بعد وقوع بقرة الدولة الحلوب… والدعم الأعمى!

كتب رضوان عقيل في “النهار”:
أكثر ما يسيطر على همومم اللبنانيين ويقلقهم في الاسابيع الاخيرة هو الحديث عن رفع الدعم عن الحاجات الاساسية والتي لا تستفيد منها اعداد كبيرة من الذين اصبحوا تحت خط الفقر. ويحل هذا الملف الشائك موضوع البحث على طاولة السرايا اليوم برئاسة الرئيس حسان دياب وبحضور الوزراء المعنيين وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وممثلين لجمعية المصارف. وسيناقشون المقاربة الأنسب التي ستطبقها الحكومة مع البنك المركزي.
يحصل كل هذا في ظل تصاعد الحديث عن ضرورة تطبيق التدقيق الجنائي وفتح ملفات الفساد في اكثر من مؤسسة مدنية وعسكرية. ولم تخف اطراف مثل “تيار المستقبل” و”أمل” والحزب التقدمي الاشتراكي ان مجموعة من الموظفين والنافذين في الادارات المحسوبين على هذا الثالوث يتعرضون لنبش ملفاتهم من مفاتيح سياسية تطلب من الاجهزة القضائية التركيز عليها. ولم يعد خافياً انهم يتهمون “التيارالوطني الحر” من خلال سيطرته على مفاتيح قضائية بفتح هذا النوع من الملفات على غرار ما يحصل في وزارة المهجرين وصندوقهم. ولا يتم هنا نفي ان ثمة مجموعة كبيرة من الموظفين وعلى اكثر من مستوى تفيد المعطيات على الارض ان أملاكهم من عقارات وسيارات وحسابات دفاترهم في المصارف تظهر ان مصدرها لا يعود من رواتبهم الشهرية بل من خلال صفقات دبروها على مدار سنواتهم في الوظيفة وهؤلاء من كل الطوائف واكثر الاحزاب. وبعد وقوع “بقرة الدولة الحلوب” وانهيارها انعكس هذا الامر على يوميات معيشة المواطنين ولا سيما بعد انهيار قيمة رواتبهم فتحت الابواب عن الدعم. وبات من الواضح ان الكلام الثابت عند مصرف لبنان هو ان مهمة ترشيد الدعم يجب ان يأتي من طرف الحكومة، ولا سيما بعدما تبين ان ما فعلته الحكومات المتعاقبة في السابق كان دعماً أعمى. وكل ما تعانيه في هذا الخصوص كانت ترسله الى البنك المركزي، ولا سيما ان ثمة احتياطات لا تستطيع توفير كل هذه الطلبات والي اي حدود يمكن تأمينها في عز أزمة تدهور سعر الليرة امام الدولار.
وان ثمة من يتعاطى مع هذه المعضلة وكأن شيئاً لم يتبدل في البلد. ومن وجهة نظر القائمين على المصرف انه على الحكومة ان تأخذ في الاعتبار حقائق هذه الازمة وانه لا بد من ايجاد وسائل ترشيد لهذا الدعم وتأمين التمويل له والعمل على وضع مقاربة بطاقة الدعم للأسر لأكثر فقراً. ولم يدخل المجلس المركزي للمصرف في رسم تصوير من سيحصل على هذه البطاقة المنتظرة وانه على الحكومة ان تحدد من هي العائلات المحتاجة لهذه البطاقة. وانه على الحكومة هنا وضع آلالية المناسبة لتثبيت هذا العمل بشكل جدي.
ولا يمكن للحكومة الحالية ان تتنصل وتسحب يدها من هذه المهمة واذا لم تتدخل في معالجة ملف الحياة المعيشية للمواطنين فما هو دورها وما هي ماهية تصريف الاعمال في هذا الخصوص.ويجمع أكثر القانونيين على ان معالجة هذه المسألة تدخل في صلب واجبات الحكومة حيال المواطنين وتصريف الاعمال. وان موضوع الدعم في لبنان والعالم أجمع لا تتدخل فيه المصارف المركزية. ويملك المصرف احتياطاته المخصصة لماهيات محددة من اجل الاستفادة من خدمات المصرف وتحديد الأفق الزمني لهذا الملف التي تحتاجه لتنظيم الدعم المطلوب. يحصل المصرف على ملفات ويعمل على تسييرها وعلى الحكومة هنا تحديد هذه الملفات وتسيير بعضها وايقاف اخرى ليتم الاستمرار والصمود اكثر من الشهرين اللذين تحدث عنهما حاكم المصرف المركزي .



