الطاقة والعدل تُـؤخران اعلان التشكيلة الحكومية… وأزمة المياه تستفحل(الديار 25 أب)

كتبت بولا مراد في “الديار”:
لا تزال الايجابية تطغى على الملف الحكومي رغم ما كان يتوقعه كثيرون لجهة اعلان ولادة الحكومة في الساعات الماضية. وبحسب المعلومات فان الامور تتأرجح ما بين المربع الاخير وما قبل الاخير ولا تزال هناك عقد قليلة قابلة للحل خلال ساعات في حال صفيت النوايا. وتشير مصادر مطلعة على عملية التشكيل الى ان ما يجعل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مترددا ببت تشكيلته هو الاسم الذي يقترحه الرئيس ميشال عون لوزارة العدل والذي يظهر نية بالابقاء على نفس النهج لجهة اعتمادها مركزا للتشفي من اخصامه واخصام رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، لافتة في تصريح لـ»الديار» الى انه يدقق ايضا بامكانية بأفخاخ تؤدي لامساكهما بالثلث المعطل.
وانتظر كثيرون أمس اتصال الرئيس ميقاتي بدوائر القصر الجمهوري طلبا لموعد من دون جدوى. وقالت مصادر قريبة من الرئيس عون لـ»الديار» انه لم يكن هناك موعد للرئيس ميقاتي وتأجل، كما اشاع البعض، لافتة الى انه كان من المفترض ان يحصل تواصلا يتقرر على اثره ما اذا كان الرئيس المكلف سيلتقي الرئيس عون في بعبدا. واشارت المصادر الى اشكاليات محدودة لا تزال تؤخر انجاز التشكيلة مرتبطة باسمين وحقيبتي العدل والطاقة بشكل اساسي.
الباخرة الايرانية قطعت نصف الطريق
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الجميع رصد وصول باخرة المازوت الايرانية التي أعلن عنها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله قبل نحو أسبوع، كشفت مصادر مطلعة لـ»الديار» ان هذه الباخرة قطعت نصف الطريق وشارفت على الوصول الى قناة السويس، لافتة الى انه لا يمكن التنبؤ بموعد محدد لوصولها الى الشواطىء اللبنانية او السورية لان المرور في القناة قد يكون ميسرا او يأخذ وقتا وهذا ما لا يمكن حسمه. واضافت المصادر: «اما عن الوجهة الاخيرة للباخرة فهي لم تتحدد بعد، وهناك اكثر من خيار لحزب الله سيعتمد احدها تبعا للمعطيات التي ستكون متوافرة عند وصولها».
وبالانتظار تستمر المعاناة اليومية للبنانيين بموضوع المحروقات، سواء لجهة البنزين او المازوت، باعتبار ان «الحل» الذي تم التوصل اليه في اجتماع بعبدا السبت لمسألة رفع الدعم عن المحروقات لم يترجم حتى الساعة عمليا. وصباح يوم أمس، صدر جدول تركيب أسعار المحروقات وفق آلية دعم 8000 ليرة. وأصبحت الأسعار على الشكل التالي: البنزين 98 أوكتان: 132400 ل.ل. البنزين 95 أوكتان: 128200 ل.ل. الديزل أويل: 98800 ل.ل. الغاز: 90600 ليرة. واعلن ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا ان «هناك متابعة ستحصل للاجتماع الأمني الذي عُقد في السراي اليوم (امس) لمواكبة ضبط السوق والقرارات ستُتّخذ لاحقا». واضاف «هناك بواخر عدّة تعمل على إفراغ حمولتها وندعو المواطنين إلى «طولة البال» لأنّ الصهاريج والشركات لن تتمكّن من إراحة السوق في يوم واحد وأتوقّع أن تخفّ الطوابير أمام المحطّات». وتابع» أزمة المازوت لن تُحلّ إلا بعد أن يخفّ الضغط على المولّدات وهذا يتحقّق بزيادة التغذية الكهربائيّة».
وباطار استكمال اجتماع بعبدا، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أمس اجتماعاً في السراي الحكومية، خصص لدرس آلية توزيع المحروقات ومتابعتها. وقال دياب متوجها للوزراء والامنيين والعسكريين وممثلي شركات استيراد النفط والافران والقطاع الصناعي الذين شاركوا بالاجتماع قائلا: «الجهد الذي بذلتموه خلال الأسبوعين الماضيين كان جيدا ومميزا. نحن أمام حالة صار فيها الاحتكار والتخزين والتهريب حالة عامة. كما اكتشفتم، الشركات والتوزيع والمحطات والتجار والمواطنين، كلهم يساهمون في زيادة الأزمة. في كل الأحوال، الاجراءات العاجلة التي اتخذناها يوم السبت الماضي بالنسبة لتعديل أسعار المحروقات بالتزامن مع رفع بدل النقل للموظفين بالقطاع العام بالإضافة لمنحة شهر للموظفين، وسأوقع أيضا موافقة استثنائية بزيادة بدل النقل في القطاع الخاص بعد مبادرة الهيئات الاقتصادية، هذه الإجراءات يفترض أن تساهم بتخفيف حدة الأزمة». وخلص الاجتماع إلى القرارات التالية: تفعيل غرفة العمليات المشتركة واعتماد السرايا الحكومية مقرا لها، على أن تضم ممثلين عن كافة الأجهزة الأمنية والوزارات المعنية، التشديد على التعاون مع القضاء، واتخاذ التدابير المشددة بحق كل من يشارك في تخزين واحتكار وتهريب المحروقات والتلاعب بأسعارها ونوعيتها، اعتماد آلية تضمن مراقبة المحروقات منذ لحظة وصولها إلى لبنان وحتى تسليمها إلى المواطنين والقطاعات المعنية بها، ضمان تأمين المازوت للقطاعات الحيوية (المستشفيات والأفران والمطاحن والسنترالات…)، الطلب إلى المحطات تشغيل جميع الخراطيم الموجودة فيها لتسريع تعبئة البنزين وتخفيف الازدحام، ضبط الأسعار ومنع التلاعب بالعدادات ونوعية المحروقات تحت طائلة اتخاذ أقصى العقوبات القانونية بحق المتلاعبين،التنسيق بين وزارة الطاقة والبلديات والقوى الأمنية لتوزيع المحروقات على المولدات الخاصة والطلب من أصحاب المولدات الالتزام بالتسعيرة التي تضعها وزارة الطاقة.
أزمة المياه تستفحل
وكما ازمة المولدات التي استفحلت نتيجة الشح الكبير بمادة المازوت، كذلك ازمة المياه، اذ أعلمت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان المشتركين أنها مضطرة لتنفيذ برنامج تقنين قاس في غالبية المناطق الواقعة في نطاق صلاحيتها بسبب عدم تسلم المازوت من المنشآت وشركات النفط لتأمين تشغيل المضخات والمولدات وذلك منذ الأسبوع الماضي في وقت أن المؤسسة تحتاج إلى تجديد المخزون في شكل يومي. واعتذرت المؤسسة من المشتركين في مناطق الشوف وعاليه وسواحل جبيل وكسروان والمتن، وأكدت أنها تواصل الإتصالات على أكثر من مستوى لحلحلة المسألة في أقرب وقت ممكن.
من جهتها، اعلنت مؤسسة مياه لبنان الشمالي أنه «عطفا على حال الطوارئ التي اعلنت سابقا، تعلم المؤسسة المواطنين ان التغذية بالتيار الكهربائي اصبحت شبه معدومة، بالاضافة الى صعوبة توفير مادة المازوت الخاصة بتشغيل المولدات الكهربائية التابعة لمحطات وابار الانتاج ونقلها، مما سينعكس سلبا على عملية انتاج المياه وتوزيعها».
وأكدت المؤسسة في بيان انها «ستضع فرقتها الفنية في جهوز كامل على مدار الساعة للحفاظ على المنشآت والتجهيزات الفنية وضمان استمرار الخدمة بما تيسر».
ودعت «جميع القطاعات والمؤسسات الرسمية والخاصة والهيئات المحلية الى التعاون معنا ومؤازرتها في هذه المحة في تاريخ البلاد لما فيه خير المصلحة العامة على امل توفير ظروف افضل في المستقبل القريب».



