ما مصير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في ظل الفراغ (الديار ١٤ تشرين الثاني)
ابو دياب : ينتظر تطبيق الاصلاحات واهمها موازنة ٢٠٢٣ و"الكابيتال كونترول"

يواجه لبنان الكثير الكثير من الاستحقاقات والملفات والتحديات وطبعاً الأزمات وهو بأمس الحاجة الى انتظام العمل المؤسساتي كي نتمكن من انجاز كل الاستحقاقات والاصلاحات من اجل اخراج هذا البلد من الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية والصحية والتربوية وكل ما يحتاج اليه اللبنانيون كي يعيشوا حياة كريمة.
ومن ابرز هذه الاستحقاقات ابرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي سيساعد لبنان في الخروج من أزماته.
فما مصير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في ظل الفراغ الرئاسي ووجود حكومة تصريف اعمال ؟
وهل ستتمكن حكومة تصريف الاعمال من اجراء الاصلاحات المطلوبة من الصندوق؟
في هذا الاطار أوضح الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والبيئي والاجتماعي الدكتور انيس ابو دياب في حديث لـ “الديار” “ان المفاوضات مع صندوق النقد ليست متوقفة لكن بعد توقيع الاتفاق على مستوى الموظفين في نيسان الماضي والذي سمي “اتفاقية اعلان نوايا” ينتظر الصندوق تنفيذ الاصلاحات المطلوبة والتي أنجز منها اثنان منتقصان وهما موازنة ٢٠٢٢ التي هي الى حد ما مقبولة مشيراً ان الصندوق كان يطمح بأن تكون أفضل لكن هو يتطلع الى موازنة ٢٠٢٣ على ان تكون موازنة متوازنة اصلاحية فيها الكثير من العناوين الاصلاحية و الكثير من وقف الهدر خصوصاً في ما يخص النفقات العادية.”
وفيما “أشار ابو دياب إلى “ان صندوق النقد يتطلع ايضاً إلى اقرار قانون الكابيتال كونترول اي ضبط السيولة واقرار قانون اعادة هيكلة القطاع المصرفي والامر الاساسي الذي يتطلع اليه الصندوق هو توحيد سعر الصرف، رأى ان المشكلة لا تكمن في متابعة المفاوضات مع الصندوق بل المشكلة تكمن في قيام لبنان بالاصلاحات المطلوبة التي يعيقها عدم وجود حكومة فعلية لكن هي تحتاج ايضاً الى اقرار في الهيئة التشريعية اي المجلس النيابي.”
و ” شدد على انه لا يعيق اقرار هذه الاصلاحات عدم وجود رئيس جمهورية او حكومة فعلية لافتا الى ان الاسراع في انتخاب رئيس وتشكيل حكومة يُسرع في عملية المفاوضات مع الصندوق اكثر ويصبح هناك جدية اعلى لأن صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية اليوم ترى أن هذه الحكومة هي حكومة تصريف اعمال لا تستطيع ان تلتئم وبالتالي لا تستطيع ان تتخذ اجراءات سريعة آخذين بعين الاعتبار أنه اذا وافق صندوق النقد ووصلنا الى مرحلة التوقيع معه حكماً يُعتبر هذا الأمر من الاستثناءات الضرورية التي يجب أن يلتئم من اجلها مجلس الوزراء.”
وفي خصوص رفع الدولار الجمركي لفت ابو دياب “انه يحتاج الى قرار من وزير المالية من اجل البدء بتنفيذه مشدداً على ضرورة البدء بتطبيقه اليوم قبل الغد لأن الايرادات المتوقعة في موازنة ٢٠٢٢ صيغت على اساس دولار جمركي ١٥ الف ليرة وبالتالي عندما تصبح الموازنة نافذة حكماً بعد شهر من وصولها الى رئيس الجمهورية وتنشر في الجريدة الرسمية في السابع عشر من الشهر الحالي يجب حينئذ اقرار رفع الدولار الجمركي.”
وتحدث ابو دياب عن تداعيات رفع الدولار الجمركي وتعديل سعر الصرف الرسمي على اسعار السلع مشيراً انها سترتفع بين ٥ و ٣٠ ٪ حسب انواع السلع والرسم الجمركي عليها متخوفاً من ان يستغل التجار الفرص سيما مع غياب الهيئات الرقابية ويقدموا على رفع كافة الاسعار كما يفعلون عند ارتفاع سعر صرف الدولار.”
وقال على” وزارة الاقتصاد ووزارة المال ووزارة الصناعة ان تقوم بنشر كل انواع السلع الخاضعة للرسم الجمركي وتلك غير الخاضعة كي تقوم البلديات ووزارة الاقتصاد ومديرية حماية المستهلك بمراقبة هذه المجزرة بالاسعار حيال المستهلكين.”
ووفق ابو دياب ” الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة وكلما كان هناك عدم يقين سياسي يكون هناك عدم يقين اقتصادي وكلما اسرعنا في تأمين المؤسسات وانتظام العمل المؤسساتي انخفضت المخاطر المستقبلية وانتظم العمل الاقتصادي”. وفي حين اكد ان الجو السياسي في لبنان غير سليم في ظل فراغ رئاسي وحكومة تصريف اعمال غير كاملة الصلاحيات ولا تستطيع اتخاذ كافة الاجراءات والمراسيم وتحقيقها وتطبيقها شدد على ان انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة هما الخطوتان السليمتان للاسراع في الاصلاح وتأمين الخروج الآمن من هذه الأزمة والوصول الى شاطئ الأمان مشيراً انه عكس ذلك يعني المزيد من التقهقر والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية وربما الأمنية والمزيد من الفقر سيما للعائلات الأكثر فقراً.”



