هل يمكن استمرار الحفاظ على الاستقرار؟ (النهار 21 أيلول)

حمل وفد سفراء الاتحاد الاوروبي الى بعبدا رسالة واضحة ضاغطة وقوية بضرورة تنفيذ لبنان التزامه اجراء الاصلاحات المطلوبة منه والتي تساعده على الحصول على مبالغ من صندوق النقد الدولي واكثر على انفتاح الخارج عليه الان وليس غدا .
انها رسالة اضافية جديدة يخشى انها تقع على اذان لا بل على ضمائر صماء باعتبار ان الرسالة نفسها تتكرر منذ اكثر من ثلاث سنوات من دون جدوى وزاد الوضع سوءا مع اعتقاد بتراجع التأثير الاوروبي الحاسم والضعف في مواجهة التحديات المتزايدة امام اوروبا . ينقل عن هؤلاء خشيتهم المتزايدة الا يمكن الاستمرار في المحافظة على الاستقرار بحده الادنى في ظروف كتلك التي يمر بها لبنان في ظل انهيار يتزايد منذ ثلاث سنوات من دون ان يلتفت اليه مسؤولوه للمعالجة فيلتزمون على الاقل ما تعهدوا به لصندوق النقد في بيانات منفصلة اصدرها كل من الرؤساء الثلاثة لتنفيذ بنود الاتفاق فيما ان هذا الامر لم يحصل.
فما حصل في الاسبوعين الاخيرين على صعيد اقتحامات المصارف وازدياد الحوادث الامنية كان مفاجئا الى حد ما بتوسعه السريع وعدم تشكيل هذه الاقتحامات انذارا يتعين على السلطة اخذه في الاعتبار ومعالجته . يكشف احد الديبلوماسيين ان ثمة مرونة كبيرة ابداها الصندوق ازاء لبنان في توقيعه اتفاقا مع لبنان فيما كان مجلس النواب على وشك التغيير والحكومة على وشك تقديم استقالتها بعد الانتخابات وفيما ان رئيس الجمهورية تنتهي ولايته بعد اشهر قليلة .
وهو امر يجعل تعهدات الرؤساء رهانا في غير محله لان مفاعيل هذه التعهدات تنتهي مع انتهاء الوجود السياسي لهؤلاء في السلطة . والالحاح راهنا على التنفيذ يتصل بالواقع الصعب جدا للبنانيين من جهة ولواقع احتمال عدم حصول انتخابات رئاسية في موعدها مما قد يؤخر الحلول المعقودة بناء على تغير في المشهد السياسي الداخلي وما قد يحمله معه من تغير في التعاطي الخارجي مع لبنان .
فالستاتيكو المفترض الذي سيشكله اعادة انتاج الحكومة نفسها وبالحصص التنافسية نفسها لا يحمل على الامل بان اي انقاذ او معالجة يمكن حصولهما في فترة الشغور الرئاسي الذي يعني المزيد من استنقاع لبنان في ظل السلطة السياسية نفسها التي لم تقدم على اتخاذ اجراء مفيد واحد خلال 3 سنوات . فيما ان الستاتيكو غير حقيقي وغير واقعي في ظل تعذر المحافظة عليه لان البلد ينزلق سلبا الى ما هو أسوأ مما هو عليه راهنا. فالحكومة كما يتم الترويج لها ليست هي الحل في المرحلة الراهنة والمسقبلية قريبا . وحدودها وفق ما يتفق معنيون هي اولا : ان لا مرونة يمكن ان يقدمها احد للبنان لانها استخدمت اصلا في الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد في الدرجة الاولى .
واذا كان من مرونة ما مجددا فانها لا يمكن ان تحصل من دون درجة معينة من الصدقية غير الموجودة والتي لم يثبتها اهل السلطة لاحد في الداخل او الخارج . وهذا القفز في موضوع الحصول على الفيول لتأمين بضع ساعات من الكهرباء من العراق الى الجزائر فايران ( فيكتمل تسليم البلد لايران اكثر فاكثر مع نهاية العهد من دون حسابات العلاقات والمصالح مع الدول الاخرى ) بعد المحاولة لاستجرار الغاز من الاردن ومصر يقف عند رفض لبنان تنفيذ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي عبر تأليف الهيئة الناظمة للكهرباء ورفع التعرفة . اعطي لبنان فرصة لا يود الاستفادة منها ولا احد من القوى السياسية يحرج احدا ولا اللبنانيين كذلك يحرجون مسؤوليهم ولا يستطيع البلد انتظار افول العهد ليبدأ عهد اخر قد لا يحصل ابدا اذا حصلت تطورات خطيرة في المنطقة او قد يحصل بعد شغور طويل تتحقق من خلاله اهداف خارجية لا صلة للبنان بها بل قد يدفع ثمنها .
ثانيا : كل يوم يمر من دون اتخاذ لبنان الاجراءات المطلوبة تزداد الكلفة على لبنان واللبنانيين وكلفة المعالجة . وحين يكثر الحديث عن العودة الى استنساخ الحكومة نفسها تقريبا من اجل الحؤول دون افتعال اشكالية دستورية مع شغور رئاسي متوقع فان المسؤولين لا يأبهون لا للاصلاحات في تأليف الحكومة والتخفيف من الاثمان بل على العكس ولا لانتخاب رئيس جديد يمكن ان ينقل البلد الى مرحلة جديدة . فيما الناس باتت تسأل عن نهاية هذا الجحيم ولا من يعطي جوابا من اهل السلطة .
ثالثا : ان غالبية النقاش حول موضوع الانتخابات الرئاسية تبسيطي على نحو مقصود وليس وليد المصادفة بل يتم تسخيف الموضوع الرئاسي وكأنما يتم التعاطي مع سباق للخيول بحيث يتم الرهان على حصة هذا او ذاك من دون اعتبار اهمية الموقع وفاعليته وضرورته الملحة بقوة للبنان في المرحلة المقبلة.
رابعا : ثمة خطورة في القول بتهدئة الوضع لان الوضع لن يهدأ فيما تنحدر قدرات اللبنانيين الى الحضيض . ولا يمكن تجاهل ان البعض حسن اوضاعه في خلال السنة الاخيرة ولكن من تحسن وضعه يغادر وكذلك الشباب فيما تسوء اوضاع غالبية اللبنانيين . فهذه التحذيرات للبنان او بالاحرى لمسؤوليه من انه اذا لم تتوافر ارادة لبنانية حاسمة للمحافظة على لبنان فان هذا الاخير سيكون في خطر اكبر . فالمنطقة كما العالم في حال تغير او تحول خطير فيما ان لا وضوح اذا كان المسؤولون في السلطة يعرفون اين هي مصلحة لبنان وما سيكون موقعه اذا ارسيت خارطة جيدة ولبنان خارجها ليس جغرافيا فحسب بمعنى الوجود الشكلي على الخريطة بل فعليا.



