أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – من يعرقل صدور قرار تنظيم وضبط السحوبات والتحاويل المالية؟

بقي قرار ضبط التحاويل والسحوبات المالية، وتنظيم العلاقة بين المودع والمصرف، الذي أصدرته حكومة تصريف الاعمال في 18 نيسان الماضي يتيما، وغير قابل للتنفيذ بانتظار صدور تعميم من مصرف لبنان، يحدّد مندرجات تنفيذه.

وكان يُفترض ان يلبّي البنك المركزي دعوة الحكومة الى اصدار هذا التعميم، لئلا يفقد القرار قيمته، خصوصاً انه جاء في ظروف استثنائية، يعجز فيها المجلس النيابي، ولأسباب سياسية عن ممارسة دوره في إصدار قانون “كابيتال كونترول”، يوقف النزف في اموال المودعين، من خلال تجميد الدعاوى التي يجري رفعها لتحصيل الودائع لبعض “المحظيين” و”المحظوظين” من كبار المودعين، ويُفرغ صناديق المصارف من سيولة تحتاجها للاستمرار في تنفيذ تعاميم مصرف لبنان، ومن ضمنها التعميم 158، الذي يستخدمه حوالي 200 الف مودع لاسترداد ودائعهم. كذلك فان القرار الحكومي يهدف الى تنظيم العلاقة بين المصرف والمودع، بحيث يقونن عملية السحب من الودائع، بالتساوي لكل المودعين، ويمنع اي تمييز بين مودع وآخر.
يبقى السؤال، لماذا تأخر مصرف لبنان في تنفيذ توصية الحكومة له باصدار تعميم يضع آلية تنفيذية للقرار؟
في المعطيات المتوفرة، ان حاكم مصرف لبنان يقول انه مقتنع ويريد إصدار مثل هذا القرار، لكنه يصطدم بتحفظات بعض اعضاء المجلس المركزي. ويبني هؤلاء تحفاظاتهم على اساس ان هناك اصواتاً تقول ان القرار الحكومي مخالف للقانون، لأنه لا يدخل ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية، وانه قد يتمّ تقديم الطعن به، امام المجلس الدستوري لالغائه.
هذا الموقف لبعض اعضاء المجلس المركزي يبدو مستغرباً وملتبساً، على اعتبار ان الحكومة اتخذت هذا القرار في ظروف استثنائية، وهي ظروف مُعترف بها في كل القوانين الدولية. وما عبارة ان “الضرورات تبيح المحظورات”، سوى ترجمة على الطريقة اللبنانية لهذا الواقع القانوني المعروف. كذلك، فان مصرف لبنان مؤسسة مستقلة وتتمتع بصلاحيات يحدّدها قانون النقد والتسليف، وهذا القانون يسمح للمركزي باصدار تعميم بتطبيق الكابيتال كونترول بصرف النظر عن وجود قرار وتوصية حكومية ام لا. واذا كان القرار الحكومي قابلا للطعن، فان قرار المركزي في هذا الاتجاه غير قابل للطعن. أما القول انه طالما كان يحق لمصرف لبنان فرض كابيتال كونترول، فلماذا لم يفعل ذلك منذ بداية الأزمة، فان ذلك لا يغيّر في الواقع شيئاً، ولا يُفقد المركزي حقه القانوني في تنظيم وضبط التحاويل المالية، وضمان العدالة والمساواة في التعاطي مع المودعين، لأنه لم يستخدم هذا الحق في السابق، خصوصا انه بات يتمتع بتغطية من السلطة التنفيذية، بل بطلبٍ منها.
انطلاقا من ذلك، هناك علامات استفهام تحوط بمسألة عدم إصدار تعميم تنظيم الوضع من قبل مصرف لبنان حتى الان. واذا كان التأخير مرتبطا بموقف اعضاء في المجلس المركزي، فان السؤال، لماذا يتخذ هؤلاء هذا الموقف، وهل ينفذون توجيهات الجهات السياسية التي ينتمون اليها، ام ان موقفهم نابع من سوء التقدير؟
في المحصلة، لا بد من تجاوز كل الاعتبارات القائمة، ومسارعة مصرف لبنان الى اصدار تعميم يشكّل الآلية التنفيذية للقرار الحكومي، لكي يحمي المودع من احتمالات التمييز في المعاملة، ويفرض المساواة، ويضمن استمرار حصوله على امواله وفق التعاميم التي اصدرها مصرف لبنان، ويمنع استنزاف اموال المصارف المتبقية عبر الدعاوى الخارجية والداخلية، لأنه من دون ذلك، هناك خطر حقيقي وواقعي، بأن تخسر المصارف ما لديها من اموال لمصلحة بضعة مودعين كبار، وان يجد المودعون انفسهم امام قطاعٍ منهار، وتضيع حقوقهم المالية. فهل هذا ما يريده من يرفض القيام بواجبه في حماية حقوق المودعين، وضمان استمرارية القطاع المصرفي، حمايةً لحقوق الناس، وللاقتصاد في المستقبل؟

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى