أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

هدايا اقتصادية في موسم الاعياد كيف تنفق أموالكَ على هدايا العيد من دون أن تتأثر ميزانيتك؟ (الديار ١٢ كانون الأول)

أصبح ادّخار المال من الأمور الشاقة نظرًا الى كثرة المسؤوليّات الماليّة. فهناك من يتّخذ بعض القراراتِ الماليّة، وبعد ذلك يجد صعوبةً في التَّمَسُّك بالميزانيّة الشهريّة والحفاظ على خططِته للتّوفير. فليس من السّهل أبدًا تقسيم أموالك والحفاظ على مبلغٍ منهُ، لا سيّما في وضعنا الحالي الصّعب، والأزمة الماليّة التي يعيشها المواطن اللّبناني، بعد أن تخطّى سعر صرف الدّولار، الـ43 ألف ليرة لبنانيّة.

العيد اقترب، ومع اقتراب العيد، غالبًا ما نكون قد ادّخرنا القليل من المال، علّنا نستطيع جلب الهدايا لعائلتنا، أو على الأقلّ لأطفال العائلة. ولكن، هل نستطيع تأمين هدايا العيد من دون أن تتأثّر ميزانيّتنا إطلاقًا؟

اللّمسة الايجابيّة التي تزيد الإنسان طاقةً وفرحًا، غالبًا ما تكون في المناسبات السّعيدة والتّجمّعات الودّيّة العائليّة، والتي هي بأمسّ حاجة المواطن اللبناني اليوم، تحديدًا بعد ارتفاع نسبة الهجرة إلى ما يعادل الـ 43 ألف شخصًا منذ بداية عام 2022 إلى منتصف تشرين الأوّل مقارنةً بـ65 ألف شخص للفترة عينها للعام 2021، وذلك بحسب تقرير «الدّوليّة للمعلومات». لذلك، أكثر ما يُسعد المواطن اللّبناني اليوم، هو لقاؤه مع العائلة، وهذا ما سيحصل الآن في فترة الأعياد.

العيد اقترب، ومع اقتراب العيد يحاول المرء ادّخار ما باستطاعته ادّخاره لتقديم الهدايا والفرحة لقلوب النّاس، فكيف ينفق أمواله على هدايا العيد من دون أن تتأثّر الميزانيّة؟

تقول لين، صبيّة عشرينيّة، انّه ومع اقتراب عيد الميلاد المجيد، تحاول قدر المُستطاع جلب الهدايا «رخيصة الثّمن»، وغالبًا ما تكون عبر تطبيقات أونلاين لأنّها أقلّ كلفةً من المجمّعات التّجاريّة.

وتُضيف:» تشجيعًا للمبادرات الفرديّة والمحالّ الصغيرة، أحاول طلب الهدايا والأغراض عبر هذه الصّفحات التي غالبًا ما تكون على منصّات انستغرام، فيسبوك، تيكتوك… ولكن بالنّتيجة، لا أستطيع أن أؤمّن هدايا العيد من دون أن تتأثر ميزانيّتي لأنّ الوضع جهنمي وكارثي».

وتتابع:» لفتتني قبّعة من الصّوف لطفلةٍ، سعرها يُقدّر بـ 780 ألف ليرة لبنانيّة أي ما يُقارب الـ19 دولارا، والتي تعدّ باهظة الثّمن مقارنةً براتبي الذي أتقاضاه بالعملة الوطنيّة حتّى السّاعة، فما الحل؟ الحل هو البحث عن «الطّلبية» «أونلاين» أو شراؤها من أماكن شعبيّة مثلًا، من برج حمّود، من سوق ضيعتي في الجنوب…الخ».

وفي حديثها للدّيار، تؤّكد مالكة محل 1$ في مدينة جونية، أنّ المحلّ لا يخلو من الزّبائن،:» يوميًا والحمد لله أربح رقمًا مقبولًا من خلال التّجارة، على الرّغم من أنّني فتحتُ محلّ الـ1$ في الأزمة، لكنّ العائلة اللبنانيّة تغيّرت عاداتها».

وتسأل:» أي عائلة كنّا نراها تدخلُ أنواع محال كهذه من دون خجلٍ؟ اسمحي لي أن أقول انّني ككل السّيدات اللبنانيات، كنت ارفض أن تكون هديّة ابن الجارة أفضل من هديّة ابني. كنّا ننفق أموالنا بأكملها على شجرة العيد، نكترث للمظاهر لأنّها الأهم. لكنّ اليوم، بات الموضوع واضحًا جدًا، فالعائلات اللبنانيّة «تواضعت» وبات همّها الوحيد تأمين لقمة العيش لأولادها، ودفع ما يترتّب عليها من أقساط مدرسيّة وجامعيّة وتدفئة».

وتُنهي حديثها:» الهدايا اليوم باتت مُكلفة جدًا والوضع مُحرجٌ جدا، لكنّ بهجة العيد لن تزول، لأنّه باستطاعة الأهل جلب «رموز للعيد» بدل الهدايا الكبيرة للأطفال، وبهذه الطّريقة نرسم الضّحكة على وجوه أبنائنا، وهذا الأهمّ».

مائدة عيد الميلاد في لبنان… كيف تأثّرت مع الأزمة؟

كان يا مكان في قديم الـ 1500 ليرة لبنانيّة زمان، احتفالات ميلاديّة تعمّ لبنان طوال شهر الأعياد المجيدة استعدادًا لليلة العيد التي تجتمع فيها العائلات كبارًا وصغارًا حول مائدة الميلاد الغنيّة بالمأكولات اللبنانية الشّهية وحبشة العيد المعروفة بالدّيك الرومي ويكون ختامها مسكًا مع «البوش دو نويل». ولا تمرّ جَمعة العيد مرور الكرام، إلّا مع قدوم البابا نويل وبجعبته الهدايا القيّمة التي توزّع فردًا فردًا على كلّ أفراد العائلة.

لكنّ اليوم، الوضع اختلف. الدّواجن واللّحوم حلّقت أسعارها، والزّيوت والمأكولات البحريّة «دَوبلت» وأكثر من ذلك، أصبحت حكرًا على الأغنياء فقط. فكيف تبدو التّحضيرات لهذا العام؟

الأكيد أنّ بهجة العيد ستبقى، والفرح سيعمّ وجوه العديد من النّاس لأنّ العيد أولًا ليس بمادّياته ومدى كبر أو صغر حجم المائدة، لكنّ ما يبقى مهمًا هو ولادة يسوع المسيح واجتماع عائلته في المغارة المتواضعة.

لكنّ الأكيد أيضًا، أنّ العديد من النّاس ستستغنون عن هدايا الكبار، وتبقى البهجة فقط لأطفالنا.

أمّا مائدة الطّعام، وبحسب ما أكّدتهُ لنا العديد من العائلات، فانّه ومن دون خجلٍ، سيتمّ تقسيم مستلزمات الطّعام على كل من سيحضر العشاء. مثلًا، الأم والأب يتقاسمان الطّعام، الأصدقاء يتكفّلون بالمشروب، أمّا باقي الموجودين مثلًا المقرمشات والحلويات. ومن يحضّر الطّبق بنفسه، أفضل بكثيرٍ من الطّعام الجاهز من السّوق.

وتحضير قالب الحلوى في المنزل، أقلّ تكلفة من «البوش دو نويل» الذي لا يقلّ قدره عن الـ40 دولارا. وغيرها من الرّوتينيّات التي اعتادها المواطن اللبناني والعائلة اللبنانية، مواكبةً لأزمتنا الحادّة.

بواسطة
مارينا عندس
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى