إذا تُركت النار مشتعلة فسيستمر إنهيار الصوامع (نداء الوطن 9 آب)
صليبا وخلف يسألان الحكومة عن خطتها لاحتواء الحريق في الأهراءات

عقد النائبان نجاة عون صليبا وملحم خلف مؤتمراً صحافياً أمس، في مجلس النواب تناولا فيه الحريق المندلع في أهراءات القمح في مرفأ بيروت منذ قرابة الشهر، وأخطار «التعرض الطويل للجسيمات الدقيقة والمواد المسرطنة المنبعثة من احتراق طويل الأمد للحبوب في صوامع المرفأ».
وقالت صليبا في بيان: «في 4 آب عام 2020، ارتُكبت جريمة العصر، وفُجرت العاصمة بيروت بأكبر انفجار غير نووي في القرن، مخلفاً مئات الضحايا وآلاف الجرحى والمتضررين المشردين. عامان على هذه الفاجعة، ومسار العدالة مُعرقَل بشتى الطرق الملتوية، والقضاء مُكبَّل، والحقيقة ضائعة، والمحاسبة غير مُحقّقة، والعدالة منحورة، وجريمة العصر مستمرة، والأوقح، أن المنظومة نفسها المرتكِبة أعادت استيلاد نفسها في الانتخابات الأخيرة ليستمر نهج عدم المساءلة وتمييع الحقيقة في هذه القضية. وتستمر الكارثة فيما مجلس الوزراء يرفض وضع حد لهذا الإهمال. ففي حين أن الانفجار ترك الصوامع المتصدعة مليئة بالحبوب، فإن محاولات تنظيفها من الحبوب كانت محدودة للغاية. من المعلوم أن الحبوب المتعرضة للحرارة والرطوبة باستمرار تشكل مصدر خطر كبير على الصحة والسلامة».
ورأت أن «التخمير هو مصدر لانبعاث بعض الغازات السامة كثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد النيتروجين. وباحتراق هذه الغازات قد يصل أول أوكسيد الكربون إلى مستويات خطيرة».
وذكرت بأن «الحريق بدأ منذ قرابة الشهر، ومع إهمال أطنان الحبوب وتركها من دون معالجة، بدأت انبعاثات هذه الغازات السامة والمركبات العضوية السرطانية المتطايرة، إضافة إلى الجزيئات ذات الأحجام المختلفة بما في ذلك الجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها أو يساوي 2.5 ميكرومتر (PM2.5)، عدا عن الكثير من المواد الكيميائية المختلفة، وبالتالي، فإن استنشاق دخان الحريق، ولو لفترة قصيرة، يزعج العينين والأنف والحنجرة، ويمكن أن يسبب آثاراً حادة وجدية على الفور، سرعان ما تختفي بعد فترة وجيزة كبضعة أيام».
ولفتت الى أن «التعرض للدخان لفترات قصيرة بشكل متكرر أو لفترة طويلة، قد يؤدي الى آثار صحية طويلة الأمد. وقد أثبتت الدراسات أن التعرض لفترة طويلة للهواء الذي يحتوي على الجزيئات PM2.5 مباشرة يؤدي إلى زيادة أمراض القلب، والأوعية الدموية، وبالتالي نسبة الوفيات. وتزداد خطورة الموقف في المناطق التي تشهد ارتفاعاً في نسبة تلوث الهواء بهذه الجسيمات الدقيقة، «وحدّث ولا حرج»، وهذه هي الحال في بيروت نتيجة الانبعاثات الهائلة لأبخرة مولدات الديزل ومحركات السيارات القديمة وغير المنظمة».
وأضافت: «الأهم من ذلك، أن الخطر الناجم عن التعرض لهذا الهواء الملوث، لا ينحصر فقط في المناطق القريبة من مصدر الانبعاثات. فقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة أن الخطر يمتد الى المناطق البعيدة أيضاً، بسبب التفاعل الكيميائي لجزيئات الدخان»، مؤكدة «أن ترك الحبوب المحترقة في صوامع المرفأ تشكل خطراً صحيّاً كبيراً على سكان بيروت. وإذا تركت النار من دون احتوائها، فسيستمر انهيار الصوامع واحدة تلو الأخرى، وهذا يعد في ذاته مصدراً رئيسياً للجزيئات PM2.5 مما يؤدي إلى تفاقم حال الخطر الذي نعيشه».
كما سألت صليبا الوزراء المعنيين عن خطة مجلس الوزراء لإخماد النيران وتجنب أي كارثة في المستقبل القريب، ومدى استعداد وجهوزية الحكومة لتعويض كل من أدخل إلى المستشفيات وأقسام الطوارئ بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي أو في القلب والأوعية الدموية التي قد تكون نتيجة الحريق المندلع منذ 7 تموز».
وختمت صليبا: «نترقب خطة واضحة وأجوبة عن أسئلتنا خلال اليومين المقبلين، وإلا فإننا سنحول طلبنا الى استجواب الوزراء المعنيين، كما سنتواصل مع اللجان النيابية المختصة من بيئية وصحية وغيرها، ولن نصمت قبل وضع حد لهذه الكارثة الخفية التي تفتك بالمدينة وسكانها».
بدوره، سأل النائب ملحم خلف: «ما هي الخطة التي تضعها الحكومة لإخماد حريق أهراءات القمح؟»



