خاص- Leb Economy يكشف سيناريو القطاع المصرفي في المرحلة المقبلة!

كشف مدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربيةالدكتور فادي قانصو عن تردّد معلومات عن أن المصرف المركزي الفرنسي قد بدأ بدراسة كيفية تكوين الاحتياطات مقابل حسابات المصارف اللبنانيّة في فرنسا، في خطوة خطيرة قد تهدّد التداولات الماليّة للمصارف اللبنانية مع المصارف المراسلة حول العالم.
وإذ رأى قانصو “إن معالجة الخسائر المالية تتطلّب توزيعاً عادلاً ومنصفاً لها”، إعتبر إنه “طالما الثقة مفقودة وطالما أن المصرف المركزي يواصل طباعة الليرة اللبنانية لسداد أجور القطاع العام والمستحقات الأخرى المطلوبة من الدولة اللبنانية في ظل هذا التراخي المستهجن من قبل أصحاب القرار لناحية إطلاق عجلة الإصلاحات الهيكلية، فنحن متجهون بلا أدنى شك نحو الانهيار الشامل”.
كلام قانصو أتى في حديث لموقعنا Leb Economy، هذا نصه:

ما حقيقة خروج مصارف لبنانية من قبرص؟ وهل هناك خوف على تواجد المصارف في دول أخرى؟
في الواقع، طلب المصرف المركزي القبرصي منذ بضعة أشهر من فروع المصارف اللبنانيّة العاملة في قبرص، تأمين احتياطات ماليّة توازي 100% من قيمة الودائع الموجودة لديه وفرض تسديد عمولات سنويّة توازي 5 في الألف من قيمة هذه الاحتياطات، ما يترتّب على المصارف تجميد قيمة هذه الأموال كاحتياطات أو تسييل استثمارات لتكوين احتياطات بقيمة مماثلة. بمعنى آخر، على المصارف اللبنانية الراغبة في الاستمرار في السوق القبرصية، أن تلتزم بآلية حماية الودائع، من خلال تحويل ما يوازي كافة الإيداعات لديها إلى البنك المركزي القبرصي. ومن المتوقع أن تدخل حيّز التنفيذ خلال أسابيع قليلة، وهو ما من شأنه أن يُرخي بتداعيات جمّة على المصارف اللبنانيّة الواقعة تحت ضغوط التزاماتها الخارجيّة الكبيرة للمصارف المراسلة والتي تتجاوز بعض الشيء مجمل سيولتها الموجودة في الخارج. وتهدف هذه الخطوة على ما يبدو إلى إخراج المصارف اللبنانيّة من الساحة القبرصية، لاعتبارات تتعلّق بالمخاوف القائمة بشأن مستقبل القطاع المصرفي ومخاطره الائتمانيّة المرتفعة، ناهيك عن الملاحقات القضائية الأخيرة وتأثيرها على سمعة القطاع المالي في لبنان بشكل عام.
في هذا السياق، لا بدّ من الإشارة هنا إلى كلّ من مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف قد تواصلا مع المصرف المركزي القبرصي، في محاولة لتحييد فروع المصارف اللبنانيّة في قبرص عن تبعات الأزمة اللبنانيّة، وذلك في ظلّ الصعوبة الكامنة في عملية تأمين الاحتياطات المطلوبة في قبرص بالنسبة إلى معظم المصارف اللبنانيّة دون التوصل إلى إتفاق واضح حتى الساعة. ونخشى هنا أن تُتخّذ إجراءات مماثلة بحق المصارف اللبنانية في أسواق أخرى، خصوصاً بعد تردّد معلومات عن أن المصرف المركزي الفرنسي قد بدأ بدوره بدراسة كيفية تكوين الاحتياطات مقابل حسابات المصارف اللبنانيّة في فرنسا، في خطوة خطيرة قد تهدّد التداولات الماليّة للمصارف اللبنانية مع المصارف المراسلة حول العالم وتضع مستقبل القطاع المصرفي على المحكّ.
فقدان الثقة في القطاع
المصرفي يعني فقدان الثقة
في النظام المالي ككلّ
إلى أين يتجه القطاع المصرفي في الملاحقات القانونية في الداخل والتضييق في الخارج؟
ما يحصل اليوم من ملاحقات قانونية في حقّ المصارف اللبنانية يشكل بحدّ ذاته تطوّراً خطيراً، وقد يحمل معه تداعيات سلبية على الواقعين المالي والمصرفي بشكل عام، وإن لا نزال نعتبر بأن استرجاع ودائع اللبنانيين كاملة هو حق مقدّس لا غبار عليه. ولكن من الواضح بأن طريقة معالجة هذه القضية المفتوحة منذ نهاية العام 2019، يشوبها استنسابية واضحة في التعاطي مع هذا الملف الشائك، وقد تشرّع الأبواب أمام دعوات قضائية متتالية لن تساهم سوى في تأزيم الواقع المالي أكثر فأكثر، بدءاً بإضراب المصارف المرتقب ومروراً بارتفاع سعر الصرف نتيجة توقف المصارف عن إمداد السوق بالعملات الصعبة وفق التعميم 161، وذلك من دون التطرّق إلى معالجة الاختلالات البنيوية القائمة في القطاع المصرفي لاسيما على صعيد الشحّ اللافت في حجم السيولة المتاحة لدى المصارف، أو حتى معالجة الخسائر المالية في القطاع المالي ككلّ.
في الواقع، إن معالجة الخسائر المالية تتطلّب توزيعاً عادلاً ومنصفاً لها، وذلك من رأس الهرم، أي الدولة اللبنانية، مروراً بالمصرف المركزي ومن ثم المصارف. في حين أن إصلاح القطاع المصرفي بجهود إعادة الهيكلة لتعزيز وضعيته المالية وحوكمته وقدرته على مواجهة الضغوط، بات يشكل مطلباً أساسياً، مع ضرورة إقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول من أجل ضبط حركة الأموال من لبنان إلى الخارج، وضمان معاملة عادلة لجميع الزبائن والحدّ من المخاطر القانونية تجاه القطاع المصرفي المضرّة بسمعة المصارف اللبنانية بشكل عام. مع الإشارة إلى أن فقدان الثقة في القطاع المصرفي يعني فقدان الثقة في النظام المالي ككلّ وبالتالي عزل لبنان عن النظام المالي العالمي، ناهيك عن أن سلامة القطاع المصرفي لها تأثير ملحوظ على المخاطر السيادية وبالتالي على أي تصنيف سيادي محتمل للبنان.
تفادي السيناريو التشاؤمي
ممكن جدّاً لكن
يتطلّب أقصى درجات الوعي
إلى أين يتجه لبنان وقطاعه المصرفي؟
بإختصار، طالما أن الثقة مفقودة وطالما أن المصرف المركزي يواصل طباعة الليرة اللبنانية لسداد أجور القطاع العام والمستحقات الأخرى المطلوبة من الدولة اللبنانية في ظل هذا التراخي المستهجن من قبل أصحاب القرار لناحية إطلاق عجلة الإصلاحات الهيكلية، فنحن متجهون بلا أدنى شك نحو الانهيار الشامل. من هنا وفي انتظار أي خرق إيجابي ومرحّب به على المستوي السياسي والإصلاحي، فإن تفادي السيناريو التشاؤمي، أو سيناريو “صوملة” لبنان، ممكن جدّاً وهو يتطلّب منّا أقصى درجات الوعي والحكمة مع الحاجة إلى تقديم كلّ التنازلات الملحّة وتخفيض منسوب التباينات وتعزيز القواسم المشتركة في ما بيننا.



