أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

عودة ميقاتي قد تبقى ضرورة (النهار 21 حزيران)

كتبت روزانا بو منصف في” النهار”:

تكشف معطيات سياسية انه وعلى عكس البيانات او الكلام عن عدم وضع شروط من التيار العوني في موضوع رئاسة الحكومة في ما خص تأليفها فان هذه الشروط تفوق التصور في غرائبيتها وحجمها وقد امطر بها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اشتراطا لاعادة تسميته للحكومة الجديدة. وكان رد ميقاتي في مواقفه الاخيرة معبرا في هذا الاتجاه رافضا الخضوع لها ، مما يرجح في رأي مصادر سياسية سعي التيار العوني مع ” حزب الله” الى محاولة اقناعه بتسمية نائب جديد لرئاسة الحكومة يتولى تأليفها لا سيما انه من النواب الجدد المحسوبين على المستقلين من حيث المبدأ. ولكن سيقع عليه تأليف حكومة ٨ اذار ضمنا على نحو مشابه كثيرا لحكومة حسان دياب ووفق شروط فريق الرئاسة وحليفه الشيعي. ويقع على حزب القوات اللبنانية مع الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب والاخرين السعي الى اجهاض هذه المحاولات لا سيما اذا كان ثمة صعوبة في ترجيح تسمية شخصية معينة لرئاسة الحكومة .

اذ عندئذ يبقى الرئيس ميقاتي افضل خيار ممكن اذا تمت تسميته من هؤلاء بناء على اعتبارات وشروط من الجميع بحيث انه اذا كلف رئاسة الحكومة ولم يستطع تأليفها يكون بقاء حكومة تصريف الاعمال مع ميقاتي مكلفا من جديد نقطة قوة له ومهمة جدا بحيث يجمع رئاسة الحكومة العتيدة الى رئاسة حكومة تصريف الاعمال، قياسا الى الرهانات القوية على ان الحكومة العتيدة هي الحكومة التي ستتسلم مهام رئاسة الجمهورية فور مغادرة ميشال عون قصر بعبدا .

واذا استطاع ميقاتي تأليف حكومة جديدة فعلى الاقل لن تكون خاضعة لسيطرة الافرقاء الحاليين، في حال توسع قاعدة تسميته. اذ ان المنطق يفيد ليس بضرورة التغيير انطلاقا من هذه اللحظة بعد الانتخابات النيابية، بل ايضا بقاعدة من يمكن ان يمتلك الخبرة لرئاسة حكومة في المرحلة المقبلة بحيث قد تتسلم مهام رئيس الجمهورية في حال لن يتم انتخابه وفق ما هو مرجح . ولا يحتمل البلد رئيس حكومة يحتاج كما الًنواب الجدد الى اكتساب خبرة وقيادة بلد في مرحلة مصيرية فيما يشهد الجميع تخبط هؤلاء النواب وعدم مراسهم وحتى مراهقتهم السياسية . وهو امر مفهوم الى حد كبير ، ولكن هذا ما يجب ايضا اخذه في الاعتبار في معايير اختيار او تسمية رئيس حكومة جديدا وليس فقط ما يرغب فيه كل فريق او ما يطمح اليه. فمع ان التغيير مطلوب حكما في اتجاه حكومة مختلفة رئاسة واعضاء ، فان هذا التغيير محتمل بقوة اكبر مع رئيس جديد للجمهورية يأتي على قواعد مختلفة .

وترجح مصادر سياسية ان رفض فريق رئيس الجمهورية لميقاتي نابع اولا من واقع ادراكه ان توسع قاعدة تسمية الاخير ستجعله اكثر تحررا في حال استطاع تأليف الحكومة بالاضافة الى ان ميقاتي سيكون حتى مع حكومة تصريف الاعمال اكثر تحررا في ادارة الحكومة بعد مغادرة عون قصر بعبدا بحيث ان وزراء الاخير وفريقه سيفقدون السند الذي يعتمدون عليه راهنا لمصلحة اضطرارهم الى مسايرة رئيس الحكومة او التفتيش عن مصالحهم الخاصة ومستقبل سياسي ما لهم او ربما يتأثرون بضغط الرأي العام ايضا. وهذا يدركه العهد الذي يفضل عدم عودة ميقاتي في مقابل بروز تساؤلات ايضا تتصل بما اذا كانت الحكومة التي تتسلم مهام رئيس الجمهورية وفق الدستور تستطيع اجراء استشارات لتأليف الحكومة وتوقيع المراسيم لاحقا اذا حصل اي اضطرار لذلك .

هذه الحسابات لاهل السلطة لا تخفي الحسابات في المقلب الاخر من حيث ان فشل الاكثرية الموزعة خارج قوى ٨ اذار في ترجيح تسمية شخصية سنية لرئاسة الحكومة في مقابل احتمال نجاح تسمية ميقاتي من الثنائي الشيعي ومستقلين سيشكل نكسة اضافية الى هذه الاكثرية الى جانب تلك التي حصلت في انتخابات نيابة رئاسة المجلس النيابي واللجان النيابية . وهي تاليا ستفقد الثقة بانها تمتلك القدرة والارادة للحوار والتنسيق والتوافق وستخسر سريعا صدقيتها الشعبية .

والاتصالات التي جرت في الايام العشرة الاخيرة في ما بين هذه الاحزاب اظهرت وعيا كليا للخسارة التي منيت بها وضرورة التعالي عن بعض التحفظات لمصلحة ايجاد جوامع مشتركة تربحها سريعا في اول تحد وهو تسمية رئيس الحكومة المقبل. وتبرز في هذا المجال مخاوف ازاء التقاء مواقف كل الاحزاب المسيحية كالتيار العوني والقوات والكتائب ازاء الموقف من رئاسة الحكومة في محطات عدة ، فيما ان التيار العوني اكثر من استفاد ويستفيد من توظيف مواقف خصومه المسيحيين لمصلحته وظروف وجوده في الحكم كذلك .

وهذا في رأي المعنيين لا يجب ان يتكرر بعد الان لانه يكاد يضع المسيحيين جميعهم في سلة واحدة على رغم تمايزهم العميق . وفي هذا الاطار يعتبر البعض ان ميقاتي يمتلك ، على رغم التحفظ على مواقف واداء له ، وحتى اشعار اخر مخالف، دعم رؤساء الحكومات السابقين ، على رغم تفككهم حاليا، ما دام لم يجاهر اي منهم بدعم احد اخر بالاضافة الى علاقاته الضرورية للبنان في المرحلة المقبلة ، وقد نسج الجديد منها اخيرا ، لا سيما في ظل الفراغ الرئاسي المتوقع بعد 31 تشرين الاول المقبل. فمع النتيجة التي الت اليها الانتخابات التشريعية الفرنسية والتي ستربك الرئيس الفرنسي داخليا في ولايته الرئاسية الثانية وتؤثر عليه خارجيا كذلك، والارتباك التي تعيشه دول عدة ممن يمكن ان تلقي بالا الى لبنان، هناك حاجة ماسة لان تظهر الاحزاب التي اعيد انتخابها مسؤولية في تحمل ادارة المرحلة المقبلة بواقعية الى حد كبير وببراغماتية لا تعني التخلي عن الثوابت بل تدوير الزوايا من اجل التمكن من منع البلد من الغرق او البقاء في المستنقع نفسه .

السؤال هو اذا كان ميقاتي الخيار السابق للسلطة الحاكمة تعتبره الاكثرية النيابية استدراجا لها الى ملعبها او تسحب هذا الخيار الى ملعبها وتقولبه وفق شروطها ؟

بواسطة
روزانا بو منصف
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى