أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

كيف يعيش المواطن اذا كان راتبه لا يكفي للاتصالات المعدومة ؟ التجار يحتكرون السوق ولا من يراقب ولا من يحاسب (الديار ١٤ كانون الثاني)

يمرّ لبنان بمرحلة تقلّبات سياسيّة واقتصاديّة ومعيشيّة غير مسبوقة، أنهكت الدّولة وما فيها من مؤسساتٍ، جعلت المواطن اللبناني يتخبّط يمينًا ويسارًا ليُكمل شهره من دون أن يُراكم عليه الدّيون.

ووجد كثيرون أن اللبنانيين قد تعرضوا لعملية «اقتطاع قسرية» وبات جزءًا كبيرًا منهم يجدون صعوبة في تغطية نفقات الاتصالات والإنترنت، علمًا أنّ الحكومة خفّضت أسعار خدمات الخلوي بالدولار لكنها عمليًّا رفعت الأسعار بالليرة إلى أكثر من 5 أضعاف. فما مصير من يتقاضى راتبه بالعملة الوطنيّة؟ وكيف سيتحمّل كل هذه النّفقات رغم أنّ الكهرباء مقطوعة؟

في السابق، أثارت زيادة تعرفة الاتصالات غضب المواطنين، بفعل اجراءات اتّخذتها الحكومات، ترتّب عليها الكثير من التّداعيات الاقتصاديّة والمعيشيّة التي تعيد إلى الذّاكرة «ضريبة الواتساب» التي حقنت الشّعب اللبناني بأكمله، وجعلته يثور عشيّة 17 تشرين الأول 2019. ومن الواضح جدًّا أنّ هذا الموضوع يعدّ من الأمور الأساسيّة لدى المواطن اللبناني، كأن تقول له كارت تشريج، يعدّ تمامًا كتأمين رغيف خبز لأنّ الاتصالات اليوم، في ظل هيمنة العالم الرقمي على حياتنا، تعدّ اليوم من البديهيات ليعيش المواطن حياته الطّبيعيّية.

ومن المعروف أنّ قطاع الاتصالات يعدّ تاريخيًا ثاني أهم مورد لإيرادات الدّولة بعد الضرائب، وكان يلقب بـ»نفط لبنان»، ويرفد الخزينة بإيرادات بالليرة اللبنانية كانت تعادل نحو 1.4 مليار دولار سنويًا عبر شركتي «ألفا» و»تاتش». فماذا لو أصبح منهكًا اليوم؟ كيف سيقوم البلد؟

كثيرون اعتقدوا أنّ اللبنانيين يدفعون ثمن سوء إدارة تاريخية لقطاع الاتصالات، نتيجة الصّراعات والتدخلات السياسية فيه، التي حالت دون تنفيذ القرار 431 الذي صدر عام 2002، ويقضي أحد بنوده بخصخصة القطاع بفتح باب المنافسة لشركاء جدد كسرا لحصرية الشركتين المشغلتين.

وهذا ما ذكره سابقًا وزير الاتصالات بأنّ نظام الشركتين المشغلتين كشركات لبنانية مساهمة لا يخوّلهما أخذ قروض من الدولة رغم ملكيتها لهما خلافًا لبقية المؤسسات التابعة للدولة، وعليه فإنّ الأرباح التي حققتها سابقًا ليست محفوظة بالبنوك حتى تستفيد منها حاليًا، بل لديها حسابات في مصارف تجارية خاصة، خلافًا للمؤسسات التابعة للدولة التي لديها حسابات لدى المركزي، ويتحول الفائض بين نفقاتها التشغيلية وإيراداتها إلى خزينة الدولة، وذلك يعني أنها لا تستفيد من أرباحها السابقة».

قرار وزارة الاتصالات

في أيار الماضي، اتخذت وزارة الاتصالات اللبنانية قرارًا قضى برفع كلفة الاتصالات بالليرة، عبر اعتماد سعر متحرك للدولار بالاتصالات، وهو سعر منصة «صيرفة» الذي يصدره مصرف لبنان وذلك بعد سنواتٍ من اعتماد سعر الصرف الرسمي الثابت للاتصالات، أي 1507 ليرات للدولار، منذ إنشاء شركتي الخلوي «ألفا» (ALlfa) و»تاتش» (Touch) في عام 1995. وجاء القرار الذي دخل موضع التنفيذ من تحويل الأرصدة من الدولار إلى الليرة على السعر الرسمي (1507 ل.ل.)

في حديثه للدّيار، يؤكّد صاحب محالّ للهواتف فؤاد سالم أنّ السّعر الرّسمي يتغيّر بحسب محلٍ وآخر، وذلك بحسب الأرباح التي يريد التّاجر أن يربحها.

ويتابع: كروت الألفا والتاتش الصغيرة هي بـ 4.5 دولار، أمّا الكروت الكبيرة هي بـ 7.5 دولار. الصغيرة تُسعّر لدى الشّركة بـ192 ألف ل.ل.، ونحنُ نبيعها بـ200 ألف ل.ل.، وآخرون بـ210 أو 250 ألف، حسب ضمير التّاجر، لأنّه وللأسف كل من يبيع الكروت كيفما يحلو لهُ. أمّا الكروت الكبيرة فتُسعّر لدى الشركة بـ322 ألف ليرة ل.ل. ونحنُ نبيعها بـ330 ألف ل.ل. وآخرون بـ350. وكل دولار يُرسل لنا قيمته بـ 40 ألف ل.ل.

ويُكمل: المُشكلة تكمن في المُراقبة، لأنّ الأسعار تختلف كثيرًا من محلّ لآخر ومن منطقة لأخرى، ولا من حسيبٍ أو رقيبٍ وهذا للأسف طبعًا ما نواجهه. والأصول هو عندما أشتري كارت التشريج، عليهم وضع معدّل معيّن لي كصاحب محالّ، أي وبمعنى آخر، على الوكيل أن يحدّد لي pourcentage معيّن. وغالبًا ما لا تحصل هذه الحالة. يقوم الوكيل بالتعاقد مع التّاجر، وعلى التّاجر أن يقدّم لي الخدمات وما يتوفّر من كروتٍ من دون أن يفكّر بمعدل ربحٍ خاص لنا (لأصحاب المحلّات). وهذه الفوضى كلّها، تحصل نتيجة إهمال الشّركات الكبرى التي عليها أن تسلّمنا بنفسها الأسعار الصحيحة، ومن هنالك، من يبيع بأسعارٍ عالية سيتجازى حتمًا.

ويختم: أمّا خدمات الانترنت، كانت في الحقيقة أغلى سابقًا ممّا هي عليه اليوم، لأنّ قيمتها قلّت على الدّولار حتّى كارت التشريج قلّت قيمته كثيرًا على الدولار. على أيام الـ1500 ل.ل.، كارت التشيج كان يباع بـ25 دولارا أما اليوم يُباع بـ7.5 دولار، وهنا الفرق. لكنّه بات أغلى سعرًا على اللبناني، لأنّ قيمة العملة الوطنيّة تدهورت.

ما يحصل اليوم في شركتي ألفا وتاتش، يعدّ إهمالاً وفوضى تترتّب على حياة المواطن اللبناني الذي لم يعد قادرًا على تحمّل كل هذه المسؤوليّات. وسخرية القدر هي في دفع كلّ راتبه لـogero أكان للهواتف الخلوية والأرضيّة، في ظل انعدام الكهرباء.

بواسطة
مارينا عندس
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى