أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

طريق “الكابيتال كونترول” معبّدة بالأشواك… وميقاتي لن يستقيل (النهار 1 نيسان)

لا يبدو أن طريق مشروع “الكابيتال كونترول” ستكون معبّدة في مجلس النواب نتيجة جملة من الاعتبارات. ولا تتعاطى الكتل النيابية معه من زاوية الآثار المالية على الودائع ومستقبلها في المصارف فحسب، بل إن الحسابات الانتخابية تسيطر على مواقفها، وسيؤخذ بها ويُتوقف عندها. وكان من الملاحظ أن ثنائي وزراء حركة “أمل” و”حزب الله” أول من وجّه انتقادات للنسخة الجديدة التي أقرّتها الحكومة، مع الإشارة الى أن عامل الوقت لا يخدم الحكومة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في منتصف أيار المقبل. وإن لم يتمّ السير بـ”الكابيتال كونترول” فهذا يعني التوجّه نحو زوال مؤسّسات البلد وتطيير الانتخابات في ظلّ الصراع المفتوح بين القضاء والمصارف. ومن هنا ثمّة خشية من وقوع جملة من التداعيات في البلد لأنه إذا استمرّ على هذا المنوال فقد يؤدّي ذلك الى دخوله في فوضى اجتماعية من أوسع أبوابها. مع الإشارة الى أن الرئيس نجيب ميقاتي لا ينفك يدعو الىى التوقف عن كل المناكفات والكفّ عن المزايدات التي لا فائدة منها مع تأكيده: “لن أنساق الى الاستقالة. وثمة مسؤولية أتعهد أمام اللبنانيين القيام بها”. وما يزعجه هو عدم توفيره أي فرصة في الخارج إلا يستغلها في سبيل تحصين البلد ومؤسساته، فيما تعمل جهات في الداخل على استثمار أيّ عامل حتى لو كان سلبياً، في تحصين أوضاعها الانتخابية وتعبئة قواعدها للفوز بأصواتها التفضيلية.

وكان من الملاحظ أن الوزير محمد مرتضى كان أول من عمل على “تشريح” ما قُدّم في النسخة الجديدة لـ”الكابيتال كونترول” واعترض على عقد الاستقراض ومسألة التوظيفات المالية الإلزامية لدى مصرف لبنان، ولم يلتق هنا مع طرح زميله وزير المال يوسف الخليل مع تحذيره من كل الشطط والنهب. ووصل الأمر بمرتضى الى القول على مسمع جميع من كان على الطاولة إن كل من يوافق على مثل هذا الاقتراح “يجب أن يكون مصيره السجن، وإن هناك مسؤولية جزائية”. وتوقف عند حجم الاحتياط الإلزامي في مصرف لبنان وضرورة معرفة كم يبلغ. ويعتقد أنه عند الوصول الى الحقيقة البيّنة يقدم مجلس الوزراء على التقرير وفق قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ويمكن عندها مدّ اليد على البقيّة الباقية من الاحتياط الإلزامي، أي بمعنى التعاطي مع كل حالة “على القطعة”.

ويقول إن فريقه مع “الكابيتال كونترول” من حيث المبدأ. ويتوقف عند مسألة من قال إن الحاجة تتطلب “كابيتال كونترول” على مدار ثلاث سنوات. ولماذا لا تُحدّد لسنة، وإن كانت هناك حاجة فلتقدم الحكومة على التمديد لها. ويدعو مرتضى البرلمان الى فحص كل حرف ورد في هذه الوثيقة مع ملاحظة أن اللجنة هي التي تقرّر دفع مبلغ الـ1000 دولار أو أقل بالدولار بالعملة الوطنية أو الأجنبية. وفي رأيه، إن المشروع الذي عُرض في مجلس الوزراء تعتريه جملة من الثغر ولا يحقق الغاية المرجوّة منه. ويكرّر أن موقف “الثنائي” في هذا الخصوص أنه مع “الكابيتال كونترول” لكن يجب على الحكومة أن تدخل تعديلات أخرى عليه وليس التوقف فقط عند ما قدّمه نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي وأن “لا يبقى المشروع على عواهنه”. ويتبيّن في امتحان “الكابيتال كونترول” ويظهر هذا التباين الواضح أن الحكومة ليست كتلة واحدة.

في المقابل، النائب نقولا نحاس يشدّد على ضرورة السير بـ”الكابيتال كونترول” وهو من شروط صندوق النقد قبل التوجّه الى توقيع الاتفاق والتنفيذ، إضافة الى قانون المصارف وإقرار قانون الموازنة منتصف نيسان الجاري، “فعلى الحكومة والبرلمان أن ينجزا هذا المشروع بغية تحقيق الشروط المسبقة لصندوق النقد. ولم تأت صرخة ميقاتي هنا من فراغ عند تحذيره من كل الألاعيب السياسية، فيما لا يقصّر في تحصين الحكومة ودعمها. وإن التلاعب بمصير الناس مسألة خطرة ولا تصبّ في مصلحتهم”. ويرفض استمرار الكباش القائم بين القضاء والمصارف الذي يؤدّي الى شلل القطاع المالي كله وتدمير الثقة إذا استمرّ التضييق على البنك المركزي مع تشديده على أن المشكلة هي سياسية أولاً.

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى