بندان ملّحان يفرضان نفسهما على خط العلاج السريع (الجمهورية ٨ تموز)

باتت المسافة الفاصلة عن السقوط المشؤوم تُقاس بالأمتار القليلة، وهو ما يفتح الواقع اللبناني على مرحلة جديدة لا حصر لمفاجآتها وربما لصدماتها التي تصبّها على رؤوس اللبنانيين. وإذا كان انتخاب رئيس الجمهورية يشكّل التحدّي الاول الذي سقطت فيه الطبقة السياسية بعدم توافقها على إنضاج حل رئاسي يُنهي الفراغ القائم في سدّة الرئاسة الاولى، فإنّ تحدّيين أساسيين يفرضان نفسيهما بندين ملحّين على خط العلاج السريع:
الاول، متصل بالمجلس العسكري، وضرورة إتمام عقده، نظراً لشغور مواقع رئيس الاركان ومدير عام الإدارة والمفتش العام. وإذا كان التوافق قد تمّ على العمل ببعض الإجراءات التي من شأنها ان تسيّر عمل المؤسسة العسكرية، الّا انّ واقع المجلس حالياً وفي غياب تعيين رئيس للأركان، يقيّد قائد الجيش، ويمنع عليه التحرّك نحو اي نشاط او زيارة خارج لبنان مهما كانت مهمّة وضرورية، حيث لا يوجد رئيس اركان ينوب عنه في غيابه.
واما التحدّي الثاني، فيتمثل بحاكمية مصرف لبنان، التي يبدو انّها دخلت في أزمة شديدة التعقيد مع اقتراب نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان الحالي رياض سلامة آخر الشهر الجاري. وقد جاء البيان الاخير للنواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان وتلويحهم بالاستقالة، ليدفع السلطة السياسية كي تحسم خيارها في هذا الملف، اما للسعي جدّياً لإيجاد الحلول المناسبة التي ستُدرج في سياقها تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي، واما ترك البلد في مهبّ مفاجآت غير محمودة على الصعيد النقدي، حيث انّ الجو العام عابق بمخاوف من منزلقات خطيرة جداً.



