أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الدولار يزعزع لبنان… ولا مسؤولين اطلاقا (الشرق الأوسط ١٦ شباط)

لعلها مفارقة رمزية دراماتيكية ان يتزامن احياء الذكرى الـ18 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومعه مشروعه للنهوض بلبنان مع انزلاق لبنان راهنا، بعد 18 سنة تماما، الى أسوأ واخطر مراحل الانهيار المالي والاجتماعي الذي بات يهدد بزعزعة اخر معالم الاستقرار الاجتماعي وربما الأمني فيه.

على الأهمية اللافتة التي اكتسبتها “رسائل” الناس والسياسيين أيضا في يوم 14 شباط هذه السنة لجهة الاستفتاء المتجدد لزعامة الرئيس سعد الحريري والحريرية عموما، لم تحجب هذه المناسبة الخطورة التصاعدية والمتدحرجة للانهيار القياسي التاريخي في قيمة الليرة اللبنانية وسعرها في مواجهة “دولار الانهيار” الذي بات يسحق الأرقام القياسية ساعة بساعة في بورصة هستيرية تتبعه فيها أسعار المحروقات وسائر الأسعار الاستهلاكية بما ينذر بوضع متفجر غير مسبوق.

قفز سعر الدولار “الأسود” امس عن سقف الـ 75 الف ليرة موحيا بان تحطيمه سقف المئة الف ليرة لم يعد سوى مسألة أيام. واستتبعت ذلك ارتفاعات هستيرية مماثلة في أسعار المحروقات في الدورتين قبل الظهر وبعده لامس معه سعر صفيحة البنزين المليون و400 الف ليرة ! جرى ويجري كل ذلك على اعين “لا حكومة ” و”لا سلطة” و”لا برلمان” و”لا مصرف مركزي ” ولا مسؤولين اطلاقا .

لم يسمع اللبنانيون ولم يعاينوا أي مبادرة او تحرك او اجراء مسؤول ينبئ بلجم الانهيار عن بلوغ ابشع مستوياته واخطرها. والانكى من كل ذلك ان اخطر ظواهر الازمة بل الكارثة المتمثلة بالصراع المفتوح بين المصارف وجهات قضائية تتقدمها القاضية غادة عون بدت الى تصعيد اخطر من السابق في ظل مضي المصارف في الاضراب المفتوح، وتعنت غادة عون في مطاردة المصارف من جهة أحادية غير موثوقة في تجردها غير ابهة بالتداعيات المدمرة محليا وخارجيا على إجراءاتها الشعبوية النزقة، وتحرك الكثير من القطاعات احتجاجا وخشية امام المراحل الخطيرة الجارية للانهيار فيما بدأت معالم تحركات لجهات عديدة في الشارع حيث سجل قطع عدد من الطرق لا سيما في طرابلس وعكار ومستديرة الكولا- بيروت إحتجاجاً على الأوضاع المعيشية وحيث سُجل إطلاقُ رصاص كثيف في طرابلس، وسط دعوات في كل المناطق للنزول الى الشارع ورفع الصوت.

كما عاد مشهد الطوابير امام المحطات بعدما رفع بعضها خراطيمه. وبعد صدور جدول اسعار عن وزارة الطاقة حمل ارتفاعا كبيرا في اسعار المحروقات، توجّهت نقابة اصحاب المحطات في لبنان برسالة الي وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، تطلب اخذ المبادرة ومن باب “الضرورات تبيح المحظورات “لاصدار جدول تركيب اسعار بالدولار الاميركي على فترة محدودة الى حين استقرار الاوضاع”.

وردًا على هذا التحذير، أكد فياض أن الوزارة تعمل على منصة لاصدار اكثر من جدولين في اليوم، تماشيا مع تقلب سعر صرف ولكن لن نتوجه الى تسعير البنزين بالدولار ولن نخالف القانون. وأوضح فياض أنه “بحسب قانون حماية المستهلك يجب أن تصل المادّة للمواطن بالليرة اللبنانية”.

اما في ازمة الاضراب المصرفي فتتفاقم الأمور في ظل ما أكدته مصادر مصرفية لـ”النهار” من أن النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أرجأت النظر في شكواها ضد عدد من المصارف التي لم تتجاوب مع قرار رفع السرية المصرفية الى يوم الجمعة، علما أنه كان يفترض أن تنتهي مهلة تسليم المعلومات اليوم. وعُلم أنه تم رفع شكاوى على 18 مصرفاً، وبناء عليه، بدأت عون تحقيقاتها بطلب معلومات من مصارف عوده، والبحر المتوسط، ولبنان والمهجر، وبنك بيروت، وسوسيتيه جنرال، والاعتماد المصرفي، وسرادار. كما علمت “النهار” أن “لبنان والمهجر” أبدى التعاون وسلّمها المعلومات المطلوبة منه حتى تلك التي لها صفة رجعية بالقانون وذلك بعدما وافق أعضاء مجلس الادارة والمديرين المطلوب اعطاء معلومات عنهم، مع تأكيد المصرف موقف جمعية المصارف في بيانها الاخير أن لا رجعية في القانون، وكذلك فعل “الاعتماد المصرفي” الذي أبدى تعاوناً مع طلبات عون.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى