المجلس الأعلى اللبناني – السوري… من يذكره؟ (النهار ١٨ أيار)

تسأل أكثر من جهة سياسية عن “المجلس الأعلى اللبناني – السوري”، فهل كان في عداد المفقودين في الحرب السورية، أم لا يزال حيّاً يرزق؟ وماذا عنه، بحيث بقدرة قادر أضحت أخباره ودوره وحضوره بعيداً عن الأضواء والإعلام، وبالتالي، ماذا يفعل هذا المجلس راهناً، وما إنجازاته طوال السنوات الخمس عشرة المنصرمة؟
بداية، يشار إلى أن هذا المجلس وُلد من رحم المعاهدة اللبنانية – السورية، أو ما كان يُسمّى معاهدة “الأخوّة والتنسيق”، التي أبرمت بعد اتفاق الطائف مباشرة خلال حكومة الرئيس عمر كرامي، ليعود المجلس الأعلى إلى الواجهة بعد انسحاب سوريا من لبنان من زاوية الدعوات التي أطلقت من قيادات ونواب الرابع عشر من آذار لإلغائه تحت ذريعة “لا جدوى لاستمراره”.
الآن، وبعدما عادت سوريا إلى الجامعة العربية، ومع الانفتاح العربي والخليجي على دمشق، وفي خضم إثارة موضوع النازحين السوريين، ماذا عن دور المجلس الأعلى، مع الإشارة إلى أن وزير شؤون النازحين في حكومة الرئيس سعد الحريري صالح الغريب، سبق أن زار دمشق حاملاً معه خطة شاملة ومتكاملة لحل هذه المسألة، ولكن الخلاف السياسي وحالة الانقسام يومها في البلد حالت دون تنفيذها.
وبالعودة إلى المجلس الأعلى اللبناني – السوري، وحول ما فعله في السنوات المنصرمة، وأين هو اليوم يقول مصدر رفيع في هذا المجلس لـ”النهار”، إن للمجلس صلاحيات محدّدة للتنسيق بين وزارات البلدين، إذن، هو لم ينكفئ خلال السنوات الماضية، بل هو مستمر في أعماله ودوره، بعيداً عن الإعلام، وثمة زيارات حصلت لسوريا من بعض الوزراء خلال السنوات الماضية وأخيراً، وكان للأمانة العامة دورها في التنسيق والتواصل وإبرام الاتفاقات، ولكن في خضم الظروف والحرب التي شهدتها سوريا، وما يعانيه لبنان من أزمات، من الطبيعي أن ينعكس ذلك على دور وعمل المجلس، لأن ذلك يعود لحكومتي البلدين في إطار المعاهدة التي أبرمت بينهما.
وعما يقال عن زيارة أو اجتماع مرتقب بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس السوري بشار الأسد، يرد المصدر بالقول: حتى الآن ليس ثمة شيء من هذا القبيل، ولكنه يبقى وارداً، وعندما نصل إليه يبنى على الشيء مقتضاه، ولكن الأمور أفضل من السابق وتحسنت كثيراً، وتحديداً بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية، والكرة اليوم في مرمى الحكومة اللبنانية التي عليها أن تتحرك وتقرر لمصلحة لبنان وسوريا، ولا سيما أن هناك قضايا كثيرة عالقة ويجب تحريكها، لكن ذلك يعود إلى الحكومة اللبنانية. وحالة الانقسام والخلافات السياسية قد تحول دون قيامها بالخطوات المطلوبة، وتحديداً في موضوع النازحين، ونحن في المجلس الأعلى حرّكنا هذا الموضوع، وعُقدت لقاءات مثمرة في عام 2013، وأنجزت صيغة لهذه الغاية مع اللواء عباس إبراهيم، لكن الجانب اللبناني هو من تراجع عنها لاعتبارات لسنا في وارد الإضاءة عليها، لكن الظروف اليوم أفضل ومن شأنها أن تفضي إلى إعادة تحريك موضوع النازحين.
ويردف المصدر مؤكداً أن العمل على خط الأمانة العامة لم يتوقف ما بين لبنان وسوريا، وبالتالي، نحن مؤسسة ولا نخترع أدواراً لنقوم بها، بل دورنا ضمن الهيكلية المتفق عليها جارٍ على قدم وساق، أما ماذا أنجزنا خلال السنوات الماضية، فالكل يدرك ما أحاط بالبلدين من ظروف قاهرة لكليهما.
وعن تمويل المجلس الأعلى، يتابع قائلاً: التمويل هو من الدولتين، وموازنة المجلس الأعلى مستقلّة، وليس ثمة إشكاليات حولها على الإطلاق، ونحن أداة تنفيذية، والأمور تعود إلى الدولتين في سياق نظام وبنود المعاهدة التي أبرمت في تسعينيات القرن الماضي.
ورداً على سؤال، عمّا إن كان من جدوى لاستمرارها وتعديلها بعد المتغيرات السياسية والتحولات التي حصلت منذ انسحاب سوريا من لبنان، يقول: نحن لا ندخل في مثل هذه التخمينات والإفتراضات، بل ذلك من صلب حكومتي البلدين، ولكن المعاهدة حتى الآن مستمرة كما أبرمت، والأمر عينه للمجلس الأعلى، ولسنا في وارد الخوض في أي إشكاليات حيال هذا المعطى.
وأخيراً، فإن موضوع المجلس الأعلى اللبناني – السوري ودوره وكل ما يحيط به إلى العلاقة اللبنانية – السورية عموماً، يرتبط بالمرحلة المقبلة، وبمعنى أوضح، هل يلتقي ميقاتي بالرئيس السوري بشار الأسد في حال حضوره قمّة جدة، أو أي مسؤول سوري آخر؟ إضافة إلى ذلك، وبعد عودة العلاقات الخليجية – السورية، ولا سيما مع الرياض، حيث ثمة مشاريع واستثمارات بدأت توظف في سوريا، ماذا عن الاتفاقات بين البلدين، فكل ذلك رهن المرحلة المقبلة، دون إغفال أن الانقسامات السياسية في لبنان تبقى عائقاً أمام هذه الأجواء، ولكن السياسة متحركة وغير جامدة.


