خاص – بالتفاصيل .. لماذا اعتبر مارديني ان صلاحية الليرة اللبنانية إنتهت؟

دخلت العملة اللبنانية في عام 2023 مرحلة جديدة من الإنهيار، إذ يسجّل يومياً سعر صرف الدولار مقابل الليرة قفزات كبيرة تؤكد إن الإرتطام الكبير قد وقع والخروج من المأزق أضحى اكثر صعوبة. فإلى حين كتابة هذه السطور، سجّل سعر الصرف إرتفاع بحوالي 90 الف ليرة في 3 أشهر فقط ليبلغ 136 ألف ليرة، ما أطاح بالقدرات الشرائية لكافة الرواتب التي لا زالت تقبض بالليرة، في حين انه من المستبعد ان يكون اي من اللبنانيين يحتفظ بمدخرات بالعملة الوطنية. فأي وظيفة بقيت لليرة بعد إنهيارها الدراماتيكي؟
في هذا الإطار، أكد الخبير الإقتصادي د. باتريك مارديني لموقعنا Leb Economy أن “صلاحية الليرة اللبنانية إنتهت لأنها لم تعد تؤدي وظيفتها كعملة لناحية قياس الأسعار والإدخار”.
وأشار أن “اليوم يتم قياس الأسعار نسبة للدولار وبالتالي لم يعد بإستطاعتنا قياس أي سعر بالليرة اللبنانية نظراً لتغيره السريع والدائم”.

وأضاف مارديني: “الليرة لم تعد وسيلة للإدخار، فاليوم كل فرد يريد إدخار مبلغ مالي لا يحتفظ به بالليرة اللبنانية لأنها تفقد قيمتها وبالتالي يعمد إلى تحويل المبلغ المدّخر إلى دولار”.
وأوضح مارديني أن “الليرة لم تعد تتمكن من القيام بواجباتها فعلياً بسبب عدم إستقرارها فإنتهت صلاحيتها، والجميع يريد أن يقبض بالدولار ويدفع بالليرة، وبالتالي هناك هروب من الليرة وهذا الهروب يفتعل جزء كبير من إنهيارها في الوقت الحالي إضافة إلى غياب الثقة بها، لذلك يجب إستبدالها بالدولار عن طريق الدولرة المباشرة أو الغير المباشرة”.
وفي ردٍ على سؤال حول وجود أمل بإنتعاش قريب لليرة، إعتبر مارديني أنه “لطالما إنتهت صلاحية الليرة فلم يعد هناك أمل بإنتعاشها والسبب يعود إلى أننا لا نزال في المسار نفسه، فمع غياب الإصلاحات هناك غياب لإنتعاش الليرة، فالإصلاحات التي كان من المفترض أن يقوم بها لبنان منذ ثلاث سنوات لم يقم بها وعليه القيام بها اليوم”.
وبحسب مارديني “هناك شرطان لإنتعاش الليرة قليلاً:
أولاً: الإعلان الواضح والصريح من المصرف المركزي وقف طبعه لليرة، وهذا الأمر من الصعب حصوله لأن الحكومة اللبنانية بحاجة لتمويل نفقاتها والمصرف المركزي يريد تسديد ديونه عن طريق طباعة الليرة.
وثانياً: توقف لبنان عن التصرف بإحتياطي العملات الأجنبية”.
وأشار إلى أنه أنه “يمكن تحقيق إستقرار في سعر الصرف مع توقف طبع الليرة وتوقف صرف الدولارات التي بدورها ستوقف دعم الأدوية والقمح والدولار على منصة صيرفة”.
وأكد مارديني أنه “في ظل وجود الكثير من المصالح المرتبطة بهذان الشرطان فمن الصعب إعادة إنتعاش الليرة خلال وقت قريب، لافتاً إلى “أنه من الممكن أن يكون هناك إنتعاشات مؤقتة مرحلية وفانية غير مستدامة لكن منحى سعر صرف الدولار سيبقى تصاعدياً، فالدولار إلى مزيد من الإرتفاع والليرة إلى المزيد من الإنهيار”.



