هل أحرج ميقاتي بالتراجع عن تأخير التوقيت أم اختار “التقريب بين القلوب”؟ (النهار ٢٩ آذار)

لماذا اقدم رئيس حكومة تصريف الاعمال على التراجع عن قرار تاخير العمل بالتوقيت الصيفي لاربعة اسابيع ، وكيف تعاطى مع الامر بعد ان اشتعلت السجالات في البلاد وكادت الامور تصل الى عواقب غير محمودة؟.
السجال الذي شهدته اللجان المشتركة امس كان يشي بأن الاجواء في البلاد لا تزال مشحونة على الرغم من قرار الرئيس نجيب ميقاتي التراجع عن المذكرة التي سبق ان صدرت بشأن تأخير التوقيت الصيفي الى منتصف ليل 20 و21 نيسان المقبل ، اي الى نهاية شهر رمضان .
لم يكن في حسابات ميقاتي ولا حتى رئيس المجلس نبيه بري ان يترك قرارا بتأخير اعتماد التوقيت الصيفي كل ذلك السجال على الرغم من ان القرار لم يكن موفقاً منذ البداية . لكن الاصطفاف الذي شهده لبنان نهاية الاسبوع الفائت كان غير متوقع وكذلك كانت لهجة بعض النواب خارجة عن المتوقع وربما اراد بعض مسؤولي الاحزاب منها شد العصب بعد فترة من التراجع والاستنزاف في الشعبية منذ الانتخابات النيابية الاخيرة ومن ثم انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.
ولكن قرار ميقاتي الذي استعاض به عن الاعتكاف او الابتعاد ، جاء انطلاقاً من اسباب عدة لعل ابرزها ان شهر رمضان هو فرصة جدية للتقوى ومخافة الخالق وبالتالي يكون الجمع احد مظاهر العبادة وكذلك درء الفتنة وتقريب القلوب.
القصد من تعداد تلك الاسباب كان واضحاً في اصرار ميقاتي على قراءة كلمة مكتوبة في السرايا الحكومية بعد جلسة حكومية تركت له حرية اتخاذ القرار عندما توجه اليه عدد من الوزراء ” لا داع لسؤالنا عن الخطوة التي تراها مناسبة وبالتالي لا تسالنا او تشاورنا بما تريد اتخاذه من قرار ترى فيه المصلحة الوطنية”.
لكن هناك من يرى ان تراجع رئيس حكومة تصريف الاعمال عن مذكرة تأخير التوقيت الصيفي بمثابة انكسار امام اصرار طيف لبناني واسع على رفض الاجراء الحكومي. يجيب متابعون للمسار الحكومي بأن ميقاتي وفي المذكرة التي صدرت كان هناك اشارة واضحة الى عرض الامر على مجلس الوزراء وبالتالي عدم الخروج عن الاصول في العمل الحكومي . بيد ان اهم من ذلك يكمن في ان قرار رئيس الحكومة يعكس اللغة التي يجب ان تسود في البلاد ولا سيما في زمن الصوم عند المسيحيين والمسلمين ويجب ان تعكس الروح الوطنية الجامعة ، وان لبنان فيه من الولاء الوطني ما يسمح بتجاوز الظلم الذي يكون قد وقع او سيقع على أي مسؤول سواء كان رئيس حكومة او غيره.
اما خلف الاضواء فكان الدور اللافت للحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط الذي سارع للمبادرة ووجد الصدى الايجابي عند ميقاتي ، والاخير من خلال استجابته كان يحرص على عدم اتخاذ قضية تقنية ابعاداً خطرة تهز الحسابات الوطنية وان كان بعض الوزراء قد انغمسوا في اتون تلك الحسابات ما كان سيهدد استمرار الحكومة .
في المحصلة لم تترك تداعيات التوقيت الصيفي و حال التشنج والانقسام الفاقع بين المكونات اللبنانية امام رئيس الحكومة سوى خيارين : الاعتكاف والابتعاد عن الاضطلاع بالمسؤولية في هذا التوقيت الصعب ، او الاقدام على قرار قد يصفه البعض بالتراجع الكبير ويحاكي الانكسار.
كان الخيار بالتراجع وان كان ميقاتي يعلم مسبقاً ان مثل ذلك القرار سيزيد من منسوب تهجم رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل عليه ، وان الاخير لا تنقصه ذريعة لمهاجمة رئيس حكومة تصريف ، وكيف اذا كان الامر بالحجم الذي وضع فيه . ولكن في كل ذلك المشهد يبقى تأمين النصاب من وزراء من التيار البرتقالي ما يسقط مستقبلاً اي ذريعة بعدم شرعية جلسات الحكومة.



