أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

ثلاثة مسارات تواجه لبنان يتقدمها العيش على الإعانات (النهار 19 آذار)

كتب سمير تويني في” النهار”:

تشير مصادر ديبلوماسية الى ان الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان يواجه ثلاثة احتمالات، وان الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة والتوافق على اسم رئيس جديد للجمهورية، ستحدد أيا من المسارات سيسير عليها لبنان خلال الاشهر المقبلة.

المسار الاول وما يسعى الى القيام به رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، هو الاستمرار في التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتنفيذ الاصلاحات المحددة سابقا والتي هي ضرورية لمساعدة اللبنانيين، واهمية اجراء انتخابات نيابية شفافة وعادلة وحرة بما يكفل المشاركة وفق ورقة العمل التي وُضعت دوليا أمام لبنان للاستفادة من المساعدات بعد الاصلاحات البنيوية للاستجابة لتطلعات الشعب المشروعة. وقد تمكنت الحكومة من وضع موازنة تسعى الحكومة الى اقرارها قبل انتهاء الدورة الحالية لمجلس النواب. وتم وضع آلية لاجراء الانتخابات التي ما زالت مهددة من جراء تفاعلات الاشتباك القضائي على خلفية سياسية.

غير ان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بطيئة جدا، ولن يتمكن الصندوق من الحصول على جميع المعلومات التي يطالب بها منذ اكثر من سنتين، وقد يتطلب بعضها اشهرا عدة من عمل دؤوب للصندوق لمراقبتها. كما ان الحكومة الحالية قد تستقيل بفعل تجديد مجلس النواب قبل اتمامها، وربما تتوقف المفاوضات حتى تشكيل حكومة جديدة ترى المصادر الديبلوماسية ان من الصعب جدا تأليفها قبل التوافق على اسم الرئيس العتيد للجمهورية.

كما ان تثبيت اكثرية الفريق المتحالف والمؤيد لـ”حزب الله” في مجلس النواب سيؤدي الى رفض المشروع الاصلاحي الذي قد يقدمه صندوق النقد للعديد من الاعتبارات. فالاصلاحات تهدف الى معالجة الازمة المتفاقمة والحد من الفساد وتعزيز المساءلة واستعادة الثقة بالاقتصاد والنظام المالي، وإلى ملاءة القطاع المالي والعودة الى نمو مرتفع واكثر شمولا على المدى المتوسط لتعزيز شبكة الامان الاجتماعي، اي دعم الفئات الضعيفة.

ويشكل عدم التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد سبباً أساسياً لعدم امكان استفادة لبنان من اية مساعدات بنيوية يمكنها اعادة اطلاق المسار الاقتصادي السليم. ومن ناحية اخرى، فإن التوجه نحو الدول العربية الغنية بالنفط غير متوافر حاليا لان المبادرة الكويتية – الخليجية في الثلاجة، ولبنان لن يحصل منها سوى على المساعدات الانسانية.

فهل ستساهم الانتخابات في التوصل الى استقرار داخلي وتشكيل حكومة جديدة واستمرار التفاوض مع صندوق النقد لان المجتمع الدولي سلّمه مفاتيح حل الازمة اللبنانية؟ كل ذلك يتوقف على التحرك السياسي الداخلي ونتائج الانتخابات ستكون حاسمة. فتحديات لبنان عميقة ومعقدة وتتطلب الوقت والالتزام، ومن المهم ان يكون هناك دعم مجتمعي لتنفيذ الاستراتجية الاصلاحية بحيث يمكن ان تدعمها اية حكومة مستقبلية.

اما المسار الثاني الذي يعيشه لبنان فهو استمرار توزيع المساعدات أو “الاغاثات” على الشعب اللبناني الذي تخطى معدل الفقراء فيه 80 بالمئة من مجموعه، وهو ينتظر المساعدات الدولية لتأمين حاجاته الاولية، بينما تستمر الطبقة السياسية الحاكمة في إهدار الاحتياط الالزامي لدى مصرف لبنان، وتتسابق على إنفاق ما تبقى على سياسات دعم فاشلة، سواء للمحروقات او لتغطية خسائر “مؤسسة كهرباء لبنان”، وقد تنفد الاموال سريعا من دون ان تتخذ الحكومات المتعاقبة منذ الازمة اي تعميم لحماية اموال صغار المودعين. وسيتوجه اللبنانيون رغماً عنهم نحو “برنامج الامم المتحدة لتوزيع الاغاثات” لتأمين مستلزماتهم الغذائية.

وهذا المسار سيؤدي حتما الى المسار الثالث بعد فقدان لبنان جميع مقومات الدولة، وهو ما تتخوف منه بعض الدول الصديقة للبنان وعلى رأسها فرنسا التي تعمل مع المملكة العربية السعودية على وضع برنامج للدعم الانساني للشعب اللبناني في اطار شفاف وضمن آليات محددة للتخفيف من معاناته بالتعاون مع الدول الصديقة للبنان لضمان الاستقرار الامني، لان البلد سيتحول الى دولة فاشلة شبيهة بالصومال او بجزيرة هايتي التي تعيش على المساعدات الانسانية والاغاثة الدولية.

بواسطة
سمير تويني
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى