خاص – ودائع الليرة .. أي قيمة لها وما مصيرها بعد سنوات من الإنهيار؟

مع فقدان الليرة لقيمتها بشكل متواصل أمام الدولار، تكثر التساؤلات عن مصير الودائع بالليرة الموجودة في المصارف والتي تخسر كل ساعة من قيمتها في ظل الإرتفاع المتواصل لسعر الصرف وسط إنعدام الحلول وإنسداد الأفق.
وفقاً للخبير الإقتصادي محمد الشامي “لا بد عند السؤال عن فقدان الودائع بالليرة لقيمتها السؤال عن أي قيمة بقيت لليرة اليوم كعملة نقدية وليس كليرة مصرفية، فقيمة الليرة بحد ذاتها إنهارت. وهنا نقول إذا كانت الليرة الكاش تفقد قيمتها فما بالكم بالليرة المودعة في المصارف”.
ولفت إلى ان “الودائع بالليرة فعلياً بدأت تفقد قيمتها عندما بدأ إستيفائها على الدولار وكل يوم على سعر صرف معين، إما سعر صرف صيرفة أو 12 ألف ليرة أو 15 ألف ليرة”.
وقال: “فعلياً هناك صعوبة لتحديد قيمة هذه الودائع بالليرة لأنها تتناثر يوماُ بعد يوم، حيث هناك مسار تصاعدي للدولار أسرع من السابق، إضافة إلى أن الفارق بين سعر صرف الدولار مقابل الليرة صباحاً ومساءً يبلغ حوالي 2000 ليرة، وبالتالي قيمة هذه الودائع تنهار أكثر يوماً بعد يوم”.
ولفت الشامي إلى أن “الحديث عن أهمية الليرة اللبنانية يطرح سؤال على الدولة اللبنانية عن قيمة هذه العملة التي لازالت مودعة في المصارف، إذا كانت الدولة نفسها لا تريد هذه العملة عبر شيكات وحوالات مصرفية وإذا كانت معظم المتاجر لا تستقبل هذه الودائع من المصارف إلا السوبرماركت والتي تأخذ 50% من الحساب عبر البطاقة المصرفية”.
واكد الشامي أن “أي حديث عن إعادة قيمة الودائع بالليرة هو حديث غير دقيق أو بالحد الأدنى يلزمه العديد من الإجراءات الجديّة.”
وإعتبر أنه “لا يمكن الحديث عن مصير الودائع بالليرة دون الحديث عن الودائع ككل بالليرة والدولار، فاليوم مصير هذه الودائع مرتبط بخطة النهوض الإقتصادي وإقرار قانون الكابيتال كونترول وإعادة إنتظام النظام المصرفي اللبناني وإعادة هيكلته وتنظيمه وبدء الدولة اللبنانية بمفاوضات معه لتسديد ديونها. وبناء عليه سيعاد الإنتظام إلى الحياة المصرفية اللبنانية لأنه لا يمكننا أبداً إعلان إفلاس المصارف إذ أن الإعلان عن إفلاس المصارف يعني حتماً نهاية الودائع، حيث أنه ما يزال الرقم الأقصى عند الهيئة الوطنية لضمان الودائع في حال أعلن مصرف إفلاسه هو 75 مليون ليرة، وهذا ليس ذو قيمة”.
وشدد أنّ “العلاج لعودة الودائع إلى المودعين ليس لدى المصارف وحدها بل لدى الدولة أيضاً عبر إقرار قوانين وإجراءات عديدة. فصحيح أن الودائع بالليرة في المصارف هي جزء من إنتظام الدورة الإقتصادية لكن لا يمكن معالجتها وحدها بل هي مرتبطة بالعلاج التام والخطة الإقتصادية الشاملة”.



