معدّلات الفائدة الى انخفاض جديد

بعد تخفيض معدلات الفوائد في أوائل كانون الاول الماضي بنسبة 5 % على الودائع بالعملة الأجنبية، و8,5 % على الودائع بالليرة، يجري الحديث مجدداً اليوم عن قرار بتخفيض إضافي على معدلات الفوائد على الودائع بالليرة اللبنانية والدولار على السواء، فخفض الفائدة الى هذه المعدلات ما هو سوى تخفيض أولي تدريجي سيتم استكماله.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي شربل قرداحي في حديث لـ”المدى” أنه لا يمكن الاستمرار بهذا المستوى المرتفع من الفوائد وخصوصاً في الوقت الحالي في ظل التقييد الحاصل على خروج رؤوس الأموال. ورأى ان ارتفاع الفوائد كان جزءاً رئيسياً من الأسباب التي أوصلت لبنان الى ما وصل اليه، مشيراً الى ان التخفيض السابق ليس كافياً ومن الضروري تحقيق تخفيض اضافي راديكالي وكبير لان الاقتصاد اللبناني والخزينة اللبنانية لم يعودا قادرَين على التحمّل، وكل خطوة في هذا الاتجاه على الفوائد الدائنة أو المدينة تعتبر ايجابية.
وشدد قرداحي على ضرورة تخفيض الفوائد أيضاً على القروض للاقتصاد وعلى الدين العام لحاملي السندات وعلى الفوائد التي يمنحها البنك المركزي على ودائع المصارف لديه.
ورأى قرداحي أيضاً أنه في ظلّ التوقعات بخسارة الاقتصاد اللبناني ما بين 3 و 4 مليارات دولار من حجمه هذا العام وتضاؤل حجم القروض وفرص العمل واشتداد الازمة المالية والاقتصادية لا مفرّ من المواجهة من خلال خفض الفوائد، معتبراً أن حجم الخفض يجب أن يصل الى 1% على الدولار و1.5% على الليرة في ما يتعلق بالودائع. اما في ما يتعلق بالاستدانة بالدولار فيجب أن يصل الخفض على الودائع الى ما بين 1.5% و1.75% وبمستوى أعلى بقليل على الاستدانة بالليرة اللبنانية. ولفت الى أن المستوى العالي من الفوائد يشجع المقترضين الذين يواجهون مشاكل مادية على عدم تسديد القروض، فيما التخفيض يجعلهم يسددون أساس الدين.
وأوضح قرداحي أن في حال وجدت سلبيات لعملية تخفيض الفوائد فهي لا يعتّدّ بها بتاتاً امام ايجابياتها الكثيرة.
ولا يخفي قرداحي إمكان اعتبار تراجع الفائدة عملية Hair cut، لانه يشير الى تغيير في التزامات المصارف مع المودعين لكن ذلك غير مهم، إذ أن البديل من خفض الفوائد، والذي يدعو اليه البعض، هو تخلف الدولة عن سداد ديونها وهذا أمر انعكاساته أسوأ يختم قرداحي.



