زيارة أبو الغيط لهذه العناوين وسعي عربي خليجي لإنقاذ لبنان(النهار-28 شباط)

على إيقاع الحرب التدميرية التي تشنّها روسيا على أوكرانيا، وحيث للبنان في “كل عرس قرص”، ووسط حالة الترقّب الثقيل لهذه الحرب وتداعياتها على الساحة المحلية، وخصوصاً أن شظاياها بدأت تلامس رغيف الخبز، فإن حركة ديبلوماسية عربية وغربية يشهدها لبنان في هذه المرحلة في إطار المساعي الآيلة لإنقاذه من الزوال والخراب الشامل. وبناءً على ذلك، ثمة تقاطع وتناغم بين أهداف كل من زيارتي وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وقد سبق لـ”النهار” قبل أكثر من أسبوع أن أكدت زيارة الأمين العام للجامعة العربية ومساعده السفير حسام زكي لبيروت من خلال تقاطع معلومات، ربطاً بأجواء أروقة الجامعة العربية والتواصل القائم مع دول الخليج، بغية متابعة ومواكبة الورقة الكويتية – الخليجية الدولية، التي ما زالت تراوح مكانها دون أن تقنع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك المجتمع الدولي. وبالتالي، إن زيارة أبو الغيط تجيء في ظلّ متغيّرات وتطوّرات دراماتيكية تحصل بفعل الحرب الروسية – الأوكرانية، وحيث، على غرار الإنقسام السياسي الداخلي من الأزمة الخليجية، فذلك انسحب على خط موسكو – كييف، وبمعنى آخر “كلما داويت جرحاً سالت جراح”.
توازياً، تشير مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار”، إلى أن زيارة الأمين العام للجامعة العربية، وإن كانت على خلفية أكاديمية ومناسبة تكريمية، فإنها استطلاعية لمآل الوضع اللبناني، وتحريك المبادرة التي أطلقها وزير الخارجية الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح، ولا سيما مع كل ما واكب الجلسة الأخيرة لمجلس وزراء الخارجية العرب من عدم اقتناعهم بالردّ اللبناني على هذه المبادرة. وينقل وفق معلومات موثوقة، أن أبو الغيط قام بحراك فاعل في الآونة الأخيرة على خط الخليج والقاهرة في إطار تنسيقي مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، إذ ثمّة أجواء بأن يزور شكري لبنان إذا سارت الأمور على ما يرام. من هذا المنطلق، تضيف مشيرة إلى أن أبو الغيط فوّضت إليه الدول الخليجية والعربية متابعة الورقة الكويتية ‒ الخليجية، وكيفية التوصّل الى حلّ الأزمة القائمة مع لبنان، ولكن دون التراجع عن الثوابت والمسلّمات الأساسية التي تضمّنتها المبادرة التي حملها وزير الخارجية الكويتي الى بيروت. وفي المقابل فإن ردّ لبنان عليها كان متوقعاً، ولكن لم يؤدّ إلى أيّ إيجابيات يمكن البناء عليها، ولذا، فالموقف العربي والخليجي الأول بعد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير، جاء عبر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي أكّد العناوين الأساسية التي يمكن أن تؤدّي الى عودة لبنان إلى محيطه العربي وخلاصه من المحور الإيراني وسطوة “حزب الله”، بمعنى أن بن فرحان أكّد المبادئ الأساسية التي تضمّنتها الورقة الخليجية والعربية والدولية.
وتردف، مؤكدة أن أبو الغيط شدّد بحسم خلال لقاءاته الأخيرة غير الرسمية في بيروت، ولو على هامش المناسبة التي حضر من أجلها، على أهمّية التزام لبنان بما تمّ التوافق عليه في مجلس وزراء الخارجية العرب، ليأتي الاجتماع المقبل الذي بات قريباً حافزاً للبنان للالتزام بهذه المبادرة التي نقلها وزير الخارجية الكويتي إلى المسؤولين اللبنانيين، كاشفاً عن خطوات وإجراءات قد تقدم عليها دول مجلس التعاون الخليجي تجاه المسؤولين اللبنانيين، وبإجماع من الجامعة العربية، إذا بقيت الأوضاع على ما هي عليه على الساحة اللبنانية من تفكّك الدولة لصالح الدويلة ومواصلة “حزب الله” لأنشطته في اليمن ودعمه الاعتداءات الإرهابية التي تطاول السعودية والإمارات، دون أن يخفي أبو الغيط أنه قام بجهد كبير مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كي يبقى لبنان ضمن السيطرة ويعود إلى محيطه العربي ويلتزم بالقرارات الدولية.
ويبقى، وفق المعطيات التي أحاطت بزيارة أبو الغيط لبيروت، أنّ مساعد الأمين العام للجامعة العربية السفير حسام زكي، الملمّ بالشأن اللبناني، سيواكب المبادرة العربية والتواصل على خط بيروت – القاهرة والخليج، وصولاً الى تحقيق خطوات يمكن البناء عليها خلال مؤتمر وزراء الخارجية المقبل، ولا سيما أن هناك أجواءً عن قمّة عربية قد يمهّد لها المؤتمر المذكور، وفي غضون ذلك لا يمكن لبنان أن يغرّد خارج السرب، وتبقى الأمور على ما هي عليه إن على صعيد الأزمة مع الخليج، إلى كلّ ما يحيط به من مخاطر وانهيارات على غير مستوى وصعيد، ولهذه الغاية من المرتقب أن تكون المساعي التي تُبذل حالياً من باريس إلى القاهرة والرياض ودول الخليج، منطلقاً باتجاه حلّ هذه المعضلات وأقلّه في هذه المرحلة للحفاظ على ما بقي من الكيان اللبناني، وعَوداً على بدء، فإن هناك تقاطعاً وتماهياً في المخاوف والأهداف وكل ما يتعلق بالملفّ اللبناني بين زيارتي وزير الخارجية الفرنسي والأمين العام للجامعة العربية.



