط هذا الظرف السياسي بإصلاح فعلي في المالية العامة. هناك فرصة ضئيلة لإصلاح الموازنة، لكن هذا يستدعي قرارات حكومية قد لا تكون ممكنة في ظل الشلل السياسي الحالي”.

واكد انه “من زاوية المساعدات الدولية، فإن التهدئة قد تُعيد لبنان إلى لائحة الدول القابلة للتعامل، لكنها لا تعني بالضرورة استئناف المساعدات. المجتمع الدولي، وصناديق التمويل، يشترطون رؤية مسارات إصلاحية واضحة: من إقرار قانون إصلاح القطاع المصرفي، إلى خطة واقعية لإعادة هيكلة الدين. كذلك، فإن الدعم الخليجي سيظل مرتبطًا بالسلوك السياسي اللبناني، خصوصًا ما يتعلق بتحييد لبنان عن الصراع الاقليمي، وهو أمر يتطور يومياً ولكن بصعوبة”.

ووفقاً للخوري: “أمام لبنان خلال 6 إلى 12 شهرًا سيناريوهان متوازيان. السيناريو الأفضل يقوم على اعتبار وقف إطلاق النار فرصة تاريخية لإعادة رسم المسار. إذا استُغلت هذه الفترة لتمرير قوانين إصلاحية، وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي، فإن لبنان قد يشهد بداية تعافٍ تدريجي، ولو بطيء، يقوده استقرار في سعر الصرف وتحسن محدود في قطاعات السياحة والخدمات. أما السيناريو الأسوأ، فهو أن يتعامل النظام اللبناني مع التهدئة كعذر لتجميد الإصلاح، واستمرار حالة “الشلل المحمي” التي تعيشها الدولة منذ 2019. في هذه الحالة، فإن أي توتر أمني لاحق، حتى لو كان محليًا، كفيل بنسف ما تبقى من ركائز الاستقرار الاقتصادي”.

وقال: “المطلوب من الجهات المعنية ليس انتظار المعجزات، بل اتخاذ خطوات استباقية واضحة. وأول هذه الخطوات هو إعادة تنظيم اسعار السلع والخدمات بما يحمي الفئات الأشد ضعفاً، وربط اي الدعم بمصادر تمويل شفافة. ثانيًا، الشروع بخطوات عملية لاستعادة الثقة في القطاع المصرفي: رفع السرية عن ميزانيات المصارف، فرض سقوف عادلة على السحوبات، وتحديد جدول زمني واضح لإعادة هيكلة القطاع. وثالثًا، إعادة إطلاق المفاوضات مع صندوق النقد من خلال رؤية موحدة بين المكونات السياسية، حتى لو كانت الرؤية جزئية أو مرحلية.”

وختم الخوري بالتأكيد على ان “وقف إطلاق النار ليس حلاً للأزمة اللبنانية، لكنه فرصة، وربما الأخيرة، لتجنّب السقوط الكامل”، مشدداً على ان “الإرادة السياسية وحدها ، إذا وُجدت، يمكن أن تحوّل هذه الهدنة الإقليمية إلى نقطة انعطاف اقتصادية داخلية”.

بواسطة
ميرا مخول
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى