خاص – تأخير الحلول يدفع البلد بمن فيه للغرق في مستنقع الوحول!
* ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب
كلما تأخرت الحلول كلما تشعبت الأزمات وزادت التعقيدات، حتى باتت الدولة بمن فيها وكأنها ساقطة في مستنقع من الوحول فكلما حاولت التحرك كلما غرقت أكثر فأكثر في هذا المستنقع.
هذا هو حالنا في هذا البلد، نعيش على وقع الصدمات والإرتدادات، ولا نعرف من أين تأتينا الصفعات.
اليوم وصل البلد إلى خط النهاية، وكل من يقول عكس ذلك، إما يكذب أو يكابر.
صحيح أن القطاع الخاص استطاع بمرونته وقدراته من إجتياز العام 2022 بخسائر أقل وبثبات أكبر من العام 2021، لكن هذا وحده غير كافِ للهروب من الأسوأ في ظل إنهيار كافة مؤسسات الدولة وخدماتها.
الأنكى من كل ذلك، القرارات والإجراءات الإعتباطية ومنها على سبيل المثال رفع سعر التعامل بالدولار إلى 15 ألف ليرة، من دون أن يكون ذلك ضمن خطة تعافي شاملة.
فماذا حصل جراء ذلك، عدا مزيد من الإرباكات والمشكلات، أما النتيجة فصفر مكعب.
فالإيرادات التي كانت تتوقع أن تجنيها الدولة لتحسين وضعيتها وسد النفقات من دولار الـ15 ألف ليرة، لم تعد تعطي النتيجة المرجوة منها، خصوصاً إنها وضعت عندما كان سعر صرف دولار حوالي 30 ألف ليرة، في حين أن الدولار في السوق الموازية الآن يصعد بإتجاه الـ70 ألف ليرة، أي أن حاجات الدولة للإنفاق زادت أضعاف وأضعاف.
وبالنسبة للمودعين، فالآمال التي كان يعلقها المودع لسحب ما هو مسموح له من وديعته بالدولار على 15 ألف ليرة، كذلك ذهبت ادراج الرياح، لأنه ومنذ الحديث على رفع سعر الدولار بالنسبة للتعميم 151 من 8 آلاف ليرة الى 15 ألفاً، بدأ دولار على منصة صيرفة مسيرته التصاعدية، مرتفعاً من حوالي 25 ألف ليرة وصولاً اليوم الى 42 ألف ليرة. ما يعني أن شيئاً لم يتغير بالنسبة للمودعين بالدولار سوى المزيد من الإقتطاع لودائعهم.
بكل بساطة، كل ما يجري مضيعة للوقت وهدر للقدرات والإمكانات وتصعيب للحلول وتكبير لحجم الخسائر، ومن دون إستقامة وضع الدولة ومؤسساتها الدستورية ومن دون خطة التعافي والإصلاحات والإتفاق مع صندوق النقد، فإن البلد بمن فيه سيغرق في مستنقع الوحول من رأسه حتى قدميه.



