بعد إقفال الحوار الداخلي… ماذا سيطرح الخارج؟ (الديار ٤ تموز)

حالة من الجمود تمر بها الساحة اللبنانية، بعد أن غادر الموفد الفرنسي جان إيف لودريان بيروت، وعلى ما يبدو أنها ستبقى كذلك إلى حين عودته بعد منتصف الشهر الجاري، طبعاً إذا ثبت على موعده، بعد التطورات التي طرأت على الساحة الفرنسية، والتي لها تداعيات على كل أوروبا، فكيف على الحُكم في فرنسا؟!
تطور دولي جديد يُضاف الى التطورات الإقليمية التي يَنتظر الأطراف الداخلية نتائجها لإنعكاسها على الملف اللبناني، فبانتظار ما سيحصل في فرنسا لناحية مدى إمكانية إضعاف السلطة الحالية والذهاب الى إنتخابات مُبكرة، كنتيجة للأحداث التي تجري فيها، وبالتالي كيف سينعكس ذلك على إدارة باريس للملف اللبناني؟! وهل سيبقى بيدها؟ وما هو مصير مبادرتها؟ وهل ستعود لأميركا بشكل مباشر؟ يعيش الداخل اللبناني حالة من الترقّب لما سيحدث في الأيام المقبلة، والى حينها تسير الأمور على الشكل التالي:
في الداخل تتمترس جميع الأطراف وراء موقفها الى حد إقفال كافة المَخارج الداخلية، هذا ما لمسه الموفد الفرنسي خلال لقائه معهم، فحتى فكرة الحوار الداخلي، والتي كان يقصد بها «الثنائي الشيعي» طرح مواصفات لا أسماء، ما يعني كل طرف يَطرح مواصفاته للرئاسة فيتم الإتفاق على المواصفات المشتركة وعلى مَن تنطبق مِن المرشحين، بالإضافة الى رئيس الحكومة وتشكيلته وحاكم مصرف لبنان، أي حوار على السلة المتكاملة، وهذا ما يُفسِّره الطرف الآخر أنه حوار على المرشح الذي يدعمه الثنائي ولهذا السبب يرفضه، وفي النتيجة أُقفل باب الحوار الداخلي، خاصة وأنه لم يعد هناك مَن يدعو إليه، وهذا ما فهمه الموفد الفرنسي ودفعه الى التفكير بحوار خارجي يتخطى الرئاسة.
لكن في البداية وقبل طرح الحوار على القوى الداخلية، سيكون الحوار «خارجي» بين القوى الدولية والإقليمية المعنية بالوضع اللبناني، أي الدول الخمس: أميركا، فرنسا، السعودية، مصر وقطر، بالإضافة الى مشاورة إيران كقوة أساسية، كما أن هناك أيضاً دورا لسوريا في هذا الملف، خاصة وأنه حتى اللحظة لم يتم وضع لبنان على نار حامية، بانتظار التقدّم في الملف اليمني والسوري والنووي، الذين يُعطون دفعاً كبيراً للملف اللبناني، فبعد عرقلة الملف اليمني شهد في الآونة الأخيرة تقدّماً خاصة بعد ذهاب وفد يمني الى الحج، كما أن الملف السوري يشهد تقدماً أيضاً وكذلك النووي، أما في الداخل فلا زالت المملكة تبحث عن رئيس حكومة.
صحيح أن لودريان عندما يعود الى لبنان سيُبلِغ الأطراف آراء القوى الخارجية لحل الأزمة، لكن حتى اللحظة لم يُعرَف التوجّه بعد، إن كان سيعود بإتفاق خارجي يُمليه على الأطراف، وتحديداً مَن يرفض الحوار، أم سيأتي بدعوة خارجية للأطراف الداخلية الى طاولة حوار تكون أقل من اتفاق الطائف وأكثر من اتفاق الدوحة، التي تطرح نفسها مرة جديدة كدولة مُضيفة لحوار يؤدي الى اتفاق جديد…
والى أن يحين موعد طرح الحلول، لا يَنكر أحد أن الأزمة مستعصية جداً، وأن كل الحلول التي تخطر على البال، يخطر معها أدوات عرقلتها، ما يَدل على عمق الخلافات بين الأفرقاء التي تتخطى الرئاسة والتي لم يعد ينفع معها الترميم، إلا أن الحلول الجذرية ليست سهلة أبداً وستوَاجَه بمعارضة شرسة، خاصة ممن اختل توازنه بتغيّر التوازنات الحالية، فبين صعوبة الترميم وصعوبة الحلول الجذرية، تقع حلول الأزمة اللبنانية، فأيهما ستسمح به الظروف؟ جواب مرهون بالتغيّرات التي ستشهدها المرحلة المقبلة.



