أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

نتائج القمّة العربية لبنانياً: مشتقات نفطية من الجزائر…(النهار ٣تشرين الثاني)

بعد ثلاث سنوات من الانقطاع بفعل جائحة كورونا، تعود القمة العربية الى دورية انعقادها: تسليم وتسلم بين تونس التي رأست الدورة الـ٣٠ والجزائر التي ترأست الدورة الحادية والثلاثين، ومنها تنتقل الرئاسة الى المملكة العربية السعودية في الدورة الثالثة والثلاثين، المقرّر عقدها في آذار المقبل أي بعد ستة أشهر.

في الجزائر، كان كل شيء استثنائياً: للمرة الاولى تتحوّل القمة رقمية من دون ورق. والدولة المضيفة احتفلت بمناسبتين معاً: ذكرى انطلاق ثورة نوفمبر، بالتزامن مع استقبالها القادة والزعماء العرب، في قمّة حرصت على أن تكون عنواناً ومضموناً “قمة لمّ الشمل”. عملت على تجاوز الخلاف مع المملكة المغربية وبدّلت ممثلها في المناقشات التمهيدية لاجتماع القمة، بأن أوكلتها الى وزير خارجيتها المتمرّس في العمل الديبلوماسي تفادياً لأيّ نقاش استفزازي مع أي دولة عربية. وبنتيجة هذه الاجتماعات الوزارية التمهيدية، تمّ التوصل الى تسويات حول كل القضايا الإشكالية والتي تنقسم حولها الدول الاعضاء، كالتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والمعنيّ بها تركيا وإيران، ومن ضمنها أيضاً الموقف من “حزب الله”، فضلاً عن موضوع سوريا. ومعلوم أن الجزائر لطالما وقفت الى جانب سوريا في قرارات جامعة الدول العربية، إلا أنها في القمة التي استضافتها راعت ضيوفها فتجاوزت المطالبة بعودتها الى عضويتها في الجامعة العربية، وتوصلت في النقاشات الى أن يكون البند المتعلق بها، دعوة الى استعادة سوريا دورها الإقليمي والدولي والى خروج جميع الجيوش الأجنبية من أراضيها.

في المركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” في العاصمة، كان لقاء القمة العربية الثالثة التي تستضيفها الجزائر. وأبدت من خلال إجراءاتها وترتيباتها الفائقة العناية خبرتها في استضافة القمم وإنجاحها، وبالتركيز على ما يجمع العرب ولا يفرّقهم.

لبنان في القمّة كان له حضوره برغم الشغور الرئاسي، من خلال مشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي محاطاً بوزير الخارجية عبد الله بو حبيب المحسوب على رئيس الجمهورية السابق ميشال عون. وكلمة ميقاتي عبّرت عن عمق الأزمات المتعدّدة التي يرزح تحتها لبنان، مناشداً جميع الإخوة العرب مساعدته على النهوض. كلمته بقدر ما كانت وجدانية، حملت رسائل سياسية أمل فيها التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية يلمّ شمل اللبنانيين. كما أكد الالتزام التام بـ”اتفاق الطائف الذي أرسى معادلة الحكم في لبنان، وعدم التساهل مع أيّ محاولة للمسّ بجوهره”.

وقالها ميقاتي بوضوح أمام القادة العرب “لبنان الذي تعرفونه قد تغيّر، فالمنارة المشرقة قد انطفأت، والمرفأ الذي كان باب الشرق انفجر، والمطار منصّة التلاقي تنطفئ فيه الأنوار لعدم وجود المحروقات”. وعبّر عن أمله أن يكون ترسيم الحدود الجنوبية للمنطقة الاقتصادية الخالصة بداية مسار نحو الازدهار ورخاء اللبنانيين.

من جهته، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب الذي حضر وواكب كل الاجتماعات التحضيرية لجدول أعمال القمة قبل أن ينضمّ الى الرئيس ميقاتي في الوفد الرسمي الى القمة، قال لـ”النهار” إن مشاركته في القمة واجتماعاتها تأتي عملاً بقرار مجلس الوزراء، وبتوجيهات من رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولايته. وهو بحكم الدستور يقوم بواجبه ويصرّف الأعمال. وبمشاركته في اجتماعات القمة، تمكن والوفد المرافق من إدخال مطلب لبنان في صلب قرارات القمة لجهة التأكيد على مساعدة اللاجئين السوريين في العودة الى بلادهم لا فقط مساعدتهم في الدول المضيفة. واعتبر بو حبيب أن الإنجاز الأبرز الذي تحقق هو موافقة رئيس الدولة الجزائرية شخصياً على مدّ لبنان بحاجته من المشتقات النفطية، وبكل ما يحتاج إليه لإنشاء المحطات أو التوزيع وبطريقة التسديد التي تريح لبنان”.

القمة التي استمرت يومين اختتمت بإعلان الجزائر الذي خصّ لبنان بفقرة جدّد فيها “التضامن مع الجمهورية اللبنانية للحفاظ على أمنها واستقرارها ودعم الخطوات التي اتخذتها لبسط سيادتها على أقاليمها البرية والبحرية والإعراب عن التطلع لأن تقوم الحكومة الحالية بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وأن يقوم مجلس النواب بانتخاب رئيس جديد للبلاد”.

ملف التعاون في مجال الطاقة بُحث بالتفصيل بين وزير الطاقة وليد فياض الذي اصطحبه معه الرئيس ميقاتي لهذه الغاية ووزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب بحضور سفيري لبنان في الجزائر محمد حسن والجزائر في لبنان عبد الكريم ركايبي.

وتناول البحث إمكانية التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والمناجم ولا سيما في موضوع المحروقات وإنتاج الكهرباء وتسيير المنظومة الكهربائية، وفي مجال تسويق الغاز والمنتجات البترولية.

وعُرضت فرص التعاون والاستثمار في مجال المناجم وتصنيع الإطارات اللبنانية في الجزائر وتبادل الخبرات والتجارب وفق الاحتياجات.

كذلك تم الاتّفاق على تنظيم لقاءات عمل بين فريقي الوزارتين لترجمة ما تمّ بحثه.

بواسطة
هدى شديد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى