تحذيرات من اليرزة «ونصائح» حزب الله: القوى السياسية تتهيب «الشارع»(الديار 18 حزيران)

كتب ابراهيم ناصرالدين في “الديار”:
على وقع تحذير قائد الجيش العماد جوزاف عون من الانكشاف الامني والانهيار الكبير، وفيما تواصل التراشق بين بعبدا وعين التينة على مستوى منخفض بالامس، انتهت ساعات «حبس الانفاس» بعد انتهاء دعوة الاتحاد العمالي العام للاضراب العام دون انزلاق البلاد الى «الفوضى» بعدما «تهيبت» القوى السياسية «المتناحرة» التي «ركبت» موجة الحركة الاحتجاجية، استخدام «الشارع» صندوقة بريد سياسي في المواجهة المفتوحة بين بعبدا – ميرنا الشالوحي، وعين التينة -بيت الوسط، فانتهى المشهد «الهزيل» بخطاب وتجمع امام مقر الاتحاد العمالي فيما شهدت بعض المناطق اللبنانية قطعاً للطرقات، سرعان ما عملت القوى الأمنية على فتحها، دون اي مواجهات تذكر، فيما نجح الإضراب الشامل في معظم القطاعات النقابية والعمالية والاقتصادية، والمؤسسات الرسمية والخاصة، وتبين بما لا يدع الشك ان القوى السياسية تتحكم بنبض»الشارع» وتحركه لمصالحها السياسية بعيدا عن الازمة المعيشية الخانقة التي تتحمل مسؤوليتها بالشراكة التامة في بينها.
فعشية يوم الاضراب كان المشهد ليكون طبيعيا بامتياز، نظرا للانهيار الحاصل في البلاد، لولا دخول أحزاب السلطة على «الخط» ودعوتها مناصريها إلى المشاركة فيه، وفي المقدمة تيار المستقبل، وحركة أمل، والحزب التقدمي الاشتراكي، وانضم اليهم «بخجل» التيار الوطني الحر.وقد اثار هذا «التحشيد» الكثير من «الريبة» بعد يوم طويل من بيانات «الردح» بين الرئاستين الاولى والثانية وتعاظمت المخاوف من استخدام «الشارع» في تصفية الحسابات السياسية بعدما دخلت مبادرة الرئيس نبيه بري الحكومية في «موت سريري»، لكن تحذيرات قيادة الجيش «ونصائح» حزب الله افضت الى «تهيب»مختلف القوى السياسية للموقف، وفضلت «ضبط» التحركات خوفا من انفلات امني غير محسوب النتائج، فطوي المشهد الاحتجاجي دون نتائج عملية، ويكفي للدلالة على ذلك التصريحات المستهترة، وغير المسؤولة، والمستفزة، لوزير الطاقة ريمون غجر الذي بشر اللبنانيين بارتفاع صفيحة البنزين الى مئتي الف ليرة، ودون ان يرف له «جفن» وبدل ان يقدم الحلول بصفته وزيرا مسؤولا امام الشعب، اقترح على المواطن التخلي عن سيارته واستعمال «شيء» آخر؟!
«رسائل» بعبدا ْ
ووفقا للمعلومات، تطايرت «الرسائل» من بعبدا في مختلف الاتجاهات،عشية الاضراب العام، مؤكدة ان موقع الرئاسة والفريق السياسي الذي يمثلها لن يكون «مكسر عصا» هذه المرة، ولن يسمح بتوجيه الحركة الاحتجاجية في «الشارع» سياسيا ضدها، لان هذا الفريق لن يقف مكتوف اليدين،هذه المرة، وسيكون هناك «شارع « مقابل «شارع»، اذا ما تبين ان ثمة قوى تريد ان تضغط على الرئاسة الاولى بتقديم تنازلات حكومية عبر «احراق» البلد، وهذا الامر لن يحصل باي حال من الاحوال، وكل التجارب السابقة اثبتت ان سياسة «لي الاذرع» مع الرئيس عون لم تجد نفعا، وهي لن تجدي الآن. وقد توسعت مروحة الاتصالات ليل امس الاول، وطلبت بعبدا من الاجهزة الامنية كافة، وفي مقدمها الجيش اتخاذ ما يلزم من اجراءات لحفظ النظام العام في البلاد ومنع الفوضى.
تحذيرات قيادة الجيش
في هذا الوقت، كانت «اليرزة» تتحرك على اكثر من خط، وحذرت قيادة الجيش كافة القوى السياسية من ارتكاب مغامرات قد تؤدي الى دخول البلاد في الفوضى الامنية، طالبة «ضبط» التحركات لان مواجهة اعمال العنف التي ستتفجر تحت عنوان مطلبي، ستكون صعبة للغاية في هذه الظروف، وستكون القوى الامنية في موقف حرج للغاية، لانها من جهة تتفهم «وجع» الناس، لكنها من جهة اخرى لن تسمح باستغلال هذا الوجع في السياسة، وستواجه اي محاولة لضرب الاستقرار العام في البلاد.
نصائح حزب الله
تحذيرات الجيش، ترافقت مع «نصائح» عمل على ايصالها طوال ليل امس الاول حزب الله الى كافة الاطراف خصوصا حليفيه في بعبدا وعين التينة، بعدم نقل الصراع الى «الشارع»، «وضبضبة» حرب «البيانات» ولجمها للحفاظ قدر الامكان على «خط الرجعة» في ظل فقدان اي خيار بديل الان عن مبادرة الرئيس بري، واذا كان لا مجال للتقدم حاليا يفضل عدم الانزلاق والتراجع نحو «متاريس» سبق وتم ازالتها في السابق وعادت الان لترفع بين الجانبين.


