سفينة “جانوس 2″ أنجزت الخطوة التنفيذيّة الأولى لبدء عمليات الحفر في البلوك 9 الدولة تُراجع دراسة المسح البيئي و”توتال” تفضّ عروض استقدام الباخرة خلال أيام (الديار ١٨ شباط)

أظهرت عمليات المسح البيئي في الرقعة 9 في المنطقة البحرية التابعة للبنان التي أجرتها سفينة “جانوس 2” على مدى ثمانية أيام متتالية انتهت الخميس الفائت، تحضيراً لعمليات التنقيب بالتعاون مع شركة “توتال إنرجيز”، أنّ “الحقل واعد جدّاً، على ما أعلن وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وزير فيّاض. وكان فيّاض ووزيرا الأشغال العامّة والنّقل علي حميّة، والبيئة ناصر ياسين الى جانب ممثّل عن شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية ومسؤولين من هيئة إدارة قطاع البترول، قد قاموا بزيارة ميدانية الى مرفأ بيروت لتفقّد السفينة والإطلاع على نتائج المسح البيئي الذي قامت به. ويُعتبر المسح البيئي الخطوة التنفيذية الأولى من ضمن الخطوات التي يجب اتباعها من قبل الوزارات المعنية وشركائها أي “كونسورتيوم الشركات” الذي يعتمد على المعايير العالمية للتنقيب.. فهل تُبشّر هذه الخطوة بالخير، في ظلّ كلّ ما يُعانيه لبنان من أزمات متراكمة، لا سيما الأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية التي أرهقت كاهله وكاهل الشعب اللبناني، وهل من بصيص أمل قريب لإعادة تحسين الوضع الإقتصادي في البلاد؟
أوساط ديبلوماسية مواكبة رأت بأنّ ما قامت به سفينة “جانوس 2” هي خطوة أولى مهمّة تأتي بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي في 27 تشرين الأول الماضي. فالمسح البيئي ضروري لمعرفة طبيعة تكوين البلوك 9 الذي ستجري فيه عمليات الإستخراج والتنقيب لاحقاً. كما أنّ الأثر البيئي مطلوب كذلك للحصول على ترخيص أو رخصة بيئية من الدولة اللبنانية، وتحديداً من وزارتي البئية والطاقة، تحسّباً لأي طارىء بيئي قد يحدث أثناء عمليات الحفر. على أن يتبع ذلك الخطوة الأبرز وهي استقدام شركة “توتال إنرجيز” المشغّلة، الحفّارة لبدء أعمال الحفر في البلوك 9. وفُهم من المواقف بعد الجولة الميدانية بأنّ هذه الأخيرة ستصل الى لبنان، بشكل مبدئي، في أواخر الصيف، أي في أيلول أو في تشرين الأول المقبلين، علماً بأنّ تزايد الطلب على الحفّارات عالمياً يصل اليوم الى 95 %. وتأتي “جانوس 2” للمرة الثانية الى لبنان، بعد أن كلّفتها “توتال إنرجيز” بإجراء مسح بيئي في البلوك 4 الواقع قبالة سواحل البترون، وأخيراً في البلوك 9، وقد غادرت مرفأ بيروت مباشرة بعد الزيارة التفقدية الى مرفأ مرسيليا في فرنسا.
وأوضحت أنّ عمليات المسح البيئي تشمل إنزال كاميرات الى أعماق البحر في المنطقة البحرية أي في البلوك 9، والتقاط الصور لمعرفة طبيعة التكوين البيئي، فضلاً عن قياس الأصوات، وما الى ذلك من أمور تقنية. وقد قامت سفينة “جانوس 2” على مدى 8 أيام بهذه المهمّة، لتحيل بعد ذلك الدراسة البيئية الى تحالف الشركات أي “توتال إنرجيز” الفرنسية، و”إيني” الإيطالية، و”قطر إنرجي” القطرية التي حلّت أخيراً محلّ “نوفاتيك” الروسية، كما الى الدولة اللبنانية الممثّلة بالوزارات الثلاث المعنية. على أن تقوم وزارة البيئة بمراجعة هذه الدراسة من قبل الإختصاصيين، وتضع الخطط للإدارة البيئية لتخفيف أي مخاطر أو أضرار على التكوين البيئي مع بدء عمليات الحفر، والقيام بالضوابط البيئية التي لا تؤخّر هذه العمليات.
وعن العروض لاستقدام الحفّارة الى لبنان، ذكرت المعلومات، أنّ هناك 5 شركات قد تقدّمت بعروض، وستعمل شركة “توتال إنرجيز” على فضّها خلال الأيام المقبلة، لاختيار الشركة الفائزة من بينها، وتحديد موعد استقدام الحفّارة لبدء عمليات الحفر في “حقل قانا” في البلوك 9. على أنّه من المرجّح أن يكون التاريخ في تشرين الأول المقبل، نظراً لتقلّص مسألة توافر الحفّارات الشاغرة لدى شركات النفط العالمية. ولهذا ستختار الشركة التي ذات الخبرة الواسعة والتي بإمكانها استقدام حفّارة في أقرب وقت ممكن وبكلفة غير مرتفعة. علماً بأنّ تحالف الشركات قد رصد مبلغ نحو 115 مليون دولار من أجل حفر البئر في البلوك 9.
وأشارت الأوساط نفسها الى أنّه يبدو حتى الآن، أنّ الطريق سالكة أمام عمليات بدء الإستخراج والتنقيب في البلوك 9 أي في حقل قانا اللبناني، مع تأكيد المعنيين بأن لا معوقات دولية أمام هذه العمليات، وأنّ ثمّة قرارا دوليا للسماح للبنان بالقيام بعمليات الإستخراج والتنقيب، وأن الأعمال ستستمرّ تِباعاً، وأنّه ليس من أي موانع أمام “توتال” بل هي تعمل بكلّ حرية وفق الخطّة الشاملة الموضوعة. كذلك فإنّ أولى المؤشّرات أظهرت أنّ “الحقل واعد جدّاً من حيث الثروة التي يكتنزها”، وهذا ما يأمله لبنان ويُمنّي النفس به.
علماً بأنّ بعض المراقبين ما زالوا يخشون من مدى قرب أو تلاصق حقلي “كاريش” و”قانا” في المنطقة البحرية، ومن عدم استفادة لبنان من ثروته الغازية قبل 4 أو 5 سنوات على أقلّ تقدير، في الوقت الذي يسبقنا فيه العدو الإسرائيلي بمراحل في هذا المجال. ولا أحد يعلم إذا ما كان الغاز قد ينفد خلال هذه الفترة الفاصلة، فإذا كان الإسرائيلي يقوم بعمليات شفط الغاز بضغط عالي جدّاً، لا يُمكننا معرفة من أين يحصل عليه، أمن حقل “كاريش” أم من حقل “قانا”؟ ولهذا عندما يحين موعد سحب الغاز من قبل كونسورتيوم الشركات من البلوك 9 لا ندري إذا ما كانت كميات الغاز قد أصبحت ضئيلة خلافاً لما هو متوقّع. من هنا ضرورة وجود مؤسسات فعلية تعمل على مواكبة ومراقبة ما يحصل فعلياً في هذا القطاع، لا سيما من العدو الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية البحرية.
وعن التحذير الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في خطابه الأخير إذ قال: “إذا علمنا أنّ هناك تسويفا في موضوع استخراج النفط والغاز من حقولنا، فنحن لا نقبل للعدو أن يستخرج الغاز من كاريش، ونحذّر من التسويف”، فذكرت الأوساط عينها بأنّها تصبّ في باب الخطوات الإستباقية، إذ ليس من معوقات أمام لبنان حتى الآن. وقد أنجزت الحكومة اللبنانية وكونسورتيوم الشركات ما عليها القيام به لبدء عمليات التنقيب عن الغاز في غضون بضعة أشهر، أو في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الحالي، والمضي قُدماً في كلّ المراحل التي تقتضيها هذه العمليات من دون أي عوائق.



