أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءات

تقرير هام للبنك الدولي عن حجم الإقتصاد النقديّ في لبنان!

كشف تقرير لبنك الإعتماد اللبناني، حصل موقعنا Leb economy على نسخة منه، عن ان البنك الدولي أصدَر تقرير حول الآفاق الإقتصاديّة للبنان تحت عنوان “التطبيع مع الأزمة ليس طريقاً للإستقرار” والذي قدّر من خلاله حجم الإقتصاد النقدي في لبنان للأعوام 2021 و2022. وبحسب البنك الدولي، فقد تمّ إبتكار ظاهرة الإقتصاد النقدي في لبنان على إثر الأزمة الماليّة والإقتصاديّة الأخيرة وفقدان الثقة في القطاع المصرفي اللبناني، مع العلم أنّ غالبيّة المعاملات الماليّة تُدفع نقداً كما وأنّ خطوط الإئتمان التي يقدّمها القطاع المصرفي أصبحت مضمونة نقداً بالكامل.

وقد أشار البنك الدولي أنّ تقدير حجم الإقتصاد النقدي أمرٌ ضروريٌّ لفهم طبيعة المعاملات وتقييم التبعات المحتملة لتفشّي الإقتصاد النقدي على سلوك السياسة الماليّة والنقديّة. وقد ذكر التقرير بأنّ نموّ الإقتصاد النقدي يعني أنّ السياسة الماليّة في البلاد ليست فعّالة، مشيراً أنّ تفشّي الإقتصاد النقدي أمراً غير مرغوباً به لناحية النظام الضريبي من جهة كما وأنّه يخلق فرص للتهرّب الضريبي من جهةٍ أخرى. وقد أضاف البنك الدولي أنّ السياسة النقديّة تَفقُد من فعاليّتها كون المعاملات النقديّة تَستَبدِل المعاملات المصرفيّة. وبحسب تعريف البنك الدولي، إنّ الإقتصاد النقدي بالدولار الأميركي هو كناية عن النقد المتداول بالدولار الأميركي والذي يعني في لبنان المعاملات القانونيّة في إقتصاد مُدَولَر. وقد أشار التقرير بأنّ حجم الإقتصاد النقدي في لبنان كان يحتسب قبل الأزمة الأخيرة على أساس الفارق بين الناتج المحلّي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي المتاح (Gross National Disposable Income) الذي يصدر عن إدارة الإحصاء المركزي في لبنان.

بالأرقام .. حجم الإقتصاد النقدي

وبحسب تقديرات البنك الدولي، بلغ حجم الإقتصاد النقدي في لبنان 2.8 مليار د.أ. (5.6% من الناتج المحلّي الإجمالي) في العام 2015، وهو أعلى مستوى له قبل إندلاع الأزمة الماليّة الأخيرة، ليعود ويرتفع إلى 4.5 مليار د.أ. (14.20% من الناتج المحلّي الإجمالي) في العام 2020. وقد كشف التقرير أنّه في ظلّ عدم توفّر معلومات جديدة من إدارة الإحصاء المركزي عن الحسابات القوميّة، فقد تمّ إبتكار نموذج جديد خاصّ بلبنان لتقدير حجم الإقتصاد النقدي للأعوام 2021 و2022. يستند هذا النموذج على ستّة مصادر للنقد المتداول بالدولار الأميركي: السحوبات النقديّة للودائع المصرفيّة المعنونة بالدولار الأميركي الموجودة في المصارف قبل بدء الأزمة وتدخّلات مصرف لبنان في السوق من خلال إستعمال الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة المتبقيّة عن طريق إصدار تعاميم، والتحويلات المغتربين بالدولار الأميركي، والأوراق النقديّة بالدولار الأميركي المخزّنة في المنازل منذ إندلاع الأزمة، والدولار الأميركي الذي يدخل إلى البلاد عبر قنوات شرعيّة وغير شرعيّة، والمساعدات الإنسانيّة والإنمائيّة النقديّة، والودائع المصرفيّة بالدولار الأميركي الفريش والتي دخلت المصارف بعد الأزمة والتي لا تخضع لتدابير الكابيتال كونترول غير الرسمي التي فرضتها المصارف (والتي هي بغالبيّتها رواتب وتحاويل دوليّة).
في هذا الإطار، علّق البنك الدولي أنّه تم الأخذ بعين الإعتبار عدّة فرضيّات لتقدير حجم الإقتصاد النقدي في لبنان في الأعوام 2021 و2022. بالتفاصيل، فقد إعتبر البنك الدولي بأنّ الأوراق النقديّة المعنونة بالليرة اللبنانيّة يتمّ تحويلها إلى دولار أميركي بشكلٍ فوريٍّ على أساس سعر الصرف السائد في السوق للحفاظ على قيمتها الشرائيّة، كما وإعتبر بأنّ تقليص مديونيّة القطاع المصرفي تتمّ عبر طرح القروض الممنوحة من المصارف المعنونة بالعملات الأجنبيّة من ودائع الزبائن المعنونة بالعملات الأجنبيّة. وقد إفترض البنك الدولي بأنّه يتمّ سحب رصيد الودائع الصافية المعنونة بالعملات الأجنبيّة بحسب أحكام التعميم الأساسي رقم 158 الصادر عن مصرف لبنان إمّا نقداً أو عن طريق شيكات محسومة للحصول على أوراق نقديّة بالدولار. وبالتالي، فقد قدّر البنك الدولي حجم الإقتصاد النقدي اللبناني عند 6.05 مليار د.أ. في العام 2021 أيّ ما نسبته 26.2% من الناتج المحلّي الإجمالي و9.86 مليار د.أ. في العام 2022 ما يشكّل 45.7% من الناتج المحلّي الإجمالي. وقد أشار التقرير أنّ زيادة حجم الإقتصاد النقدي خلال العام 2022 يعود بشكلٍ جزئيٍّ إلى تباطؤ وتيرة خروج رؤوس الأموال بشكلٍ لافت بسبب تطبيق تدابير كابيتال كونترول غير رسميّة أكثر صرامة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ زيادة حجم الإقتصاد النقدي كنسبة من الناتج المحلّي الإجمالي خلال العام 2022 يعود أيضاً إلى تراجع قيمة الناتج المحلّي الإجمالي الإسمي من 23.13 مليار د.أ. في العام 2021 إلى 21.55 مليار د.أ. في العام 2022.

مخاطر تبييض الأموال

من منظارٍ آخر، فقد ذكر البنك الدولي بأنّ إعتماد المعاملات النقديّة عوضاً عن المعاملات المصرفيّة يزيد بشكلٍ بارز من مخاطر تبييض الأموال ويخلق المزيد من فرص للتهرّب الضريبي. وقد حذّر التقرير أنّ زيادة الإعتماد على المعاملات النقديّة يعيق التقدّم الذي حقّقه لبنان لجهة تحسين النزاهة الماليّة عبر إصدار تدابير جديّة لمحاربة تبييض الأموال في القطاع المصرفي قبل إندلاع الأزمة الحاليّة. بالإضافة إلى ذلك، فقد أشار التقرير أنّ الإقتصادات النقديّة تسهّل عمليّة إخفاء مصادر الأموال المستعملة في النشاطات الغير شرعيّة والغير قانونيّة. أخيراً، علّق البنك الدولي أنّ الإقتصادات النقديّة تشجّع الإقتصاد الغير منظّم من قبل الشركات الناشئة والصغيرة ويخفّف من إنتاجيّتها في ظلّ غياب وفورات الحجم الإقتصادي (Economies of Scale) والتي من شأنها أن تزيد من نقاط الضعف في قانون الضرائب اللبناني.

 

المصدر
بنك الاعتماد اللبناني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى