تغيير التحالفات من أجل تأمين النصاب القانوني لانتخاب الرئيس… ينتظر نضوج التسوية!! (الديار ٣ كانون الأول)
هل تتحالف "القوّات" مع برّي لإيصال فرنجية رغم إقصائها له في الدورة الماضية لصالح عون؟!

يبدو أنّ الأحزاب السياسية والكتل النيابية تسعى الى تغيير تحالفاتها توصّلاً الى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية خلال إحدى جلسات الإنتخاب المقبلة. وثمّة قادة يعملون في الخارج والداخل من أجل هذا التغيير، ولتسويق إسم هذا المرشّح أو ذاك. وإذ يبدي”الثنائي الشيعي” تمسّكهما باسم رئيس “تيّار المردة” النائب والوزير السابق سليمان فرنجية، من دون أن يُسقطان إسمه حتى الآن في صندوق الإقتراع لكي لا يحرقاه من جهة، كما لن يقوما بتبنّيه من جهة ثانية، إذا لم يتمكّنا من تأمين انتخابه رئيساً.. يجري في الجهة المقابلة التسويق لإسم قائد الجيش العماد جوزاف عون، الذي تؤيّده الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، ولا تمانع السعودية من أجل إيصاله الى قصر بعبدا. ولكن ما يعيق وصول مرشّح هذا الفريق أو ذاك الى الموقع الرئاسي، هو عدم قدرة أي منهما، حتى الساعة على تأمين النصاب القانوني للدورة الثانية أو الدورات اللاحقة من جلسة الإنتخاب.
ولهذا، فإنّ التحالفات لا بدّ من أن تتغيّر، على ما أكّدت مصادر سياسية مطّلعة، للخروج من النفق المسدود كلّ يوم خميس، فيُوافق طرف من الفريق الثاني على عدم تعطيل النصاب القانوني من أجل تمرير انتخاب مرشّح الفريق الأول، من دون أن يتمّ انتخاب هذا الأخير بالضرورة، أو العكس بالعكس. وتقول المصادر بأنّ التسوية الأميركية- الإيرانية لم تنضج بعد، لكي يُصار الى تنازل فريق لفريق آخر.. ولهذا فإنّ الإنتظار سيطول بعض الشيء من أجل نضوج التسوية المرتقبة، التي لا يبدو أنّ طريقها سالكة وآمنة.
غير أنّ الساحة السياسية تشهد بعض الغمزات السياسية، مثل محاولة رئيس “القوّات اللبنانية” سمير جعجع الغمز من قناة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، لعدم تطيير النصاب في الدورة الثانية من الجلسات المقبلة، على ما أضافت المصادر، في إيحاء منه الى أنّه قد يكون جاهزاً في الوقت نفسه لعدم “تطييره” من قبل تكتّل “الجمهورية القويّة”، من أجل انتخاب مرشّح الثنائي، أي فرنجية. فالمعلومات تشير الى وجود نوع من التقارب بين جعجع وفرنجية، قد يؤدّي الى تسهيل إيصال فرنجية الى قصر بعبدا، في حال بقيت طريق قائد الجيش “مقفلة” نوعاً ما، من خلال “تطيير النصاب القانوني”. هذا من دون الكشف عمّا سيجنيه جعجع مقابل هذا التنازل. علماً بأنّه سبق وأن قطع الطريق على فرنجية في العام 2018، من خلال انتخابه العماد ميشال عون رئيساً.
وتجد المصادر نفسها، أنّه بالنسبة الى حزب الله الذي يُطالب برئيس يحمي ظهر المقاومة، ويُشكّل ضمانة لها، فهو لا يُفضّل انتخاب قائد الجيش، الذي تؤيّد أميركا إيصاله الى قصر بعبدا لمواجهة الحزب، إلّا إذا حصل على “ضمانة” من قائد الجيش شخصياً. علماً بأنّ الحزب يثق بالعماد جوزاف عون، وهو على تعاون مستمرّ معه، لا سيما في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان ضدّ الإعتداءات “الإسرائيلية”، وضد التكفيريين والإرهابيين، وقد سبق وأن دحرا معاً “القاعدة” و”جبهة النصرة” في عرسال.
وفيما يتعلّق بترشيح رئيس “التيّار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل نفسه للرئاسة، وقيامه بزيارتين الى قطر حتى الآن، وبمحادثات خارجية من أجل جسّ النبض من ترشيحه، علماً بأنّ ليس مرشّحاً حتى الساعة، فترى المصادر أنّ باسيل يُحاول حالياً التسويق للبرنامج الإنتخابي الذي عرض على الكتل النيابية، وفي حال وجد إقبالاً خارجياً عليه، فلا شيء يمنع من إعلان ترشّحه بعد اشهر من الآن. كما سيسعى أولاً بشطب العقوبات الأميركية من سجّله، رغم أنّ التوافق الداخلي على انتخابه يبدو صعباً، في ظلّ المناكفات السياسية المستمرّة ليس فقط مع الفريق الآخر، إنّما أيضاً ضمن الفريق الذي يتحالف معه.
وإذ عوّل البعض على لقاء الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض، لفتت المصادر عينها الى أنّه نتج عنه التوافق بينهما من أجل دعم الإزدهار في الشرق الأوسط، سيما وأنّ ماكرون قام بجهد كبير في إنجاز إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان العدو الإسرائيلي، كونه يريد الهدوء في المنطقة من أجل تأمين النفط والغاز لبلاده وللدول الأوروبية. وتلعب فرنسا دور المصلح هنا، وليس المقرّر لإسم الرئيس المقبل، كونها تهتم أولاً بمصالحها، وثانياً لأنّها تُشدّد على ضرورة الحفاظ على الأمن والإستقرار في منطقة الشرق الأوسط ليتمكّن الجميع من تسيير أموره.
وفيما يتعلّق بالملف الرئاسي، أكّد الرجلان بعد لقائهما على “التصميم على مواصلة الجهود المشتركة لحضّ قادة لبنان على انتخاب رئيس الجمهورية والمضي قُدماً في الإصلاحات الجذرية”، وهذا يعني، على ما شدّدت المصادر على أنّه لم يتمّ التوصّل بعد الى أي تسوية دولية بين أميركا وإيران توصل الى انتخاب الرئيس بعد. ولهذا قرّر الرئيسان مواصلة الجهود لدفع القادة على التوافق، في الوقت الذي تعلم فيه الولايات المتحدة أنّ حلفاءها في الداخل ينتظرون “الضوء الأخضر” منها.
من هنا، فإنّ التوافق الداخلي من شأنه تسهيل انتخاب الرئيس، غير أنّ الخلاف الذي لا يزال قائماً بين واشنطن وطهران من خلال إصرار الاولى على ضمان ألّا تتمكّن إيران من تطوير أو الحصول على السلاح النووي، ولهذا لم يتمّ الإتفاق النووي بينهما بعد، لا يزال يعيق إمكانية اتخاذ كلّ كتلة نيابية موقفها النهائي من إسم الرئيس الجديد للجمهورية. وهذا الأمر يجعل البعض يُسمّي “لولا دا سيلفا”، أو “الثوابت”، و”التوافق” و”المواقف” أو يتمسّك بالورقة البيضاء في جلسة انتخاب الرئيس، بدلاً من تسمية مرشّح جدّي يُمكن أن يصل قصر بعبدا بالغالبية المطلقة من أصوات النوّاب.



