أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءات

“كتاب نهوض لبنان، نحو دولة الانماء” في حلقات متتالية (1)

في ظل الضياع الذي يسود البلاد جراء الاختلاف على خطة الانقاذ المالي، والانتقادات التي وجهت اليها من قبل الكثير من القوى السياسية والجهات الاقتصادية لتضمنها الكثير من الاجراءات والافكار التي تتعارض مع الدستور وتضرب النظام الاقتصادي الحر، فضلاً عن عدم تضمنها برنامجاً واضحاً للنهوض بالاقتصاد الوطني،
تبرز الحاجة الملحة الى الكتاب الذي عمل على وضعه واعداده رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق روجيه نسناس، حين كان لا يزال يشغل هذا المنصب في العام 2016، تحت عنوان: نهوض لبنان، نحو دولة الانماء، لكونه يقدم حلولاً عملية وعلمية لمشكلات لبنان الاقتصادية ولكونه يقدم سلسلة متكاملة من الاقتراحات والسياسات والتدابير التي تسمح بإعادة وضع الاقتصاد الوطني في مسار التعافي والنهوض وحماية قوته البشرية.
إنطلاقاً من هذه الاعتبارات فإن موقع leb economy files سيقوم بنشر محاور الكتاب التي يتضمنها بشكل متلاحق،

في حلقة اليوم (1) ننشر مقدمة “كتاب نهوض لبنان، نحو دولة الانماء” بقلم  رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق روجيه نسناس 

طريق النهوض:

تكامل انمائي وتكافل اجتماعي

بهدف الخروج من واقع التجاذب بين محتج ومحتاج،

ومن اجل الدخول في مجتمع الاخاء والرخاء،

أتت هذه المبادرة.

انها الثانية بعد “نهوض- لبنان نحو رؤية اقتصادية واجتماعية 2007”.

فبعد تسع سنوات،

وعند واقع اقتصادي متعثر، واداري شاغر ومنهك بالفساد، وعند اوضاع مالية نازفة بالمديونية التي تجاوزت حتى تاريخه 70 مليار دولار،  وتقلص الجباية، وغياب الموازنات العامة منذ العام 2005،

وعند أحوال اجتماعية متراجعة حيث تتفاقم الضائقة المعيشية، وتتفشى البطالة لا سيما بين الشباب وذلك مع تدفق الهجرة من ابنائنا الى الخارج ومع تعاظم النزوح السوري الذي بات يقارب تعداده على ارضنا حالي المليوني نسمة، الى جانب المخيمات الفلسطينية الممتدة من الجنوب الى بيروت الى الشمال والى البقاع.

وعند تمدد الاضطراب والعنف والقلق في بلدان عربية عديدة حيث تبدو الكيانات مشغولة بنفسها، وحيث تتدحرج اقتصاداتها نزفا” وانهاكا“، وحيث اخذت تشكل مكافحة الارهاب أولوية حادة  على كل ما سواها،

وعند انكشاف الواقع الاقتصادي الحرج في اوروبا، وفي بلدان عديدة على هذا الكوكب.

عند ذلك كله، بدا لزاما” علينا ان نلتقي كي ننتقل من المراوحة والانتظار، فكان هذا الكتاب ليشكل نداء” لنا جميعا” يحث الخطى للعمل في اتجاهين متكاملين:

الاول  : لقد بات حاجة وضرورة ان ننطلق جميعا” ومعا” لوقف مسيرة التراجع والعياء.

الثاني : لقد بات حاجة وضرورة ان ننطلق جميعا” ومعا” ليس للخروج من الماضي فحسب بل لكي نبني الغد بناء” يجسد دور لبنان في القرن الحادي والعشرين.

وهنا تجدر المصارحة بأن هذه الابحاث، بما تحمل من ارقام ومعطيات، ومن تحليلات واستنتاجات، هي هامة بحد ذاتها. الا ان اهميتها الاضافية تتمثل في اعتبارها منطلقا” لحوار علمي وعملي يرمي الى بلورة رؤية جامعة للنهوض.

