أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

اقليم الخروب تغيب عنه الدولة والدور الانمائي لاتحاد بلدياته (الديار 28 أيلول)

الحجار : وضعنا برنامج عمل حول واقع ومُستقبل الاقليم للسنوات المقبلة

إقليم الخروب منطقة تاريخية واجتماعية ثقافية تقع في الجزء الغربي من قضاء الشوف . تُعرّف أراضيها تقليديًا بأنها المنطقة الواقعة بين نهر الأولي في الجنوب ونهر الدامور في الشمال. وتمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط شرقا حتى جبال الشوف. تبلغ مساحتها التقريبية 167 كيلومترًا مربعًا.

في الإقليم اتحادان للبلديات أتحاد بلديات إقليم الخروب الجنوبي و إتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي.

يتألف إتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي من 17 بلدية وهي: البرجين، الجية، الرميلة، المغيرية، الوردانية، برجا، بعاصير، جدرا، داريا، دلهون، سبلين، شحيم، عانوت، كترمايا مزبود،علمان البرغوتية، وضهر المغارة. ويقدر عدد سكان هذه القرى بحوالي: 160،000 نسمة وسيبلغ سنة 2025 ما يقارب 200،000 نسمة وتبلغ مساحة هذا الإتحاد العقارية حوالي 100 كلم مربع، وهو من الإتحادات الكبرى في لبنان.

لتسليط الضوء على حاجات ومشاكل هذه المنطقة واوضاع البلديات فيها كان للديار هذا الحديث مع رئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي المهندس زياد خليل الحجار.

ما هي المشاكل التي يعاني منها اقليم الخروب وما هي اهم حاجات ومطالب المنطقة وهل هناك تقصير من الدولة ؟

يقول الحجار : إنطلاقاً من محاور التخطيط الأساسية كما وردت في قانون البلديات الصادر في 30/6/1977، ونظراً لتعاطي رئيس الإتحاد بالدراسات الهندسية والتخطيط، وضع رئيس الإتحاد برنامج عمل مع التساؤل حول كيف نريد الإقليم أن يكون، وما هي رؤيتنا لمستقبل الإقليم،(vocation) هل هو امتداد عمراني لبيروت وصيدا، أم أنه منطقة ذات توجه سياحي أو صناعي، أو هو موجه نحو منطقة جذب للإستثمارات، إن وضع هذه الرؤيا ومناقشتها مع الهيئات الإجتماعية والجمعيات والمنظمات الأهلية والمواطنين هي ضرورة لرسم صورة عن واقع الإقليم ومستقبله للسنوات القادمة.

واوضح أن البرنامج يتضمن نظرة مستقبلية في كافة المجالات ومنها الإدارة وتنمية الموارد، الثقافة وإحياء تراث البلدات وتوثيق تاريخ المنطقة، وآليات المشاركة والتواصل مع الأهالي، بالإضافة إلى الخدمات العامة والبنى التحتية، والإهتمام بالنسيج العمراني والبيئة. وقد اهتم البرنامج بالسياحة (نظراً لوجود الكثير من المعالم السياحية والاثرية) والترفيه والرياضة، وبالأخص بإمكانية عمل الإتحاد بالتنشيط الاقتصادي لخلق فرص عمل في المنطقة.

ووفق الحجار في ظل غياب الدولة عن القيام بمسؤولياتها لسنوات طويلة في الاقليم، والتي ازدادت في السنوات الثلاث الماضية، تبقى المسؤولية الملقاة على عاتق اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي كبيرة جدا، وتحتاج الى الكثير من الدراسات والميزانيات، لاحتواء اوضاع منطقة الاقليم من مختلف الجوانب الحياتية والانمائية، وسبل تفعيل ودعم عمل اتحاد بلديات الاقليم، لتحقيق التنمية المنشودة للمنطقة، بما يساعد على النهوض بها، ومعالجة المشكلات التي تعاني منها، والسعي لاطلاق مشاريع ومرافق تسهم في تنمية الاقليم اقتصاديا وخدماتيا، وتوفر فرص عمل وتعزز العمل المشترك والعيش الكريم لابنائه.

