خاص – باتت تهدّد حياة مواطنيه .. لبنان يواجه أبشع أوجه الأزمة!

مؤسف ما وصل إليه لبنان الذي سجل خلال أسبوع 4 حالات إنتحار لشباب في مقتبل العمر لديهم عائلات وأولاد، ومحزن ما إنتشر أمس عن وفاة مودع أثناء سحبه أمواله. فعلياً، لقد تمدّد خطر الأزمة من تهديد الغذاء والتعليم وغيرهما إلى تهديد الأرواح إذ أضحى من الواضح أن الأزمة التي لم تستكن منذ أكثر من 3 سنوات نشرت اليأس والإحباط وغيرها من الأمراض النفسية بين اللبنانيين.
في هذا الإطار، أكد الخبير في التنمية الإجتماعية رمزي بو خالد في حديث لموقعنا Leb Economy أنه “من الطبيعي أن تزداد حالات التخبّط والإضطراب الإجتماعي بمعدلات كبيرة نتيجة تدهور الأوضاع الإقتصادية والمالية وإنعدام الأمن الإجتماعي والأمن الصحي والأمن الغذائي”، لافتاً إلى أنه “في السابق تم التحذير من إشتداد وزيادة معدل الجريمة، التفلت والفوضى، الآفات الإجتماعية ومنها الإنتحار التي يلجأ إليها البعض بإعتبارها هروب من مواجهة الواقع الذي لم يعد من الممكن مواجهته بأي طريقة”.

ولفت إلى أنه “إنطلاقاً من هذه المعادلة ومن هذه الأمراض الإجتماعية، هناك تحركات لتغطية عجز المؤسسات الرسمية والدولة عن القيام بواجباتها، حيث أطلقت مبادرات عدة تتعلق بالصحة والغذاء. كما جرى إقامة منتدى العدالة الإجتماعية ضمَّ خمسة جمعيات تعمل على تقديم برامج إجتماعية، وإحدى هذه الجمعيات تعنى بالصحة النفسية والأمان الشخصي والنفسي للمواطن اللبناني”.
وإعتبر بو خالد أن “هذه المبادرات غير قادرة على تغطية كل المجتمع لذلك من الملاحظ أن معدل الجريمة يزداد”.
وأشار إلى أنه “من الملاحظ في عمليات الإنتحار الأربعة التي حصلت في الأسبوع الماضي أن المنتحرين شباب بمقتبل العمر لديهم عائلات وأولاد، ولا يمكن لأي فرد الوصول إلى هذه المرحلة إلا إذا أقفلت في وجهه كل السبل”.
وأكد أنه “في العام 2023 سنشهد إرتفاع في معدل الجريمة والسرقة والفلتان كما سنشهد إرتفاع هائل بمعدل الإنتحار”.
وأضاف أنه “في حال لم تبادر الدولة بأجهزتها لإعادة تفعيل مفهوم التكافل الإجتماعي والتضامن والتعاضد الإجتماعي والرعاية المطلوبة للمواطنين سنرى إقبال وإزدياد لهذه الظاهرة في المستقبل”.
وفي ردٍ على سؤال حول إرتفاع بمعدلات الإنتحار في الدول التي عانت من أزمات إقتصادية كلبنان، أوضح بو خالد أنه “في المنحى الإجتماعي وفي علم النفس لا يمكن مقاربة أي حالات إنتحار ناتجة عن مجتمع معين أو تفاقم هذا المرض الإجتماعي في مكان ما بمجموعات أخرى، نظراً لإختلاف المعطيات وإن كانت المجتمعات تعاني من الأزمات والتبعات نفسها أو أزمات إقتصادية ومالية، بمعنى أوضح من الممكن في إحدى بلدان أن يكون هناك إرتفاع في معدلات الإنتحار ولكن لا تقارن بالمجتمع اللبناني، وبالتالي هذه الظاهرة المرضية بدأت في لبنان ويجب التحرك لمكافحتها بأسرع وقت ممكن بمعزل عن الحالات الموجودة في مجتمعات أخرى”.
وأشار إلى أنه “اليوم في بلد كلبنان هناك 25% نسبة الفقر و 30% نسبة البطالة وهذين العاملين هما أساسيين لإرتفاع معدل الجريمة والإنتحار والهروب من الواقع عن طريق الإنتحار أو اللجوء إلى المخدرات حيث تكشف الأرقام أن 35% من الشباب تتعاطى المخدرات”.
ولفت إلى أنه “في العام 2021 كان هناك 128 حالة إنتحار، في حين أنه في الأشهر السبع الأولى من عام 2022 كان هناك 83 حالة وهذا رقم كبير بالنسبة لمجتمع صغير كالمجتمع اللبناني. فإذا راقبنا الأرقام الأخيرة، نلحظ ظهور حالة إنتحار كل 60 ساعة”.
وشدد بو خالد أن “كل هذه الإضطرابات مرتبطة بفقدان الأمل لدى الشعب اللبناني خاصة بعد حجز الأموال في المصارف”.