 

هل نحتاج الى خطة معلبة ام الى نبض رؤية تنموية جامعة ؟

منذ البدء ساورتنا اسئلة عديدة منها :

  • اي اقتصادي اجتماعي لأية دولة؟ لا سيما اننا وسط تقلب المفاهيم من الكلام على الكيانات الى الكلام على المكونات ،ومن الكلام على الدولة المركزية الى الكلام على اللامركزية وعلى الائتلافية، ومن الكلام على الاستقلالية بين القطاع العام والقطاع الخاص الى ضرورة التكامل بين القطاعين سبيلا” للتمكن من النهوض؟

 

  • هل النهوض بالاقتصاد اللبناني هو مسألة محض داخلية؟ أم انه ثمرة عمل داخلي وخارجي متداخل؟ اي الى اي حد يمكن الكلام على نهوض اقتصادي داخلي منفصلا “عن دور الانتشار اللبناني، وعن دور الاستثمارات اللبنانية في الخارج وعن جذب الاستثمارات  الخارجية الى لبنان؟

 

  • الى اي مدى يصلح لنهوض بلدنا ما صح لنهوض بلدان اخرى؟ اي هل يحتاج لبنان الى مشروع معلب ام يحتاج الى نبض رؤية تنموية شاملة ومتكاملة تفتح فرص العمل، وتدعم “المبادرة” اللبنانية، وتسهم في تجسيد دور لبنان في المنطقة وفي العالم؟

 

  • هل ورشة النهوض هي مسؤولية الدولة وحدها؟ ام مسؤولية الدولة هي تفعيل كل القدرات وكل الامكانات باتجاه التعافي ؟هل المطلوب بناء قطاعات ام المطلوب نهوض وطن؟

في ضوء ذلك كله، أتى هذا الكتاب ليجمع الجهود باتجاه الدخول في حوار علمي وعملي يسهم في صياغة مشروع للحلول وللمعالجات.

من المعلوم ان الازمات عندنا تراكمت الى حد التسليم بأنه:

  •  لم يعد يكفي الاصلاح المجتزأ.
  • ولم يعد يشفي الترميم الانتقائي.

 

لقد عكست السنوات الاخيرة:

  •  تقلص مؤشرات النمو حتى انتهى العام 2015 بلا نمو.
  • تضاؤل الاهتمام الدولي الفعلي بدعم الاقتصاد اللبناني.

لقد اصبح من الملح ان نلتزم التوافق على رؤية تنموية تمتد من بناء المواطنة، ولا تنتهي عند توسيع دور المجتمع المدني في هذه المسيرة.

هذه الرؤية تبدأ ببناء الثقة: ثقة المواطن بالدولة وثقة المجتمع بالغد.

ان التزام الاداء العقلاني والواقعي يدفعنا الى التأكيد ان طريق النهوض عندنا هو: التكامل الانمائي والتكافل الاجتماعي .

والمدخل الى ذلك ثابتتان تلخصان الترابط العضوي بين ما هو سياسي (وفاق وطني) وأمني (استقرار وثقة بالدولة) واداري (مكننة ولا مركزية) واقتصادي واجتماعي ( امكانات وتطلعات) :

الاولى : التزام الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني لكي يأتي مشروع النهوض مشروع الوطن كله. وفي الوقت نفسه، التزام التعاون بين الداخل والاستثمارات المجتذبة من الخارج.

الثانية  :صوغ رؤية النهوض ليس مسالة محض اكاديمية، وليس من مسؤولية السياسيين وحدهم، ولا يرتكز على اعتبارات اقتصادية  واجتماعية فحسب. بل لا بد من استشراف المتغيرات والتحولات التي تدور من حولنا (الم يتقلص دور بيروت الترانزيت مع احداث سوريا؟ الم تتراجع السياحة والتوظيفات في لبنان مع الانقسام السياسي في الداخل، ومع مراوحة المؤسسات عندنا في معالجة ملفات البنى التحتية والخدمات: من الكهرباء الى الاتصالات والمواصلات، الى النفايات …؟)

هنا يقتضي التشديد على تلازم الأمن والانماء: ففي الواقع لا انماء بلا أمن، كما ان الأمن يعول على الانماء لتوطيد الاستقرار.

كما يقتضي التشديد على المسألة البيئية التي هي من أبرز التحديات في هذا القرن.

