خاص – إيضاحٌ هام .. مسألة قطع المصارف المراسلة علاقاتها مع لبنان ليست تهويلاً!

على مر سنوات الأزمة، بقي شبح قطع المصارف المراسلة علاقاتها مع لبنان حاضراً. فمع كل تطور في الأزمة كان المحذّرون من خطر قطع هذه العلاقات يرفعون الصوت ويسلّطون الضوء على التبعات الخطيرة لهذه المسألة على الإقتصاد اللبناني بشكل عام والإستيراد بشكل خاص. فهل تأتي هذه التحذيرات في إطار التهويل أم إن لبنان حقاً في خطر عاصفة قطع هذه العلاقات؟ وأي خطر جدّي يحمله قطع هذه العلاقات لا سيما ان هناك معلومات مؤكدة عن أن مصارف مراسلة قطعت علاقاتها مع لبنان خلال الأزمة؟
في هذا الإطار، شدد الخبير الإقتصادي د. بلال علامة الى ان “قطع المصارف المراسلة علاقتها مع لبنان ليس تهويلاً أبداً، لا بل على العكس هو مسألة جدية، فالمصارف العالمية اليوم والمصارف المراسلة تتقيد بالقوانين والضوابط خاصة فيما يتعلق بتوقيعها على اتفاقيات مكافحة تبييض الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، ولذلك نرى حذرها والتزامها التام بتواقيعها”.

ولفت علامة إلى ان “موضوع قطع علاقات المصارف المراسلة مع لبنان دائماً ما يطرح مع تطورات الأزمة اللبنانية لأن هناك دائماً محاذير من قطع هذه المصارف علاقاتها مع المصرف المركزي او المصارف اللبنانية الأمر الذي ينعكس سلباً على التبادل التجاري بين لبنان والخارج”.
وشدد على أن” أي أزمة تصيب القطاع المصرفي اللبناني قد تشكل دافعاً للمصارف المراسلة لأخذ خطوات سواء اتجاه المصارف التجارية او المصرف المركزي”.
ووفقاً لعلامة “الإتهامات الموجهة اليوم إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من تبييض أموال وإستخدام نفوذ لتحصيل أرباح غير مشروعة هي عملية الى حد ما خطيرة على الإقتصاد اللبناني وعلى الواقع اللبناني ككل، نظراً لأن إقتصاد لبنان تحوّل في الفترة الأخيرة بشكل كامل الى اقتصاد نقدي، وبالتالي أصبح هناك استحالة لمتابعة العمليات المالية والتأكد من صحتها”.
وأشار علامة الى ان “الإقتصاد النقدي قد يتحوّل إلى بؤرة لكل أنواع الجرائم المالية منها تبييض الأموال والتجارة غير المشروعة وأمور أخرى، وهذه كلها أمور تقلق المصارف المراسلة وتشعرها بالخوف على مصالحها، فتطلب وقف التعامل سواء مع المصارف التجارية المشكوك بأمرها أو عبر المصرف المركزي اذا كان يغطي مثل هذه العمليات”.
وأوضح علامة ان “الخطورة تكمن في انه بعد اتهام حاكم مصرف لبنان أصبحت كل العمليات التي تنفذ من خلال مصرف لبنان وبعض المصارف، التي بالأساس يشرف عليها مصرف لبنان، موضع شك. فاليوم المصرف المركزي هو “مصرف المصارف ” وحاكم المصرف المركزي هو في الوقت نفسه رئيس لجنة التحقيق بالعمل المصرفي. ولهذا من المتوقّع ان تسير الأمور في منحى سيء بحيث الكثير من المصارف المراسلة ستتجنب الوقوع في المشاكل وتتجه الى قطع علاقاتها مع النظام المصرفي اللبناني”.
وأكد علامة ان “قرار المصارف المركزية بقطع علاقاتها مع الجانب اللبناني هو قرار سياسي، فالدولة هي الجهة التي تأخد القرار وتأمر مصرفها المركزي بقطع العلاقات، ولكن المصارف المراسلة تستطيع إيقاف التعامل مع لبنان بدون قرار سياسي “.
ولفت الى انه “خلال ايام هناك اجتماع لمجموعة العمل المالي الدولي، ومن الممكن جداً نتيجة وجود اقتصاد نقدي في لبنان ان يوضع لبنان في التصنيف الرمادي، الأمر الذي يعني ان إقتصاد لبنان هو اقتصاد خطير ومليء بالعمليات المالية غير الشرعية. وهذا التصنيف إن حصل سيجعل كل العمليات المالية التي تجري بين البلد والخارج، سواء مع مصارف مراسلة او مصارف مركزية او غيره، خاضعة للتدقيق والتمحيص الشديد جداً، وفي هذه الحالة بعض المصارف المراسلة قد تجد إنه من المناسب لها ان تقطع علاقاتها بالواقع المالي اللبناني “.



