ما مصير رواتب المعلمين والمعلمات في ظل دولرة الأقساط المدرسيّة ؟ جلال سعيد : أساس الراتب لا يكفينا بنزينا.. وهنالك إضراب مفتوح قريباً ! (الديار 5 أيلول)

هي أمُّ لولدين. رئيسة قسمٍ في مدرسةٍ معروفة وعريقة في بيروت أعطت وما زالت كل وقتها وشغفها للتعليم. اثنا عشر عامًا وهي تدرّس صفوف المواد العلميّة.
من راتبٍ يتعدّى الـ2000 دولار أميركي شهريًّا، إلى راتب الـ100 دولار بحدّه الأقصى. لامت بالدّرجة الاولى كلّ من ساهم في تخريب البلد وانهيار عملته الوطنيّة، وطالبت بتحسين صندوق التقاعد لدى المعلّمين والمعلّمات.
قطاع المعلّمين والمعلّمات لم يسلم من أزمة الدّولار، فهل سيتحرّك نقيب المعلنين للمطالبة بزيادة عادلةٍ للأساتذة؟ وما مصير رواتب المعلمين والمعلمات في ظل دولرة الأقساط المدرسيّة؟
تقول جاكلين للدّيار، امرأة خمسينية موظّفة في مطعمٍ، حيث تقوم بلفّ ورق العنب وتحضير المعجّنات على أنواعها، إنّها اعتادت العمل منذ كانت في شباب عمرها. هي أمُّ لابنها الوحيد، يتيم الأب.
تحاول العمل جُهدًا لضمان علم ابنها بالدّرجة الاولى، ولقمة العيش لهُ بالدّرجة الثانية. لأنّه على حدّ قولها، العلم نور، وهو أهم حتّى من الخبز.
قلقةُ هي، لا تنام اللّيل بعد أن عرفت أنّ المدارس أقساطها أصبحت بالدّولار. والأخطر من ذلك، دولرة الأقساط الجامعية أيضًا: «فما مصير ابني؟ كيف سيتحضّر للامتحانات الرّسمية هذا العام وهو مدرك أنّني غير قادرة على تسجيله في جامعة؟
الحالتان موجودتان وبكثرة في لبنان، وهذه الأزمة لا تُحلّ من دون مُحاسبة المسؤول والعمل على تحسين الرواتب ودراستها ومقارنتها بالرّواتب السّابقة. وسؤالنا الأساسيً هنا:» لماذا الرّواتب لا تزال بالعملة اللّبنانية على الرّغم من دولرة الأقساط؟
موقف النقابة
النّاشط النّقابي جلال سعيد، يؤكد للدّيار، أنّ التّعليم سيكون وللأسف طبقيًا بعدما لامس الدّولار الـ35 ألف ليرة لبنانية. قسمٌ من التلاميذ سيتعلّم والقسم الآخر سيبقى في بيته. بعض المدارس ستُكرّم أساتذتها والبعض الآخر ستظلمهم لأنها ما زالت تعاني من مشكلة مع أهالي الطّلاب، وحتى ولو دفع الأهالي الأقساط المدرسيّة، ستبقى المشكلة موجودة.
وتابع:» العام الدّراسي متعثّر من ميلٍ، ومن ميلٍ آخر جارٍ بشكلٍ طبيعيٍ. بعض المدارس فتحت أبوابها وبدأت عامها الدّراسي، والبعض الآخر منتظرة الحلّ. الوزير قال وأكّد أنّنا نعاني من نقص مادي في الوزارة.. شحادة بشحادة للأسف».
وأضاف سعيد أنّ النّقابة طالبت بزيادة رواتب المعلمين والمعلمات، وأن تكون حقوقهم مضمونة كباقي القطاعات في لبنان، إمّا دولرة الرواتب (ونحن نستبعد ذلك) أو على الأقل أن يكون قسمًا منها بالدّولار.
في العام الماضي، الأستاذ كان يعلّم باللحم الحي، لكننا أصبحنا جلدة وعضمة. بدل أن يعطينا هذا العمل مردودًا ماديًا، نحن من ندفع للذهاب للتعليم».
سعيد يؤكّد أنّ هنالك إضراب مفتوح قريبًا، لكنّنا لم نعلنها رسميًا لأننا منتظرين الإجتماعات علّها حسّنت الوضع قليلًا. من منّا يحبّ الإضرابات؟ لا أحد فجميعنا لدينا أطفال ونحن لا نريد أن نضرّ أولادنا».
أمّا عن التّسرب المدرسي، سعيد لا يعتقد أنّنا سنصل إلى هذه المرحلة لأنّ الأهل بطبيعة الحال يضحّون بالكثير من أجل تعليم أطفالهم، لكنّ الفترة المقبلة ستكون صعبة جدّا. التعليم العام والخاص يمرّان في ضيقةٍ، والإضراب سيجري على الطرفين.
وعن سؤال ما مصير هذا القطاع في ظل دولرة الاقساط المدرسية وماذا تقول لكل أستاذ ومعلمة لا يزالون يرضون بالمليون والمليونين ليرة، أجاب:» من يرضى اليوم بالمليونين ليرة، كان يرضى في السّابق بالـ600 ألف من دون حتّى ضمان، حتّى أّنّ البعض كانوا يرضون فقط بتعليم أولادهم. ولكن هذه الفئة تحديدًا يضربون القطاع. وبسببهم، باتت الإدارات تتّكل على المبتدئين فقط بهدف اكتساب خبرة. صرنا نشهد مبتدئ يعلّم في الثانوي من دون حتّى أن يصعد السلّم رويدًا رويدًا. المدارس الكبيرة لن تتعدّى الـ200 لكنّ الدّكاكين كثرت. لا يمكننا أن نضحّي بالقطاع بسبب كذا دكّانة.
نحن نعرف القانون جيدّا ومضطلعين على أساس الرّواتب، لكننا اليوم لا يمكننا أن نرضى به فحسب، سوى الذي يريد أن يكتسب خبرة، على الرّغم من أنّ هذه الخبرة ليست أبدًا نافعة على سيرته الذاتية لأن المدرسة التي ستعطيه راتب جيد وتحترمه، لا يهمها «الدكانة» اللي كان فيها قبل.
وختم:» أساس الراتب لا يكفينا بنزينا، وتيسير أمور الأستاذ الخطوة الأهم حاليًا».



