لماذا توقف الخليج عن دعم لبنان؟
كتب عماد الدين أديب:
لماذا توقفت كثير من الدول عن تقديم أي نوع من الدعم للبنان خلال السنوات الأخيرة؟
ولماذا توقفت دول الخليج العربي الشقيقة عن الاستثمار والسياحة وتوفير الودائع الضامنة للاقتصاد اللبناني في المصرف المركزي اللبناني؟
سؤال له إجابتان: الأولى عاطفية للغاية، والثانية واقعية بشكل مؤلم!
الإجابة العاطفية تقول:
1- لبنان بلد مركزي محوري وعربي.
2- لبنان بلد محدود الموارد يعتمد على اقتصاد الخدمات والعمالة اللبنانية في الخليج العربي وبلاد المهجر.
3- لبنان ضحية موقعه الجغرافي وكونه مركز كل اللاجئين النازحين السياسيين من فلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن.
4- لبنان نموذج للتعايش بين الطوائف والأديان، ويكفي اننا البلد العربي الوحيد الذي يحكمه -بنص الدستور والعرف- رئيس مسيحي ماروني، لذلك يتعيّـن على العرب المحافظة على نموذجه الفريد.
5- لبنان مركز إشعاع ثقافي وفكري ومركز طباعة ونشر وحرية تداول للمعلومات يندر وجودها خلال أكثر من 70 عاماً مضت.
الإجابة الواقعية المؤلمة تقول:
1- لبنان الحالي هو نظام محاصصة وفساد اتفقت فيه الطبقة السياسية على ابتلاع وسمسرة المال العام على مدار نصف قرن على الأقل.
2- لبنان هو نظام سياسي يخضع لتحالف الثنائية الشيعية مع التيار الوطني المسيحي وحلفاء سوريا التقليديين.
3- لبنان الحالي معطّل عن أي قرار سيادي حر في الداخل والخارج بسبب مشروع ولاية الفقيه الذي يسعى بشكل ممنهج الى تحويل هذا البلد الى ولاية إيرانية تابعة بالكامل لإرادة طهران.
4- لبنان الحالي خرج عن إلتزامه العربي بحيث أصبح داعماً للحوثيين في اليمن، ويحارب مع السوري والروسي في سوريا، وأصبح يعترض في اجتماعات جامعة الدول العربية والقمم الاسلامية وأي محفل دولي على أي إدانة لإيران أو أي موقف يخالف رؤية ولاية الفقيه.
5- لبنان تم نهبه تماماً بنظام محاصصة متساويين الطبقة الحاكمة فيه، لذلك فإنه يعتبر أنه درب من الجنون السياسي أو الغباء الاستراتيجي أن يتم دفع دولار واحد للخزانة اللبنانية لأنه في حقيقة الأمر ليس دعماً للشعب اللبناني ولكن توفير أموال قابلة للنهب والسرقة والتبديد من قِبَل الساسة الحاكمين.
في عاصمة خليجية سألت: لماذا لا يتم دعم لبنان في محنته هذه؟ ولماذا تتركون هذا الشعب يعاني من قسوة تداعيات الدولة الفاشلة التي تعجز فيها الدولة عن تقديم أبسط مقوّمات الخدمات والإحتياجات الاساسية لمواطنيها؟
جاءت الإجابة على النحو التالي:
«كل ما نرسله الى لبنان حتى لو كان مساعدة عينية مثل الأدوية أو الأغذية أو أماكن الإيواء كلها يتم نهبها من قِبَل الكتل السياسية الفاعلة ويتاجر بها فلا تصل لمستحقيها! ويعود المتحدث الخليجي يقول فما بالك لو أرسلنا مساعدة مالية للحكومة أو وديعة مالية في البنك المركزي؟».
اختتم الرجل كلامه: «أي مساعدة من أي نوع سوف «يشفطوها» شفطاً! لن ندفع لهم دولاراً واحداً ما دام ما نرسله لن يصل للشعب أو لحلفائنا! لن نقوم بتمويل أنصار إيران وسوريا من موارد شعوبنا».
الرسالة واضحة وشديدة الألم، وللأسف الذي يدفع ثمنها الآن هو الشعب اللبناني الصبور.
لك الله يا شعب لبنان.



