ترتيبات العهد للأسبوعين الأخيرين… ترسيم ونازحون (الديار 15 تشرين الأول )

ترتيبات كثيرة يتداول بها سياسيون وناشطون مقربون من العهد سوف تسبق خروج رئيس الجمهورية ميشال عون من قصر بعبدا في الأسبوعين الأخيرين في ٣١ تشرين الأول تتعلق بالترسيم البحري الذي أنجز والتدقيق الجنائي وعودة النازحين السوريين اذ يعتقد كثيرون ان العهد الذي ترنح كثيرا تحت وطأة الانهيار والتوترات يريد ان يترك بصمات وآثارا إيجابية في حين يرى آخرون ان ثمة ترابطا بين ملف الترسيم والاستحقاقات المطروحة.
عودة النازحين هي واحدة من الملفات التي يريد ان يقدمها رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولايته الرئاسية وقد جرت الترتيبات اللازمة لها بين الأمن العام والدولة السورية لتأمين عودة السوريين ممن ليس في ملفاتهم شوائب قانونية.
عودة النازحين التي أطلقها رئيس الجمهورية حملت عدة مفارقات أبرزها موافقة القوى السياسية جميعها على الحال وتطبيق العودة حيث اللافت ان أولى القوافل ستنطلق من عرسال (المجتمع السني كان من الداعمين لبقاء السوريين بعدما تحولوا الى عبء اجتماعي واقتصادي في البلدات السنية)، والمفارقة الأخرى تتمثل في ما يحكى عن تحول في مقاربة المجتمع الدولي للملف.
وعليه يؤكد الممسكون بملف النزوح ان هناك أمرا واقعا جديدا فرض نفسه مؤخرا على نظرة الدول الغربية التي باتت تفضل خيار عودة النازحين مخافة تدفقهم نحو دولهم التي تعاني من أزمة النزوح الأوكراني ومخلفات الحرب الروسية خصوصا ان تقارير بعثات الأمم المتحدة تتحدث عن أوضاع مذرية للنازحين من جراء الأزمة اللبنانية الحادة أسوة باللبنانيين.
التحول في الموقف الدولي جرى الى حد ما استغلاله لمصلحة تطبيق العودة ووضعها حيز التنفيذ، اذ يؤكد المتابعون ان وزارة الخارجية أنجزت ورقة اقتراحات سوف يتم التباحث في شأنها قريبا مع مفوضية شؤون اللاجئين تتضمن ضبط حركة الدخول والخروج الى لبنان ووقف المساعدات للسوريين المتنقلين بيم لبنان وسوريا، وهاتين النقطتين من شأنهما حث السوريين هلى العودة وتلقي المساعدات بعد العودة.
بخلاف الماضي فان الموقف اللبناني على كل المستويات الرسمية موحد حول المطالبة بإعادة النازحين السوريين الى بلادهم وسبق وأطلق لبنان عدة خطط لتأمين العودة ومنها إعادة ١٥ ألف نازح شهريا الى سوريا لكنها كانت تواجه عراقيل تقف في طريقها وأبرزها رفض اول الغربية مفوضية شؤون اللاجئين عودتهم بحجج وأسباب واهية وغير واقعية وبالعكس فان المجتمع الغربي كان يقوم بدعم النازحين المتنقلين بين لبنان وسوريا الذين يعتمدون لبنان مصدرا لأموالهم وتأمين مداخيلهم الشهرية من خلال المساعدات المالية بالفريش دولار والإعانات الغذائية.
ملف النزوح عاد الى صلب الاهتمامات اللبنانية وسط إجماع رسمي غير مسبوق بسبب المشاكل الاقتصادية والانهيار وعدم قدرة لبنان على تحمل أعباء اضافية ترتبها أزمة النزوح على اللبنانيين حيث كان ينقص انتشار الكوليرا والمشاكل الأمنية والاجتماعية.
ويخوض التيار الوطني الحر والعهد في الأسبوعين الأخيرين لرئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا معركة العودة مع انضمام مرجعيات سياسية الى المطالبين بذلك يتقدمهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي هدد قبل فترة بإعادة النازحين بالقانون .
التجاذب بين لبنان الرسمي والدول الغربية المنحازة بشكل فاضح لمصلحة النازحين في الماضي كان كبيرا في الماضي إذ تشكو السلطات اللبنانية من تجاهل المجتمع الدولي وعدم مساعدته لبنان في تحمل الأعباء.