وعن مشاكل الاقليم قال :يعاني إقليم الخروب كالعديد من المناطق من مشاكل عديدة، تتعلق بالمجالات التالية: المشاكل الحياتية اليومية للمواطن: من الإزدحام في الشوارع وحركة السَير ومواقف السيارات والشاحنات والباصات، والطرق والساحات العامة وتخطيط الطرق الجديدة وتنفيذها، كما ما زال يعاني من مشاكل تصريف مياه الأمطار، والتلوث البيئي الناتج عن معمل الكهرباء في الجية وبعض المعامل الأخرى ومن شبكات الصرف الصحي بما في ذلك محطة التكرير في الجية، ومن مشاكل النفايات الصلبة.

وشدد على ان المطلوب في الإقليم هو الكثير، ونستطيع القول المطلوب هو كل شيء وفي كافة المجالات، ومن البدء علينا الإشارة إلى أنه في هذا المجال، تتشابك الصلاحيات بين الإتحاد والبلديات والدولة بما في ذلك كافة الوزارات والمؤسسات العامة، بالإضافة إلى المؤسسات الأهلية، وصولاً إلى المواطن.

وقال لدينا رؤية عن الواقع البلدي نسعى مع الزملاء في الإتحاد على وضع مخططات توجيهية لبلديات الإتحاد ومناطقه تمتد على عدة مجالس بلدية تعكس إحتياجات المنطقة وهي هائلة وسط الإهمال الذي عانى ومازال يعاني منه الإقليم.

ما هي التحديات والمشاكل التي تعاني منها البلديات في الاقليم هل هناك مشاكل مالية سيما وان البلديات ما زالت تعتمد السعر الرسمي للدولار ؟

يجيب الحجار في البدء هناك الصعوبات المتعلقة بالوضع المالي، فموازنة الإتحاد تأتي من البلديات انطلاقاً من قطع حساب هذه البلديات بالإضافة إلى حصة الإتحاد من الصندوق المستقل، ومع هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلديات فإن عائدات الإتحاد من البلديات انخفضت بشكل شبه نهائي مع مراعاتنا لأوضاع البلديات. بالإضافة إلى الروتين الإداري في البلديات وفي الجهات المعنية المسؤولة، كما أن حصة الإتحاد من الصندوق لم يتم دفعها منذ سنوات مما أثر على حجم الأشغال التي كنا ننفذها سابقاً.

أما بالنسبة للبلديات فمشاكلها أكبر حيث أن الجباية انخفضت بشكل ملحوظ وهي أصلاً أصبحت متدنية حيث أنها تجبى على سعر الدولار الرسمي السابق، وباختصار فإن هذه التحديات تخف تلقائياً في حال إعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة وفق الدستور. وقد أضيفت مؤخراً إلى مشاكل الإتحاد والبلديات مشكلة تطبيق قانون الشراء العام خاصة بالبلديات الصغرى.

اضاف إن الوضع الإقتصادي الذي يمر به الوطن وضع الإتحاد في موقع حرج، فتندرت الخدمات التي كان يتم تقديمها وتوقفت الأشغال كصيانة الطرقات وغيرها بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، كما توقفت المشاريع العامة الإتحادية بسبب ذلك.

ما هي المشاريع التي تقوم بها البلديات في هذه الظروف الصعبة؟

عمل الإتحاد لا يقتصر فقط على تنفيذ مشاريع مشتركة بين البلدات أو مشاريع لا تستطيع البلديات أن تنفذها بمفردها وفق قانون البلديات، بل يشمل كافة المجالات من الإدارة الحديثة والثقافة والإرشاد والبنى التحتية مع إلتفاتة إلى العمران والنسيج العمراني والتربية والبيئة والرياضة والتنشيط الاقتصادي أي خلق فرص عمل لأبناء الإقليم.

وأشار إلى ان الاقليم أصبح وحدة سكنية متكاملة بعد اتصال غالبية القرى ببعضها البعض، وأصبح من الضروري وضع مخطط توجيهي للمنطقة كوحدة متكاملة. فالمخطط التوجيهي للمنطقة ككل يساعد في رؤية شاملة للإقليم ويصبح بالإمكان إنشاء مناطق صناعية بالمعنى الحديث للكلمة، ومحميات زراعية لزيادة المساحات الخضراء أو المحافظة على ما تبقى منها، بهدف المحافظة على البيئة.

لافتاً الى إنّ فكرة المناطق الصناعية بالمعنى الحديث، مع تأمين البنى التحتية، من مياه شفة وصرف صحي ونظام كهرباء خاص بها، ومعمل معالجة النفايات، وغيرها من الخدمات كالإعتماد على الانارة بواسطة الطاقة الشمسية هي من أولوياتنا بالمشاركة مع القطاع الخاص، وهي تساعد على خلق فرص عمل للشباب، مؤكداً ان هذا الأمر ليس مستحيلا، فهناك مصادر تمويل كثيرة، وكل المصانع الموجودة في المنطقة مستعدة للإنتقال إلى المناطق الصناعية في حال تنفيذ المخطط التوجيهي.

وقال : من هنا عملت منذ استلامي لرئاسة الاتحاد في تموز 2016 على وضع برنامج عمل هو انعكاس لخطة تنموية متكاملة سبق ان نشرتها في كتابي «التنمية المحلية في اقليم الخروب بين الواقع والامكانات» الذي تم عرضه في مؤتمر عقدناه في جامعة بيروت العربية في الدبية. إلاّ أن هذه الخطة تتطلب تحويل الاتحاد الى مؤسسة تنموية أو إلى ما أسميه «مجلس إنماء وتخطيط لإقليم الخروب» وهذا هدف نعمل جاهداً لتحقيقه من خلال بناء الشراكات مع الوزارات والمؤسسات العامة المعنية بالتنمية، والجامعات والمنظمات الدولية ومع كافة مكونات المجتمع وفي طليعتهم النخب والهيئات الاقتصادية ورجال الاعمال والقطاع الخاص، وهؤلاء هم الشركاء الحقيقيون لنا في عملية التنمية.

أما بالنسبة الى المطالب فهي كثيرة أختصرها بما يلي:

– تسهيل الروتين الإداري.

– تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة وفق الدستور مع العديد من التعديلات.

– دفع مستحقات البلديات والإتحاد في أوقاتها ليتمكن الإتحاد والبلديات من وضع موازناتهم بشكل واقعي.

– تعديل قانون الشراء العام بما يتلاءم مع أوضاع البلديات الإدارية والصغرى منها بالأخص، وبما لا يتناقض أيضاً مع قانون البلديات.

وعن الوضع الحالي للإتحاد قال: لدينا أحلام كثيرة في الإتحاد: منذ البداية الإتحاد بتصوري هو الذي يضع رؤيا مستقبلية للإقليم، ويضع تصوراً كيف نريد للإقليم أن يكون بعد سنوات وما هو مستقبل الإقليم أي مستقبلنا.

وختم بالقول : لا بد من الإشارة إلى أنه، وللأسف، كان تأثير الوضع الإقتصادي وارتفاع سعر صرف الدولار واستمرار انتشار وباء كورونا على الإتحاد بمشاريعه المستقبلية كبيراً فلم نستطع متابعة العمل لإبراز المعالم السياحية في الإقليم بعد أن تم تصوير أكثر من /60/ ساعة بواسطة «درون» للمعالم السياحية والطبيعية (مؤتمر كان مقرراً مع جامعة بيروت العربية الدبية) كما توقف مشروع المخطط التوجيهي لإقليم الخروب وتم الإتفاق المبدئي مع جامعة بيروت العربية الدبية وتواصلنا مع الجامعة اللبنانية لتنفيذه، كما توقف مشروع وضع خطة «لفرص وإمكانيات الإستثمار في إقليم الخروب (مع مؤسسة إيدال)، كما توقفت مشاريع دراسات الطرق والطرق الدائرية للبلدات الكبرى والعديد من المشاريع في مجالات البنى التحتية والحدائق العامة وغيرها الكثير.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى