أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الدولة تستحوذ على حصة “نوفاتك” من البلوك 9 باستثمار قيمته 16 مليون دولار (النهار 21 أيلول)

في وقت تشتد العقوبات الغربية على روسيا على خلفية حربها في اوكرانيا، والتي تحدّ من قدرة الشركات الروسية على الحصول على التمويل اللازم لمشاريعها، ومع انقطاع العلاقات بين كبريات الشركات الغربية والشركات الروسيةـ، خرجت مجموعة “نوفاتك” الروسية في الاسابيع الأخيرة معلنة الانسحاب من كونسورسيوم الشركات المتعهدة النشاطات البترولية في الرقعتين 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية، ما طرح الكثير من التكهنات حول مصير العقود الموقعة واتفاقات الاستكشافات البترولية.

إشتدت حدة العقوبات والصعوبات في وجه العمليات المالية للمجموعات الروسية في الخارج من جراء العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على روسيا، والتي طاولت أيضًا شركة “نوفاتك” العملاقة ما دفع السلطات الروسية الى العمل على إعادة تموضع استثماراتها الخارجية، وتحديدا ما يتعلق بالمجموعات النفطية الكبرى. فـ”نوفاتك” تملك 20% من كل رخصة بترولية في البلوكين 4 و9، في حين تملك “توتال” الفرنسية 40% و”إيني” الإيطالية 40%. أحكام اتفاقات الاستكشاف والانتاج، وعلى رغم انسحاب أحد أصحاب الحقوق منها، تضمنت الإجراءات الآيلة الى المحافظة على الاتفاقين قائمين بين الدولة اللبنانية وصاحبَي الحق الآخرين، اي “توتال” و”إيني”، بما في ذلك المشغّل (وهو الشركة الفرنسية) الذي سينفذ بحسب مصادر هيئة إدارة قطاع البترول النشاطات البترولية في الرقعة الرقم 9 وفقًا لخطة الاستكشاف الموافَق عليها من قِبل وزير الطاقة والمياه بالاستناد الى رأي هيئة البترول.

لكنّ السؤال الاهم الذي طُرح في الايام الماضية كان: بعد انسحاب “نوفاتك” ما هي الخيارات البديلة ومن سيستحوذ على حصة الـ 20%؟ القانون التأسيسي للنشاط البترولي في لبنان يفرض وجود 3 شركات على الأقل في الكونسورسيوم للتنقيب عن النفط والغاز، وأن تكون إحداها مشغّلة. وبعد انسحاب “نوفاتك” إتجهت الانظار الى تحديد مصير نسبة الـ 20% التي كانت ملك المجموعة الروسية المنسحبة. فالخيارات التي كانت ممكنة تلحظ إما ان تقوم شركتا “توتال” و”إيني” بالاستحواذ على حصة “نوفاتك” مع دخول الدولة اللبنانية بنسبة 0.01% ضمن التحالف لإعادة تشكيل كونسورسيوم إلتزاما بالقانون اللبناني وضرورة ان يكون التحالف يضم 3 أطراف. وهنا علمت “النهار” ان “توتال” و”إيني” أبلغتا وزارة الطاقة والمياه نيتهما الاستحواذ على نسبة 10% لكل شركة، علما ان قيمة الـ 20% تبلغ بحسب العقود الموقعة 16 مليون دولار. أما الخيار الثاني فكان دخول الدولة اللبنانية بحصة الـ 20%. ومن الخيارات الاخرى ايضا رفض “توتال” و”إيني” الاستحواذ على حصة “نوفاتك” ما كان ليطرح تساؤلات عن مصير التحالف ومسار عمل الشركات مع عدم استبعاد إمكان استدراج عرض جديد لشركة كانت تأهلت ضمن دورة التراخيص الاولى.

حسم وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال وليد فياض الموضوع معلنا قرار الدولة اللبنانية الاستحواذ على حصة “نوفاتك”، حيث أصدر قراراً قضى بإنفاذ أحكام التنازل الجبري المنصوص عليها في المادة 36.2 من الاتفاقين بالإستناد الى توصية هيئة ادارة قطاع البترول. كما قضى القرار بتحديد نسبة مشاركة الدولة في الاتفاقين بنتيجة هذا التنازل والبالغة 20% اي كامل نسبة مشاركة صاحب الحق (حصة شركة “نوفاتك”) في كل من الاتفاقين وذلك بالاستناد الى رأي الهيئة. (القرار الرقم 11 ق/و تاريخ 16/9/2022). وفي هذا السياق، أبلغ وزير الطاقة أمس صاحب الحق Novatek Lebanon SAL بمضمون هذا القرار طالباً من الشركة وفقاً للصلاحية الممنوحة له بموجب الاتفاقين التنازل عن كامل نسبة مشاركتها في كل من الاتفاقين لمصلحة الدولة اللبنانية. وتضمّن القرار تكليف هيئة إدارة قطاع البترول عملاً بأحكام المادة 10 من القانون 132 إدارة نسبة مشاركة الدولة هذه في كل من الإتفاقين، والعمل مع صاحبي الحق الآخرين بعد إنفاذ التنازل الجبري على بحث الترتيبات المالية والتشغيلية العائدة لتنفيذ النشاطات البترولية في الرقعتين 4 و9.

ماذا يعني قرار الوزير فياض؟ إستنادا الى القرار الصادر عنه تكون الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الطاقة والمياه قد قررت الدخول كشريك تجاري ضمن تحالف الشركات العاملة في البلوك 9 اي الى جانب شركتي “إيني” و”توتال”، بحصة الـ 20% التي كانت في حوزة المجموعة الروسية، ما يعني ان الدولة اللبنانية أصبحت شريكا في التحالف ضمن المسار التجاري وليس عملية الانتاج، بمعنى آخر ان الدولة ستقوم بضخ استثمارات في عملية الحفر والاستكشاف على البلوك 9 في حساب يعود لشركة “توتال” يغطي تكاليف “المشغّل” وهو الشركة الفرنسية. من هنا يمكن للدولة اللبنانية ان تعود وتبيع هذه الحصة في اي وقت خلال مسار الحفر والاستكشاف، كما يمكنها ان تبيع هذه الحصة ايضا بعد صدور نتائج عملية الحفر والاستكشاف. ففي حال أتت النتائج إيجابية مع كميات مكتشفة ضخمة تكون حصة الدولة اللبنانية 20% يمكنها ان تبيعها تضاف الى حصتها الاساسية التي ستستوفيها من التحالف في حال تحقيق اكتشافات (كدولة مالكة للثورة النفطية والغازية). أما بالنسبة الى التمويل المطلوب حاليا فتصل قيمته الى 16 مليون دولار سيكون على الدولة تأمينه إما من مصرف لبنان وإما من خلال شركة يتم تأسيسها فورا تقوم بعدها بعملية اكتتاب بإشراك القطاع الخاص. ولكن، يبدو ان الحل الاسهل حاليا هو اللجوء الى المصرف المركزي لتأمين هذه الاموال التي قد يحمل استثمارها مردودا هائلا للدولة اللبنانية في حال تحقيق اكتشافات في البلوك 9. قرار الدولة اللبنانية لم يعجب شركتي “توتال” و”إيني” إذ علمت “النهار” ان مسؤولي الشركتين “هددوا” بعدم قبول تمديد مدة الاستكشاف الأولى في كل من الرقعتين 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية، الممددة بموجب قوانين تعليق المهل العقدية وتنتهي في 22 تشرين الاول المقبل، على رغم ان الشركتين كانتا قد أبلغتا السلطات اللبنانية انهما لا تزالان ملتزمتين توقيع الملحقين التعديليين للاتفاقين والمتعلقين بتمديد مدة الاستكشاف الأولى في كلتا الرقعتين (4 و9)، وفقاً لما تمت المصادقة عليه من قِبل مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 21 تاريخ 5 أيار 2022 الصادر بناء على طلب أصحاب الحقوق.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى