خاص – كركي يقطع الطريق على توفير الدعم لـ450 ألف عامل!

أتحفنا مدير عام صندوق الضمان محمد كركي بالأمس برفضه مبادرة رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير لتوفير الدعم لعمال وموظفي القطاع الخاص المنتسبين الى الضمان الاجتماعي، في موقف يتناقض مع وظيفة الضمان بتوفير الحماية الاجتماعية للعمال، ولا يعبر على الإطلاق عن حقيقة مسؤوليته ووظيفته، فيما الردّ الذي صاغه في بيانه كان بعيداً كل البعد عن الموضوعية والمهنية، إنما حاول جاهداً بإستخدام أساليب الخفّة السياسية، ولأسباب مجهولة معلومة، تضليل الرأي العام وتخويف المضمونين من فعل إيجابي يخصهم وحدهم وليس أي طرف آخر.
لكن الايجابية الوحيدة في بيان كركي، هو اعترافه بأن موجودات فرع نهاية الخدمة تبلغ حوالي 14 الف مليار ليرة، وهذا أمر جيد ويؤكد ان الامكانيات متاحة لتلبية احتياجات دعم عمال القطاع الخاص.
أما ان يقول كركي بأنه يفضل نقل الفائض من الأموال في فرع نهاية الخدمة لاستخدامها في فرع المرض والامومة، اي الفرع الصحي، فهنا فعلياً يقع الاستنزاف الفعلي لحقوق المضمونين الذين يدفعون اشتراكات فرع تعويض نهاية الخدمة، لأنه هناك الكثير ممن يستفيدون من خدمات الفرع الصحي لا يدفعون اشتراكات فرع نهاية الخدمة، وهنا المخالفة الكبرى وهنا تقع الخسائر على المضمونين الذين يمولون فرع نهاية الخدمة.
وفي السياق نفسه، من غير المنطقي ان يجيز كركي استخدام الاموال الفائضة في فرع نهاية الخدمة لسدّ عجوزات فرع المرض والامومة، وأن يحجبها في آن، عن دعم للمنتسبين في ظل ظروف مأساوية لتوفير احتياجاتهم الحياتية والمعيشية، لأنه في كلا الحالتين سيتم استخدام هذه الاموال لتوفير الحماية للعمال وليس لمصلحة أي طرف آخر.
وفي نقطة أساسية أخرى، لقد خالف كركي بشكل واضح وصريح القانون الوظيفي عندما أعلن رفضه للمبادرة، في حين انه في موقعه التنفيذي وليس التقريري في صندوق الضمان لا يحق له لا الرفض ولا القبول. كما ان الاموال في الصندوق ليست أمواله الخاصة، إنما اموال المضمونين وقد دفعها اصحاب العمال بدل اشتراكات عن عمالهم وموظفيهم.
وفي الاطار نفسه، بأي منطق يحق لموظف في دولة يمثل مؤسسة بحجم الضمان، ان يتحدث بكلام غير قانوني ودستوري، فهل يحق لكركي ان يرد على مبادرة من اصحاب العمل، وهم أحد المكونات الأساسية في مجلس إدارة الضمان الى جانب العمال والدولة، بالقول: “من يريد أن يتبرّع فليتبرع من كيسه لا من كيس الآخرين، وعليه، فإن اقتراح شقير مرفوض كلياً، ومن راكم الثروات عليه هو أن يتحمّل المسؤولية”.
انه فعلاً أمر خطر، فهو ان كان يقصد، أو ان لم يقصد، فكلامه يعتبر مصادرة لقرارات الضمان وتجاوزاً لصلاحياته، وكذلك محاولة سطو على أموال اللبنانيين، وهي سابقة لم يقدم عليها سواه حتى من السياسيين.
وبالنسبة لدعوة كركي لإنشاء صندوق بطالة لمواجهة الأزمة، نقول له تخبز بالعافية، صندوق بطالة يعني يلي مات مات والله يرحمه ويرحمنا جميعاً.
اليوم على كركي ان يعود الى رشده، ويفكر ملياً بأوجاع العمال المنتسبين الى الضمان، خصوصاً ان وجع المعدة الخاوية أشد أيلاماً من المرض، وإن الانخراط في مثل هذه المبادرة ودراستها بشكل معمق بعد اجراء التدقيق المالي لتحديد الفوائض في فرع نهاية الخدمة التي يمكن استخدامها من دون ان تترك اي أثر على على فرع نهاية الخدمة او على الضمان، هو مدعاة فخر وفعل انساني يقدر عليه خصوصاً انه يقع في خانة وظيفة الضمان بتوفير الحماية للعمال والاجراء المنتسبين اليه.