هي ليست مسألة لبنانية فحسب بل هي اقليمية ودولية في آن: فمن تقلص طبقة الاوزون، الى التصحر وسرعة ذوبان جبال الجليد، الى التلوث ، الى  شح المياه؟. هذه الاخطار استدعت عقد المؤتمرات العربية والدولية وخاصة الملتقى التاريخي الذي عقد في باريس في 12 كانون الاول 2015 والذي سجل موافقة 195 دولة بالإجماع على القرارات التاريخية القاضية باعتماد اجراءات تحول دون الاحتباس الحراري. فأهمية هذا الاتفاق تتجاوز التعويل على حماية الطبيعة والحياة من التلوث وتجعل منه نموذجا” للتعاون العالمي في خدمة الانسان رغم ما يكلف ذلك الدول الصناعية من تضحيات على صعيد استهلاك الطاقة بحثا” عن طاقة بديلة هي بالطبع اكثر كلفة.

ولهذا الغرض لا بد من سياسة بيئية-انمائية-أمنية متكاملة تصون التنمية المستدامة وتصون سلامة  الكوكب في آن.

 

بناء الدولة الحديثة اساس النجاح لورشة النهوض

تنطلق ورشة النهوض من مرتكزات ثلاثة هي:

الاول : الوفاق الوطني

الثاني: الاستقرار الاقتصادي يتطلب أمانا” اجتماعيا”، والأمان الاجتماعي لا يكون على حساب النهوض الاقتصادي.

الثالث: بناء الدولة بناء” حديثا” ومنتجا” بدء” من تفعيل دور المؤسسات، والى اعتماد اللامركزية الادارية، والى تطوير القوانين والسهر على تطبيقها على قاعدة: القانون فوق الجميع من اجل الجميع.

ان شراكة القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني تعني تزخيم التفاعل بين:

  • قدرات لبنان على المنافسة (العلاقات التجارية، التعددية اللغوية، السرية المصرفية، المناهج الدراسية…)

ب – وتحديات المعلوماتية والعولمة في هذا العصر.

هذا التفاعل يتجه الى البحث عن ادارة حديثة لاقتصادنا، والى نهج  جديد في مفهوم العقد الاجتماعي.

كما يرمي الى خلق مستمر لفرص العمل، والى السعي الدائب الى تحديث البنى التحتية، والخدمات الأساسية (الكهرباء والتعليم، والصحة، والنقل والاتصالات)

 

الأبعاد الاساسية لهذه الدراسات

من مسؤولية هذه الشراكة العمل على :

أ-اطلاق التنمية الشاملة وذلك بتشجيع المنافسة، وبمساندة القطاعات، من خلال ربط الحوافز، وتطوير برامج الدعم المالي باتجاه العناية بالتأهيل والتدريب وتعزيز مجالات التصدير: اي من خلال تحسين شروط الانتاجية، وتشجيع المؤسسات الصغرى والوسطى الى جانب الاهتمام بالمؤسسات العملاقة.

كما يتطلب ذلك اصلاح المالية العامة، وتطوير بنية القوى العاملة ، ونظام ضمان الشيخوخة، وقطاع التعليم، مع الاخذ بعين الاعتبار، قبل ذلك ومعه، انعكاسات الازمة السورية والنزوح على اوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية.

ب-  تطوير العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة من اجل :

  • توسيع مروحة الاسواق الخارجية امام المنتوجات اللبنانية.
  • واجتذاب الاستثمارات الى بلدنا.

في هذا الاطار يقتضي توطيد الاستقرار السياسي وتحسين البيئة الاقتصادية برفع مستوى الادوات التقنية والادارية، ووضع البرامج الاستثمارية المغرية.

 

لقد كشفت التطورات المتلاحقة في السنوات الاخيرة انه :

  • لم يعد يوجد اقتصاد محلي منفصلا” عن الاقتصاد العالمي.
  • ولم يعد يوجد اقتصاد محلي متوقفا” على الحركة الاقتصادية الخارجية وحدها.

هكذا يتضح انه اذا كان لا بد من توطيد اواصر الانفتاح والتنسيق والتعاون مع الخارج لجذب الاستثمارات، ولمنهجة سبل التبادل التجاري والخدماتي لا سيما على صعيد اقتصاد المعرفة، والسياحة على مختلف انواعها، والاعلام والانتاج الفني. نقول اذا كان لا بد من ذلك، فقد بات من أولوياتنا العمل في الداخل على:

1-تعزيز الديمقراطية كي تأتي خياراتنا تجسيدا” لحيوية الوطن كله.

2- فتح الابواب امام المرأة وتحصينها بالحقوق المدنية التي تمكنها من الاسهام في ورشة النهوض فحجم الاعباء والتحديات التي تواجهنا يستلزم مشاركة فاعلة وواسعة للمرأة اللبنانية في عملية التنمية.

3-التمسك بالاقتصاد الحر وتفعيليه عن طريق:

أ-اجراء اصلاحات مالية وادارية واقتصادية.

ب – دعم  القطاع الخاص ومواكبته ببرامج انعاش اقتصادي باتجاه تمكينه من ان يشكل شريكا” اساسيا” في ورشة النهوض.

ت -احكام التنسيق والتكامل داخل المؤسسات الرسمية المساندة للقطاعات الانتاجية (مكتب الحبوب والشمندر ، مؤسسة ضمان الودائع، المشروع الاخضر، مؤسسة ضمان الودائع، كفالات…  او داخل البرامج الحكومية الداعمة للقطاعات الإنتاجية (برنامج القروض المدفوعة، برامج القروض المدعومة في مصرف لبنان، برنامج دعم الصادرات الزراعية…) او بين المجموعة الأولى والمجموعة الثانية باتجاه الارتقاء الى اعادة هيكلة هذه الادارات وهذه البرامج هيكلة هادفة لتحقيق انتاجية اكبر وبكلفة اقل، اي قادرة على تحقيق رؤية النهوض المنشود بحيوية افعل.

 

رؤية تنموية شاملة ولا مركزية ادارية

يواكبها عقد اجتماعي حديث

 

هذه التطلعات تصدر عن الاقرار بحقائق ثلاث:

  • لم يعد النهوض مقتصرا” على قطاع دون اخر. بل يتطلب النهوض تفعيل كل القطاعات.
  • لم يعد النهوض محصورا” بمؤسسات دون غيرها. بل تشكل المؤسسات الصغرى والوسطى، الى جانب المؤسسات الكبرى، دعامة حية للنهوض قادرة على انعاش الانماء، وعلى تعزيز الانتماء في الوطن وللوطن.

 

  • لم يعد النهوض موقوفا” على منطقة دون اخرى، بل يتيسر النهوض بالارتكاز على ما اسميه تكاملية الانماء المناطقي لان الانماء المناطقي يفعل التنمية بأقل كلفة، ويجذر المواطن في ارضه، وينمي روابط التلاحم المناطقي والوطن.

من هنا، واذا كان اتفاق الطائف اقر اعتماد اللامركزية الادارية ولحظ توزيع لبنان في محافظات، فانه يقتضي الوقوف مليا” عند الاعتبارات الاقتصادية والتنموية للمناطق  الى جانب الاعتبارات الاجتماعية الوطنية .

أليس بالإنماء يترسخ الانتماء؟

  • ارساء عقد اجتماعي حديث ينمي الحوافز للنهوض الاقتصادي ويصون  العدالة الاجتماعية: وحسبنا ان نشير هنا الى ان القطاع الخاص لا يعتمد نظام تأمين طبي ما بعد التقاعد، كما لا يتبنى نظاما”  تقاعديا” بينما يتمتع القطاع العام في المقابل بتأمين طبي قبل التقاعد وبعده،  ويستفيد  العامل  من راتب تقاعدي مدى الحياة لا يقل عن 80% من الراتب الاخير الذي تقاضاه قبل ان يتقاعد.

 

في هذا السياق إننا نجدد الدعوة الى اقرار نظام الشيخوخة: فاعتماد نظام الشيخوخة يعزز ثقة الأجيال الطالعة بالبلد وبالغد.

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي، قبل انتهاء ولايته، قد رفع الى رئاسة مجلس الوزراء مشروعا” ما زال صالحا” ليشكل منطلقا” للمناقشة وللدرس في ضؤ المعطيات المستجدة (كانت اللجان النيابية المشتركة في البرلمان قد اقدمت على ادخال بعض التعديلات في نصوصه وذلك على مرحلتين في العام 2006 وفي العام 2008 )

في هذا الاتجاه، بينت الدراسات جملة مسائل تستدعي التعمق في وقائعها، ومنها:

  • اين التوازن بين ارتفاع اسعار الاستهلاك وتطور مستوى الاجر الفعلي؟
  • هل يملك العاملون التوازن بين حجم ونوع انتفاعهم من التقديمات الاجتماعية من جهة وخدمات التقاعد والصحة والتعليم والكهرباء والنقل العام، من جهة اخرى؟
  • هل ثمة مساواة بين نمو الناتج المحلي ونمو فرص العمل امام شبابنا الطالع وامام القوى  العاملة؟

ما هي مضاعفات نزف الهجرة والبطالة على بيئة اسواق العمل المحلي؟

 

المجلس الاقتصادي والاجتماعي حاجة وضرورة

هكذا يتضح ان اعادة تشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي باتت ركنا من أركان عملية النهوض.

فأهمية هذا المجلس تكمن في وظائف ثلاث متداخلة ومتكاملة.:

-وظيفة التمثيل الجامع.

-وظيفة الاختصاص والخبرة.

-وظيفة الحوار والتشاور والتواصل بين السلطة وقوى الانتاج والمجتمع المدني .

بحكم كونه مؤسسة ميثاقية

وبحكم كونه ملتقى القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني،

فان الآراء التي يقرها هي نتيجة حوار وتعاون وتنسيق بين مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في اطار من البحث العلمي والعملي ، وهذا ما يعزز الممارسة الديمقراطية في درس المسائل الاقتصادية والاجتماعية، وفي اقتراح المعالجات لها.

على خط مواز، يسهم المجلس في تفعيل التواصل مع المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة في البلدان العربية وفي العالم. وهذا ما ييسر لبلدنا فرصة إضافية لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية العالمية ، ويمكنه من ابداء الرأي بشأنها للإفادة بطريقة مثلى من هذه الخبرات لتطوير سبل النهوض والتعافي عندنا.

 

مسألة اكتشاف النفط والغاز ورؤية النهوض الشامل

يبقى ان نشير بشأن ملف النفط والغاز إلى ان النهوض الاقتصادي والاجتماعي يكتمل نجاحه حين يزداد النمو قبل او بدون الارتباط باكتشاف النفط والغاز واستثمارها: اي من خلال  توظيف هذه الثروة في تفعيل النهوض الشامل (رفع مستوى المعيشة، والحد من البطالة، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي )، وليس بالتعويل على هذه الثروة كبديل عن تفعيل النهوض فأهمية مخزون النفط والغاز عندنا تكمن في كيفية استثماره لصالح المواطن والمجتمع والدولة، وفي بناء الغد المنشود .

 

لنقدم حتى نتقدم

 

نحن لا نقول: هذا مشروع جاهز للنهوض ولا مشروع سواه.

بل ما هو بين ايديكم هو ورقة للحوار وللدرس كي نسهل السبل لصوغ رؤية متكاملة للتنمية تجسد إرادة الجميع، وتمكن لبنان من العبور الى اداء دوره في هذا الشرق وفي هذا العالم .

ولن يغيب عن بالنا ان نلمح الى ان النهوض الاقتصادي والاجتماعي يأتي ثماره حين يستند الى انتفاضة ثقافية تعمق الترقي المدني والانساني في المواطن وفي المجتمع: فأقصر الطرق لاجتثاث الاضطرابات ولاستئصال العنف، ولاقتلاع القلق، هو اعتماد المثلث الذهبي :

الأمن-الانماء- التربية.

ولبنان الذي ظل صامدا”، رغم تلاحق الازمات والتحديات منذ اربعين عاما على التوالي ، هو بلد يستحق منا كل تعاضد للشروع في ورشة النهوض ولإرساء مسيرة التنمية.

فلنقدم حتى نتقدم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى