خاص- أهم التحديات التي تنتظر اللبنانيين بعد رفع أسعار الصرف!

دون شك، دخل لبنان مرحلة جديدة من الأزمة مع الإعلان عن رفع أسعار الصرف من سعر الدولار الجمركي الذي بدأ تطبيقه بداية الشهر الجاري، وسعر صرف الدولار المصرفي الذي سيبصر النور في شباط 2023، ليتبعه فيما بعد رفع سعر الصرف الرسمي إلى 15 ألف ليرة. من الطبيعي أن تحمل هذه المرحلة تحديات جديدة للبنانيين لا سيما في ظل الترهّل الذي تعاني منه الدولة اللبنانية في مختلف المجالات.
وفي هذا الإطار، أشار الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أنّ “رفع الدولار الجمركي ترافق مع رفع الرسوم والضرائب على كل القطاعات تقريباً بما فيها الرواتب والأجور وبصيغة محدّثة، بحيث باتت تطال بعض الرواتب التي دُفِعَت كدعم لبعض الموظفين في المؤسسات الخاصة والعامة بالفريش دولار، على أن تكون الضرائب بالفريش دولار وبمفعول رجعي”.

ولفت إلى أنّ “هذه العمليّة تزامنت مع رفع الدولار الجمركي من 1500 ليرة إلى 15 ألف ليرة، أي أن الأمور تسير بإتجاه مرحلة جديدة سيكون فيها مستوى الأسعار أعلى من السابق تقريباً بـ20%”.
وإذ أكد علامة أنّ ” التجار ومنذ بداية الأزمة يعمدون إلى التسعير بهامش ربح مرتفع لتغطية كل التقلّبات والتحديات والمصاعب التي يمكن أن يواجهوها بسبب تقلّبات سعر الصرف”، شدّد على أن “هيكلة تركيب الأسعار ستتأثر بالواقع الجديد وسترتفع الأسعار بشكل كبير.”
وأوضح علامة إنه ” كان من المفترض أن يترافق إقرار رفع الدولار الجمركي مع خطة لتهيئة البيئة والواقع المحيط، بحيث يتم التطبيق تدريجياً بعد نشر لوائح بالسلع التي تطالها عمليّة تعديل الرسم الجمركي والسلع المعفاة والسلع التي لا تطالها بشكل مباشر، لكن هذا الأمر لم يحصل وعدم حصوله سيؤدي إلى فوضى عارمة بعملية التسعير وربما سينشأ خلل كبير جداً بين واقع مداخيل الناس وواقع الإنفاق، ليصبح المواطن تحت ضغط كبير نتيجة عدم قدرته على تلبية كل متطلباته. علماً أن المواطن اللبناني يعيش في الفترة الأخيرة على قاعدة شراء السلع والخدمات الأساسية وبالحد الأدنى”.
وأشار علامة إلى أنّ “رفع الأسعار والضرائب بهذه الطريقة قد يكون سبباً لدفع القطاع الخاص، الذي لم يتوقّف عن القتال والمناضلة للإستمرار والبقاء، إلى التوجّه نحو السوق السوداء لمحاولة التهرّب من الرسوم والضرائب التي فُرضت حديثاً ومحاولة التهرّب من رفع الأسعار إنطلاقاً من إيمانه أن رفع الأسعار بطريقة جنونيّة سيودي بالقطاع الخاص، وبالتالي يهرب إلى السوق السوداء للتفلّت من كل هذه المصائب أو يجنح نحو إتخاذ قرار الإقفال والخروج من السوق اللبناني”.
وشدد علامة على أنّه “إذا تمت العملية وبقي هناك إصرار على تطبيق رفع الدولار الجمركي والضرائب والأجور بهذه الطريقة ومن ثمّ تعديل سعر الدولار المصرفي، سترتفع السيولة بالليرة اللبنانية بطريقة جنونية، وحجم الكتلة البالغ حالياً 70 تريليون ليرة بحسب التصريحات الرسمية، سيصبح 100 تريليون ليرة وربما أكثر، ما سيؤدي إلى ضغط على سعر صرف الدولار في السوق السوداء. هذه الظروف ستبقي الازمة في وتيرة تصاعدية، وحينها لن يكون هناك عودة إلى الوراء والأمور ستذهب نحو أمكنة سوداء فيما يخص الإقتصاد والمواطن اللبناني”.



